<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
     xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
     xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
     xmlns:admin="http://webns.net/mvcb/"
     xmlns:rdf="http://www.w3.org/1999/02/22-rdf-syntax-ns#"
     xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
     xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/">
<channel>
<title>العقلاء &#45; يحيى بن المبارك</title>
<link>https://old.alouqalae.com/rss/author/يحيى-بن-المبارك</link>
<description>العقلاء &#45; يحيى بن المبارك</description>
<dc:language>ar</dc:language>
<dc:rights>جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة © 2025 لدى العقلاء &#45; alouqalae.</dc:rights>

<item>
<title>مدخل إلى الإتجاهات الإبستمولوجية الحديثة (التسويغ المعرفي) &#45; الجزء الثالث</title>
<link>https://old.alouqalae.com/Epistemic-Justification-in-Modern-Epistemology</link>
<guid>https://old.alouqalae.com/Epistemic-Justification-in-Modern-Epistemology</guid>
<description><![CDATA[ يستعرض المقال نظريات التسويغ المعرفي: من التأسيسيّة إلى الاتّساق والخارجانيّة ويبيّن كيفيّة تبرير الاعتقاد والمعرفة ]]></description>
<enclosure url="https://old.alouqalae.com/uploads/images/202511/image_870x580_691182f55cd70.png" length="513703" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Sun, 09 Nov 2025 19:58:48 +0100</pubDate>
<dc:creator>يحيى بن المبارك</dc:creator>
<media:keywords>#الخارجانية  الإتساق نظرية المعرفة</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p dir="auto" class="dir_rtl">باسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين و الصلاة و السلام على خير من أرسل رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين </p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">نستطرد بإذن الله وتوفيقه في الجزء الثالث و الأخير من سلسلتنا " مدخل إلى نظرية المعرفة الحديثة " -وَاعْلَمْ أَخِي الْفَاضِل قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْبَحْثِ أَنَّ المُرادَ هُوَ الْإِجْمَالُ وَالْإِفْهَامُ عَلَى طَرِيقِ الْاخْتِصَارِ، فَالْمَقَالُ وَإِنْ قَلَّ لَفْظُهُ، فَإِنَّهُ عَظِيمُ الْقَدْرِ بِمَا حَوَاهُ مِنَ الْمَعَانِي الدَّقِيقَة الَّتِي يَضِيقُ عَنْهَا الْبَسْطُ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَإِنْ أَحْبَبْتَ الْاِسْتِزَادَة فَلَعَلَّك تَخْتَارُ عُنْوَانًا بِذَاتِهِ وَتَبْحَثُ عَنْهُ عَلَى وَجْهِ التَّفْصِيل- ، أما بعد فاإليك توطئة في ما التسويغ: </p>
<h3 dir="auto" class="dir_rtl" id="توطئة">- توطئة -</h3>
<p dir="auto" class="dir_rtl">إعلم يرحمك الله أن هذا الشرط هو موطن الداء و المعضلة في هذه المباحث، إذ هو الأصل الذي تدور عليه رحى الإشكال، والمِفصل الذي يتشعب عنده طريق الصواب عن سبيل الزَّيْغ والاضطراب. فإنّ التسويغ — أعني به ما يُقيم به الناظر حجّةَ تصديقه أو تكذيبه — هو مناطُ المعرفة وميزانُ صدقها، وبدونه لا يُفرّق بين علمٍ مُحكمٍ وظنٍّ متداعٍ; ومنه فإن بيان هذا الشرط ضمن التعريف المعياري إِنْ قَصَدْتَ إيجاز العبارة قلت :  </p>
<blockquote dir="auto" class="dir_rtl">إذا كان الشخص (فلان) يعرف قضية معينة ولتكن ( قضية1) ، فإن (فلان) يكون مسوغا تسويغا كاملا في الاعتقاد ب ( قضية1);</blockquote>
<p dir="auto" class="dir_rtl">يواجه هذا الشرط إشكالات وجب لكل منظر فيه أن يجيب عليها منها أن كل نظرية في التسويغ المعرفي لابد وأن تبين متى يكون الاعتقاد المعرفي مبررا ؟</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">فالكلام في الأسس المبررة للاعتقاد وماهو المعيار أو المعايير التي لابد منها حتى يكون هذا الأساس مبررا ؟</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">وكما جرت عادة الفلاسفة فإن لهم اختلافا في تقرير نظريات هذا الشرط ولا يخفى مدى الاضطراب بينهم في النَّزْعَاتْ فمنهم المثالي ومنهم التجريبي ومنهم الميتافيزيقي ولو حققنا فإننا نُحَصِّلُ بينهم النزاع في داخل النزعة الواحدة منهم المتشدد ومنهم المعتدل وما بين ذلك وهذا التحقيق في اختلافاتهم موجب لمزيد تفصيل و إطالة فيما لا مصلحة فيه فوجب تقديم الراجح على المرجوح والراجح أن تضمين هذه الإختلافات ضمن نظريات كبرى أليق بالبحث فهو المعتمد ولنا إذا بيان الأقسام وهي ثلاثة أساسية :</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><span style="background-color: #f1c40f; color: #000000;">~ نظرية الأسس </span></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><span style="color: #000000; background-color: #f1c40f;">~ نظرية الاتساق </span></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><span style="background-color: #f1c40f; color: #000000;">~ النظرية الخارجية </span></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">نبحثها على نحوين إجمالي من جهة وتفصيلي من جهة وهذا تمام التوطئة.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">أما وقد تمت توطئة البحث، فنبدأ في الفصل الأول:</p>
<ul style="list-style-type: square;">
<li>
<h3 dir="auto" class="dir_rtl" id="الفصل-الأول:-نظرية-الأسس:">الفصل الأول/ نظرية الأسس:</h3>
</li>
</ul>
<p>تُعدّ هذه النظرية من أهم ما جرى تنظيره ضمن نظريات المعرفة، إذ تقرر أن جملة المعارف والتسويغ المعرفي تنتهي إلى أسس أولية هي المستند في تسويغ غيرها.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">وترجع أصولها الأولى إلى أرسطو، غير أن ظهورها الحديث كان بيّنًا وواضحًا في كتابات فرانز برنتانو، وبرتراند رسل، وبعض فلاسفة الوضعية المنطقية ، لكن إن أردنا التماس عرضٍ متكاملٍ ودفاعٍ صريحٍ عن نظرية الأسس، فإن كتابات رودريك تشِزم (Roderick Chisholm) وكلارنس إرفينغ لويس (C. I. Lewis) هي الأجدر بالذكر، إذ طوّر لويس فكرة المُعطى الحسّي (the given)، ودافع عن النزعة التأسيسية القوية (Strong Foundationalism).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">وقوام هذه النظرية يقوم على أصلين اثنين أو دعوتين رئيسيتين:</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><span style="background-color: #e03e2d;">1. دعوى التسويغ الذاتي (Self-Justification):</span></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">والمقصود بها أنّ ثمة عبارات أو معتقدات تمتلك تسويغًا مستقلًا ذاتيًا، أي لا تستمد تبريرها من غيرها.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><span style="background-color: #e03e2d;">2. دعوى الاعتماد المعرفي (Epistemic Dependence):</span></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">ومعناها أن بعض المعتقدات التجريبية في نهاية المطاف تستمد جانبًا من تسويغها من عباراتٍ أو معتقداتٍ تكون مُسوَّغة ذاتيًا، أي تلك التي تتحقق فيها الدعوى الأولى</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">ومن هنا يتبيّن أن أصحاب هذا الاتجاه يقسمون المعتقدات إلى قسمين:</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><em>قسمٌ أول:</em> ما يتوقف تسويغه على اعتقاداتٍ أخرى.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><em>وقسمٌ ثانٍ:</em> ما لا يتوقف تسويغه على غيره، بل هو ذاتيّ التسويغ.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">وهذه الأخيرة هي الأسس المعرفية الأولى ، وهي — في اصطلاحهم — معتقدات معصومة لا يرقى إليها الشك، محرّكة لذاتها في البنية المعرفية، على حدّ تعبير رودريك تشِزم.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">بعد هذا العرض، ننتقل إلى حجّة من أهم حجج القوم في الدفاع عن مذهبهم، وهي:</p>
<ul>
<li dir="auto" class="dir_rtl" id="حُجّة-التراجع-المعرفي-(The-Regress-Argument)" style="font-weight: bold;"><strong>حُجّة التراجع المعرفي (The Regress Argument)</strong></li>
</ul>
<p dir="auto" class="dir_rtl">وتقريرها على النحو الآتي:</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><span style="text-decoration: underline;">لو افترضنا أن لدينا اعتقادًا (أ)، وتسويغه قائم على اعتقادٍ آخر (ب)، وهذا بدوره على اعتقادٍ ثالث (ت)، وهكذا دواليك...</span></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">فها هنا أربعة احتمالات ممكنة:</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><span style="background-color: #f1c40f; color: #000000;">1.</span> أن يتوقف التسويغ عند اعتقادٍ معيّن توقفًا اعتباطيًا لا لميزةٍ راجحةٍ فيه — وهذا ضربٌ من التسليم لا من البرهان، فيُعدّ من المسلّمات لا من الضروريات.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><span style="color: #000000;"><span style="background-color: #f1c40f;">2.</span> </span>أن يمتدّ التسويغ إلى غير نهاية، بحيث لا يبلغ سلسلةً منتهية من المعتقدات، أي تسويغ لا حدّ له.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><span style="background-color: #f1c40f; color: #000000;">3. </span>أن يدور التسويغ على نفسه، أي أن يعود اعتقاد لاحق لتسويغ سابقه.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><span style="background-color: #f1c40f; color: #000000;">4.</span> أن يتوقف التسويغ عند معتقداتٍ أساسيةٍ تجريبيةٍ لا تقبل التبرير من غيرها، بل تكون مُسوَّغة ذاتيًا.</p>
<p dir="auto"></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">ومتى ما تأملت هذه الأقسام جميعا فحقيقٌ بالعاقل أن يعلم أنه لا يستقيم الجواب إلا بالقسم الرابع وهذا هو ما يقرره التأسيسيون وينافحون عنه ولك أن تتبين بطلان باقي الأقسام بهذا البيان : </p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><span style="text-decoration: underline;">أما بطلان القسم الأول:</span> فلأن محصّله ترجيحٌ بلا مرجّح، أي اختيارٌ اعتباطيّ، يقتضي أن تقوم المعرفة الإنسانية على أسسٍ تحكّميةٍ تعسفية، وهذا باطلٌ عقلًا ومنهجًا.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><span style="text-decoration: underline;">وأما بطلان القسم الثاني:</span> فلأن العلم بتسويغ اعتقادٍ ما يتوقف على العلم بتسويغ ما قبله، وما لا نهاية له لا يمكن العلم به، إذ لا يُعلم تسويغ الاعتقادات السابقة لتناهيها. وإذا كان الأمر كذلك، استحال العلم بتسويغ أي اعتقادٍ أو معرفةٍ، ولزم من ذلك السقوط في النزعة الشكية المعرفية، وهو ما لا يُسلّم به أهل البرهان.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><span style="text-decoration: underline;">وأما بطلان القسم الثالث:</span> فلأنه لو دار التسويغ على نفسه، لعاد الاعتقاد الأول مبرَّرًا بنفسه وبغيره معًا، فيكون مسوَّغًا وغير مسوَّغٍ في آنٍ واحد، وهو تناقضٌ محال.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">فتعيّن إذًا القسم الرابع وهو أساس مذهب التأسيسية في إلزام خصومهم.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">لا تخلو هذه الحجة من اعتراضات، أبرزها اعتراضات أصحاب نظرية الاتساق (Coherentism) ، وأكثر اعتراضاتهم معقوليةً أن يُنكر المعترض على التأسيسية الافتراض المسبق القائل بأن كل تسويغ خطيّ الاتجاه يسير من اعتقادٍ إلى آخر في تسلسل سببي.حيث يرى الاتساقيون أن التسويغ المعرفي ليس خطيًا بل شبكيًّا، فكل اعتقاد يُسوَّغ بحكم اتساقه مع بقية اعتقادات الشخص، أي بانتمائه إلى منظومة مترابطة من القضايا تشهد بعضها لبعض ومع ذلك فإن هذا الاعتراض — عند التحقيق — ضعيف، إذ لا يسلم من لوازم الدور الذي أُبطل في القسم الثالث من حجة التراجع المعرفي ;</p>
<ul style="list-style-type: square;">
<li dir="auto" class="dir_rtl" id="تقسيمات-نظرية-الأسس" style="font-weight: bold;"><strong>تقسيمات نظرية الأسس</strong></li>
</ul>
<p dir="auto" class="dir_rtl">بعد تقرير هذا المطلب، يمكن تقسيم هذه النظرية باعتبارين رئيسين:</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><strong>1.</strong> من حيث درجة التسويغ المعرفي للمعتقدات والقضايا الأساسية.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><strong>2. </strong>من حيث نوع الأسس المعرفية نفسها.</p>
<p dir="auto" class=""></p>
<p><strong>وبالاعتبار الأول ، تنقسم النظرية إلى ثلاثة أقسام :</strong></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><span style="background-color: #f1c40f; color: #000000;">1. النظرية القوية (Strong Foundationalism)</span></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><span style="background-color: #f1c40f; color: #000000;">2. النظرية المعتدلة (Moderate Foundationalism)</span></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><span style="background-color: #f1c40f; color: #000000;">3. النظرية الضعيفة (Weak Foundationalism)</span></p>
<p dir="auto" class=""></p>
<ul style="list-style-type: circle;">
<li dir="auto" class="dir_rtl"><strong>نظرية الأسس القوية -</strong></li>
</ul>
<p dir="auto" class="dir_rtl">يذهب أصحاب هذا القول إلى أن الاعتقادات الأساسية، وهي الأسس، ذاتُ وضعٍ ممتازٍ معرفيًا، بالإضافة إلى أنها معصومة معرفيًا؛ أي غير قابلة للشك ويقينية. ومن هنا يجوز لنا أن نقول إن هؤلاء القوم هم أصحاب النزعة الأسسية القوية.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">وذلك لأنهم يرون أن مفهوم العصمة راجع إلى الاستحالة المنطقية، فمثلًا: إذا أخذنا القضية القائلة إن العدد خمسة أكبر من العدد أربعة، فإن نقيض هذه القضية مستحيل منطقيًا، لأن العدد أربعة دائمًا وفي كل الحالات أصغر من العدد خمسة. فاستحالة الانقلاب هنا استحالة منطقية، أي إنها قضية معصومة لا تقبل الخطأ. ومتى ما تم الشك فيها، فنحن على أبواب النزعة الشكية السوفسطائية.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">وهذا المعنى هو ما يبينه ويفصله لرير (Laurer)، إذ يقرر أن أصحاب النزعة الأسسية المعصومة يرون أن بعض الاعتقادات تتضمن الصدق في ذاتها، فإذا كان قبولي لشيءٍ ما يضمن صدق ما أقبله، فأنا مُسوَّغ تسويغًا كاملًا في قبوله من أجل الحصول على الحقيقة وتفادي الخطأ ، أيضا من أشهر الفلاسفة القائلين بالنزعة الأسسية القوية نجد ديكارت (René Descartes) في كتاب التأملات (Meditations)، واليوس (Alois Riehl) في العقل ونظام العالم (The Mind and the System of the World)، وتشزم (Roderick Chisholm) في مقالته صورة من النزعة الأسسية (A Version of Foundationalism).</p>
<p dir="auto" class=""></p>
<ul style="list-style-type: circle;">
<li dir="auto" class="dir_rtl"><strong>نظرية الأسس المعتدلة -</strong></li>
</ul>
<p dir="auto" class="dir_rtl">نشأت هذه النظرية على أنقاض الأسس القوية، إذ لم تسلم تلك الأخيرة من سهام النقد ولا من محكّ الاعتراض. ومن أشهر ما وُجّه إليها من اعتراض ما قرّره أرمسترونغ (D. M. Armstrong)، إذ قال — في معنى كلامه —:</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">هبْ أن لدينا شخصًا يعتقد أن تفاحةً ما فوق طاولةٍ معينة، فليس هذا الاعتقاد هو نفسه الاعتقادَ القائلَ: "إنني أعتقد بوجود تفاحة فوق الطاولة"، فهاتان حالتان اعتقاديتان متغايرتان لا تلتقيان إلا في ظاهر الصورة، وتفترقان في باطن المعنى.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">ومنه فإن الحالة الأولى لها مستند حسيٌّ بيّن، وسنرمز إليها بـ(ح₁)، وهي التي تُسوّغ القول بوجود تفاحة فوق الطاولة، أما الثانية فتُنتج حالة أخرى (ح₂)، وهي غير الأولى وإن بدت قريبةً منها. ومع أنّ الأولى مسوغةٌ بالحس، فبأي وجهٍ تُسوَّغ الثانية؟</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">من هذا الباب قرّر أصحاب هذا المذهب أن الاعتقادات الأساسية موجودة لا محالة، لكنها ليست المنتهى في التسويغ ولا الغاية في اليقين،فهم يرون أن هذه الاعتقادات معقولة وواضحة بذاتها، من غير أن يزعموا أنها تضمن صدقها أو أنها معفاة من التفنيد.</p>
<p dir="auto" class=""></p>
<ul style="list-style-type: circle;">
<li dir="auto" class="dir_rtl"><strong>نظرية الأسس الضعيفة</strong></li>
</ul>
<p dir="auto" class="dir_rtl">وكالعادة، توالت الاعتراضات والنقوض على نظرية الأسس المعتدلة، فما كان من أنصار نظرية الأسس إلا أن لجؤوا إلى تصورٍ آخر أسموه نظرية الأسس الضعيفة.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">خلاصة هذه النظرية أن الاعتقادات الأساسية وحدها لا تكفي للتسويغ، ولا يُعتمد عليها اعتمادًا تامًا، فهي عندهم ليست سوى مقدماتٍ أولية في نسق المعرفة، لا تنهض وحدها بحمل البناء المعرفي.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">تبنى الدفاع عن هذا الإتجاه برتراند رَسِل (Bertrand Russell) في كتابه المعرفة الإنسانية (Human Knowledge)، ثم تبعه نيلسون غودمان (Nelson Goodman) ورودريك فيرث (Roderick Firth) في مقالتهما التمـاسك واليقين والخاصية المعرفية (Coherence, Certainty, and Epistemic Property).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">غير أن المتأمل في هذه الرؤية لا يخفى عليه وجه الخلل فيها؛ فإن أصحاب النزعة الضعيفة لا يسوغ لهم الاستدلال بحجة التراجع المعرفي، إذ محصّل تلك الحجة أن الأسس كافية في التسويغ، بينما هم لا يرون بكفايتها ،فبطل الدليل على أصلهم.</p>
<ul>
<li><span style="text-decoration: underline;"><strong>التقسيم باعتبار الداخلانية والخارجانية</strong></span></li>
</ul>
<p dir="auto" class="dir_rtl">لسنا في هذا المقام بصدد الإطناب، غير أننا نبتغي أن نجلو وجه المعنى ونرفع الحجاب عن سرّه بأوجز لفظٍ وأبين عبارة، فإليك خلاصة القول في هذين القسمين:</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><span style="background-color: #e03e2d;"><strong><em>أولًا: الداخلانية الأسسية</em></strong></span></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">يرى أصحاب النزعة الداخلانية أن حصول المرء على تسويغٍ لاعتقاده بقضيةٍ ما، يقتضي وجود شيءٍ داخلي أو على الأقل متاحٍ للاستبطان أو الدراية، يتعلّق بصدق تلك القضية أو بتسويغها، ثم يذهب بعض ذوي نزعة النفاذ الداخلاني إلى أن كل ما يُحدّد التسويغ يجب أن يكون مُتاحًا للذات إدراكًا واستبطانًا، كما يظهر في شرط الاتساق مع الصدق. غير أن هذا الموقف القوي قلّ أن يعتنقه أحد من الداخلانيين.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">وتتباين نظريات التأسيس الداخلاني باختلاف نوع النفاذ المطلوب: أهو اعتقاد صادق؟ أم اعتقاد مسوَّغ؟ أم دراية أو اتصال مباشر؟ وكذلك بحسب ما يجب النفاذ إليه لأجل التسويغ. ومن هنا ظهرت درجات في النفاذ، أقواها وأضعفها، حتى غدا المشهد الإبستمولوجي بالغ التعقيد.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><strong>غير أنّه ينبغي التنبيه إلى أن أصحاب هذا المذهب واقعون في الدور المحال؛ وليس هذا موضع تفصيل ذلك، فسنفرده ببحثٍ آخر إن شاء الله.</strong></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><span style="background-color: #e03e2d;"><strong><em>-ثانيًا: الخارجانية الأسسية-</em></strong></span></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">يرى أصحاب النزعة الخارجانية أنه يمكن للمرء أن يصل إلى اعتقادٍ مسوَّغٍ بقضيةٍ ما (قضية 1) استنتاجًا من قضيةٍ أخرى (قضية 2)، من غير أن يعي طبيعة العلاقة الدليلية بينهما. فوجود علاقةٍ دليليةٍ صحيحة بين (قضية 1) و(قضية 2) قد يكون أمرًا خارجًا عن عقل المرء، لا يبلغه إدراكه ولا ينفذ إليه وعيه.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">كما يرفض الخارجانيون المبدأ المقابل للتسويغ غير الاستدلالي، الذي يقتضي وعيًا ذاتيًا بالعلاقة بين المدخل الحسي والاعتقاد الناتج عنه؛ فهم يقرّون بأن المرء قد يحصل على اعتقادٍ مسوَّغٍ بناءً على مدخلاتٍ حسيةٍ أو معرفيةٍ مستقلة، دون أن يعي نوع العلاقة التي تربط بينهما ، ويميل المحافظون الظاهراتيون والوثوقيون إلى الاتفاق مع الخارجانيين النموذجيين في رفض شرط الوعي بالعلاقة الدليلية بين القاعدة المعرفية والاعتقاد، وإن خالفوهم في أن الشروط الخارجية كالموثوقية ليست لازمة للتسويغ.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">رغم اختلاف الخارجانيين عن التأسيسيين الكلاسيكيين في الجوهر، فإن بنية المعرفة والتسويغ التي تؤول إليها نظرياتهم تبقى – في الغالب – ذات هيكل تأسيسي ، ويتجلّى هذا في طرحٍ تبنّاه أحد أبرز الخارجانيين، وهو ألفن جولدمان (Alvin Goldman)، الذي قرّر أن الاعتقادات المسوغة هي تلك التي أُنتجت على نحوٍ موثوق.</p>
<p>فالاعتقادات الموثوقة هي التي تنبثق عن عمليات معرفية موثوقة، والعملية الموثوقة هي التي تنتج عادةً اعتقاداتٍ صادقة، أو تكون غالبًا صادقة إذا تكرّر إنتاجها بما يكفي. وهذه العمليات هي الأسس والمعتمد الذي تُبنى عليه سائر الاعتقادات الأخرى.</p>
<ul style="list-style-type: square;">
<li style="font-weight: bold;"><strong>الفصل الثاني / نظرية الاتساق (Coherentism):</strong></li>
</ul>
<p dir="auto" class="dir_rtl">يؤكد أنصار نظرية الاتساق أن جميع الاعتقادات يتم تسويغها من خلال علاقتها باعتقادات أخرى، وهذه الاعتقادات الأخرى بدورها تُسوَّغ عبر علاقتها باعتقادات أخرى، وهكذا دواليك. فالتأييد متبادل بين الاعتقادات المنتمية إلى النسق نفسه. وهذا بخلاف نظرية الأسس التي تثبت العلاقات التسويغية على نحوٍ خطيٍّ ينتهي إلى أسس تكون هي المسوِّغة لما يليها من الاعتقادات.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">تتضح هذه الفكرة بجلاء عند دونالد ديفيدسون حين يقول: إن ما يميز نظرية الاتساق هو ببساطة الزعم القائل إن لا شيء يُعَد سببًا للتمسك باعتقادٍ ما إلا اعتقادًا آخر. ويرى أنصار هذه النظرية أن البحث عن أساس أو مصدرٍ للتسويغ من نوعٍ آخر إنما هو بحثٌ غير معقول.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">يمكن التمييز بين نظرية الأسس ونظرية الاتساق على النحو الآتي:</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">نظرية الأسس تقرر أن تأييد أحد الاعتقادات لغيره يكون في اتجاهٍ أحادي (Linear Justification)، بمعنى أن الاعتقاد الأساسي يسوغ ما يليه، لا العكس. أما نظرية الاتساق فتنظر إلى التسويغ بوصفه علاقةً تبادلية (Reciprocal Relation) بين الاعتقادات المنتمية إلى النسق ذاته، فيكون الاعتقاد مسوَّغًا إذا كان جزءًا من مجموعةٍ متسقةٍ من الاعتقادات (Coherent Set of Beliefs)، كما أنه يسوِّغ بعضًا منها وهي تسوغه ببعضها.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">ولا شك أن لأصحاب هذا القول دوافعَ فلسفيةً قوية دفعتهم إلى تبنيه. ومن أبلغ ما قيل في هذا السياق ما عُرف في الأدبيات الفلسفية بـ مركب نيورات (Neurath’s Boat)، إذ يقول نيورات :</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><strong>نحن نشبه البحّارة الذين لا بدّ لهم من أن يجددوا بنيان مركبهم في عرض البحر، ولن يكون في مقدورهم أبدًا أن ينقلوه إلى حوضٍ جافٍ لإعادة بنائه من جديد بمواد أفضل، فهم يجدّدون ويجدّدون وهم في عرض البحر.</strong></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">هذه النزعة قريبة أشد القرب من فلسفة العلم (Philosophy of Science)، إذ يواجه الفيلسوف والعالم المشكلة نفسها. فقد قال كواين (W.V.O. Quine) مشيرًا إلى ذلك: لقد شبَّه نيورات العلم بالمركب الذي ينبغي أن نبدّل ألواحه واحدًا تلو الآخر ونحن ما نزال عائمين عليه؛ والعالم والفيلسوف في المركب نفسه.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">ومن هذا يمكن أن نخلص إلى نتيجةٍ مفادها أن الإنسان يملك نسقًا من الاعتقادات (Cognitive System)، ومع مرور الزمن وتطوّر المعارف وتغيّر العلوم يحتاج إلى تعديل هذا النسق بإضافة اعتقادات جديدة واستبعاد ما بلي وتقادم عهده. غير أنه لا يستطيع أن يتخلى عن نسقه جملةً واحدةً ليبني نسقًا جديدًا من الصفر، إذ سيكون حينها كمَن فقد ذاكرته تمامًا (Amnesia Analogy).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">إذا تمّ لك فهم ما سبق، فلابد و أن نقرر هذه النظرية على النحو الآتي:</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><strong>يكون الإنسان مسوَّغًا تسويغًا كاملًا في اعتقاده بقضيةٍ ما إذا كان هذا الاعتقاد متسقًا مع سائر الاعتقادات الأخرى داخل نسقه المعرفي الشخصي (Personal Epistemic System).</strong></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">يُفهم من ذلك أن نظرية الاتساق تقرر ضرورة التناسق المعرفي بين الاعتقادات ضمن نسقٍ معين. بناءً على هذا، فإن الاتساق له مفهومان عند أصحاب هذا المذهب :</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">1. الاتساق اللزومي (Necessitarian Coherenc): وهو ما يعني اللزوم المنطقي والارتباط الضروري بين الاعتقادات. ومن أبرز القائلين به الفيلسوف الأمريكي براند بلانشارد (Brand Blanshard)، الذي يرى أنه في نسقٍ متسقٍ تمام الاتساق لا توجد قضية تحكّمية أو تعسفية ، بل كل قضاياه تلزم عن بعضها بعضًا. فالاعتقاد بقضيةٍ ما يتماسك مع الاعتقادات الأخرى في النسق المعرفي، ويكون لدى المرء تسويغٌ معرفيٌّ إذا كانت تلك القضية تستلزم بالضرورة كل اعتقادٍ آخر في النسق أو تلزم عنه. وهذا ما يُعبَّر عنه بـ الاتساق اللزومي.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">إِعْتُرِضَ على هذا النوع من الاتساق بنوع آخر هو:</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">2. الاتساق التفسيري (Explanatory Coherence): وهو ما قرره ويلفرد سيلارز ، وسعى غيلبرت هارمان (Gilbert Harman) إلى إيضاح أن عملية تسويغ الاعتقادات تعتمد على الطريقة التي تنسجم بها ضمن تفسيرٍ شاملٍ للواقع (Comprehensive Explanation of Reality).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">وكما هو شأن معظم النظريات، فقد انقسمت نظرية الاتساق (Coherentism) إلى أنواعٍ بحسب المَقْسَم (Classification):</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">نظريات الاتساق القوية (Strong Coherentism)/ ونظريات الاتساق الضعيفة (Weak Coherentism):</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">الضعيفة تقرر أن اتساق الاعتقاد مع نسق الاعتقادات هو أحد العوامل المحددة للتسويغ، وليس العامل الوحيد. أما القوية فتحصر التسويغ في هذا الاتساق نفسه، وترى أن التسويغ لا يقوم إلا على مدى انسجام الاعتقاد مع نسقٍ من الاعتقادات الأخرى، ولا شيء غير ذلك.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><span>هناك أيضًا تمييز آخر بين نظريات الاتساق الإيجابية (Positive Coherentism) ونظريات الاتساق السلبية (Negative Coherentism)، ذكره جون بولوك (John Pollock) في كتابه النظريات المعاصرة في المعرفة .والتزامًا منا بشرط الإيجاز، لا حاجة لتفصيل هذا التقسيم هنا.</span></p>
<ul style="list-style-type: square;">
<li dir="auto" class="dir_rtl" id="النظرية-الخارجانية-(Externalism-):" style="font-weight: bold;"><strong>الفصل الثالث /النظرية الخارجانية (Externalism ):</strong></li>
</ul>
<p>قد سبق وسقنا الكلام عن هاته النظرية أعلاه وفي ما يلي نبسط الكلام فيها بما يفي بغرض المقال فنبدأ ;</p>
<p>على إثر الخلاف الذي حصل بين أنصار نظرية الأسس (Foundationalism) ونظرية الاتساق (Coherentism)، ظهر نوع ثالث من النظريات يُعرف بـ النظرية الخارجية (Externalism) أو الخارجانية. وهذه النظرية تقرر أن المعرفة لا تتوقف على العلم بأسسها، ولا على إدراك العلاقة الاتساقية بين اعتقاداتنا، وإنما يكفي وجود صلة صحيحة وملائمة بين الاعتقاد والواقع لتتحقق المعرفة الصحيحة والدقيقة (justified true belief).</p>
<p>ومن أوائل من تناولوا هذه النظرية Alvin Goldman، الذي يعد من أبرز أنصارها وفلاسفتها، وقد شدد على أن العلاقة الصحيحة المطلوبة هي علاقة سببية (causal relation) بين الأحداث الخارجية والاعتقادات. فإن اعتقادًا ما لا يكون معرفيًا مبررًا إلا إذا كانت هناك واقعة خارجية تؤثر سببياً في تكوينه. وبهذا يظهر الفرق الجوهري بين الداخلانية والخارجانية، فالداخلانية تشترط العلم بالأسس، بينما الخارجانية تكفيها العلاقة الصحيحة بين الاعتقاد والواقع حتى ولو لم يكن صاحب الاعتقاد مدركًا لها.أيد Fred Dretske هذا التوجه في مقاله "Conclusive Reasons"، مؤكدًا أن المصادر الموثوقة لتكوين الاعتقاد (reliable sources of belief formation) هي التي تمنح الاعتقاد قوته المعرفية، لا إدراك الفرد لكيفية حصوله على ذلك الاعتقاد.</p>
<p>بناءً على هذا التحليل، فإن التسويغ المعرفي (epistemic justification) عند الخارجانية هو سببي بطبيعته (causal externalism). فالمعرفة تنتج عن صلة سببية بين المدخلات الحسية (sensory inputs) والعمليات العقلية (cognitive processes)، ولا تتوقف على تصورنا لكيفية ارتباطنا بالواقع، بل على كوننا مرتبطين به بالفعل. فالمعرفية تعتمد على الأداء الطبيعي للعقل والحواس (natural functioning of cognitive faculties)، سواء أدرك الفرد ذلك الأداء أم لم يدركه.</p>
<p>فإن الشخص إذا رأى شجرة أمامه، لا يحتاج إلى تحليل منطقي ولا إلى استحضار الأسباب ليثبت وجودها، بل العملية الإدراكية نفسها، إذا كانت سليمة وموثوقة، تمنحه المعرفة مباشرة.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">وإعلم أخي القارئ أن من أخص خصائص النظرية الخارجية أن المعرفة قد تكون تلقائية (automatic knowledge)، تتحقق بمجرد العملية الإدراكية، دون الحاجة لاستحضار الأدلة أو البراهين. وهذا ما يربط النظرية بمذهب الفن جولدمان "مذهب الاعتمادية" (Reliabilism)، الذي يرى أن الاعتقاد مبرر معرفيًا إذا نشأ عبر عملية معرفية موثوقة (reliable cognitive process) ، وتنقسم نزعات هذا التوجه الإبستيمي بإختلاف الإعتبارات ولعلك إذا بحثت تجد الخارجانية السببية (Causal Externalism)ثم الخارجانية الاعتمادية (Reliabilism) لالفن جولدمان ، و الخارجانية التأسيسية (Foundationalist Externalism) وتجد أيضا الخارجانية السياقية (Contextualist Externalism);</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">وفي سياق هذا الجدل نخص بالذكر تقريرات شيخ الإسلام الموافقة لهذا المذهب المعرفي ، يقول رحمه الله تعالى:</p>
<blockquote dir="auto" class="dir_rtl">“وكثيرا ما يكون سبب العلم الحاصل في القلب غير الحجة الجدلية التي يناظر بها غيره فإن الإنسان يحصل له العلم بكثير من المعلومات بطريق وأسباب قد لا يستحضرها ولا يحصيها ولو استحضرها لا توافقه عبارته على بيانها ومع هذا فإذا طلب منه بيان الدليل الدال على ذلك قد لا يعلم دليلا يدل به غيره إذا لم يكن ذلك الغير شاركه في سبب العلم، وقد لا يمكنه التعبير عن الدليل إذا تصوره، فالدليل الذي يعلم به المناظر شيء، والحجة التي يحتج بها المناظر شيء آخر وكثيرا ما يتفقان كما يفترقان.” ~ شرح العقيدة الأصبهانية</blockquote>
<blockquote dir="auto" class="dir_rtl">ويقول رحمه الله في موضع آخر : كثير من العلوم تكون ضرورة فطرية فإذا طلب المستدل ان يستدل عليها خفيت ووقع فيها شك إما لما في ذلك من تطويل المقدمات وإما لما في ذلك من خفائها وإما لما في ذلك من كلا الامرين والمستدل قد يعجز عن نظم دليل على ذلك إما لعجزه عن تصوره واما لعجزه عن التعبير عنه فإنه ليس كل ما تصوره الانسان أمكن كل أحد أن يعبر عنه باللسان وقد يعجز المستمع عن فهمه ذلك الدليل وان أمكن نظم الدليل وفهمه فقد يحصل العجز عن إزالة الشبهات المعارضة إما من هذا وإما من هذا وإما منهما وهذا يقع في التصورات أكثر مما يقع في التصديقات فكثير من الامور المعروفة إذا حدّت بحدود تميز بينها وبين المحدودات زادت خفاء بعد الوضوح لكونها أظهر عند العقل بدون ذلك الحد منها بذلك الحد ~ درء تعارض العقل والنقل ~</blockquote>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><strong>وَلَعَلَّكَ إِذَا تَسْتَيْقِنُ مِنْ هَذَا الْبَيَانِ أَنَّنَا لَا نُخَالِفُ هَذَا الْمَذْهَبَ الْأَخِيرَ وَإِنَّمَا نَسْتَفْصِلُ فِيهِ، فَهُوَ مُنْتَخَبُ الْآرَاءِ وَمُنْتَهَى الْتَّحْقِيقَاتِ وَمَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ وَالْأَصْحَابِ بِهِ يَتِمُّ الْكَلَامُ كَمَا بَدَأَ، مُؤَتَلِف الْأَطْرَافِ، مُتَّسِق الْمَعْنَى، لَا يُمَلُّ مِنْ طُولِهِ، وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْ قِصَرِهِ، فَحَسْبُ الْقَلَمِ أَنْ صَدَعَ بِالْحَقِّ، وَحَسْبُ الْمَعْنَى أَنَّهُ بَلَغَ مَأْمَنَهُ، هَذَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ، وَعَلَيْهِ الْاعْتِمَادُ، وَإِلَيْهِ الْمَنْتَهَى وَالْمَآبُ.</strong></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">بقلم عبد ربه - يحيى بن المبارك المغربي</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><span></span></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"></p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>فصل في إدراك حكم وغايات رب العالمين في نظم العالم ~ ابن القيم الجوزية</title>
<link>https://old.alouqalae.com/%D9%81%D8%B5%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D9%83-%D8%AD%D9%83%D9%85-%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%86%D8%B8%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%A9</link>
<guid>https://old.alouqalae.com/%D9%81%D8%B5%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D9%83-%D8%AD%D9%83%D9%85-%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%86%D8%B8%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%A9</guid>
<description><![CDATA[  ]]></description>
<enclosure url="https://old.alouqalae.com/uploads/images/202511/image_870x580_6910e8d276ee7.png" length="758491" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Sun, 26 Oct 2025 00:38:51 +0100</pubDate>
<dc:creator>يحيى بن المبارك</dc:creator>
<media:keywords></media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<h3 class="header" dir="auto">~ مستل من مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية و المعطلة للموصلي ~ ص(٥٦٤ - ٥٧٣) ج٢</h3>
<p dir="auto">وَمَنْ نَظَرَ فِي هَذَا الْعَالَمِ وَتَأَمَّلَهُ حَقَّ تَأَمُّلٍ وَجَدَهُ كَالْبَيْتِ الْمَبْنِيِّ الْمُعَدِّ فِيهِ جَمِيعُ عَتَادِهِ، فَالسَّمَاءُ مَرْفُوعَةٌ كَالسَّقْفِ، وَالْأَرْضُ مَمْدُودَةٌ كَالْبِسَاطِ، وَالنُّجُومُ مَنْضُودَةٌ كَالْمَصَابِيحِ، وَالْمَنَافِعُ مَخْزُونَةٌ كَالذَّخَائِرِ، كُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا لِأَمْرٍ يَصْلُحُ لَهُ، وَالْإِنْسَانُ الْمُخَوَّلُ فِيهِ، وَضُرُوبُ النَّبَاتِ مُهَيَّئَاتٌ لِمَآرِبِهِ، وَصُنُوفُ الْحَيَوَانِ مُصَرَّفَةٌ فِي مَصَالِحِهِ، فَمِنْهَا مَا هُوَ لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَالْغِذَاءِ فَقَطْ، وَمِنْهَا مَا هُوَ لِمَرْكُوبٍ وَالْحُمْلَةِ فَقَطْ، وَمِنْهَا مَا هُوَ لِلْجَمَالِ وَالزِّينَةِ، وَمِنْهَا مَا يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ بِالْإِبِلِ، وَجَعَلَ أَجْوَافَهَا خَزَائِنَ لِمَا هُوَ شَرَابٌ وَغِذَاءٌ وَدَوَاءٌ وَشِفَاءٌ، فَفِيهَا عِبْرَةٌ لِلنَّاظِرِينَ وَآيَاتٌ لِلْمُتَوَسِّمِينَ، وَفِي الطَّيْرِ وَاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا وَأَشْكَالِهَا وَأَلْوَانِهَا وَمَقَادِيرِهَا وَمَنَافِعِهَا وَأَصْوَاتِهَا صَافَّاتٍ وَقَابِضَاتٍ، وَغَادِيَاتٍ وَرَائِحَاتٍ، وَمُقِيمَاتٍ وَظَاعِنَاتٍ، أَعْظَمُ عِبْرَةٍ وَأَعْظَمُ دَلَالَةٍ عَلَى حِكْمَةِ الْخَلَّاقِ الْعَلِيمِ، وَكُلُّ مَا أَخَذَهُ النَّاسُ وَأَدْرَكُوهُ بِالْأَفْكَارِ الطَّوِيلَةِ وَالتَّجَارِبِ الْمُتَعَدِّدَةِ مِنْ أَصْنَافِ الْآلَاتِ وَالْمَصَانِعِ وَغَيْرِهَا إِذَا فَكَّرَ فِيهَا الْمُتَفَكِّرُ وَجَدَهَا مُشْتَقَّةً مِنَ الْخِلْقَةِ، وَمُسْتَنْبَطَةً مِنَ الصُّنْعِ الْإِلَهِيِّ.</p>
<p dir="auto">مِثَالُ ذَلِكَ أَنَّ الْقَبَّانَ مُسْتَنْبِطٌ مِنْ خَلْقِهِ الْبَعِيرُ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا رَأَوْهُ يَنْهَضُ بِحَمْلِهِ وَيَنُوءُ بِهِ وَيَمُدُّ عُنُقَهُ وَيُوَازِنُ حَمْلَهُ بِرَأْسِهِ اسْتَنْبَطُوا الْقَبَّانَ مِنْ ذَلِكَ، وَجَعَلُوا طُولَ حَدِيدَتِهِ فِي مُقَابَلَةِ طُولِ الْعُنُقِ، وَرُمَّانُ الْقَبَّانِ فِي مُقَابَلَةِ رَأْسِ الْبَعِيرِ فَتَمَّ لَهُمْ مَا اسْتَنْبَطُوهُ، كَذَلِكَ اسْتَنْبَطُوا بِنَاءَ الْأَقْبِيَةِ مِنْ ظَهْرِهِ، فَإِنَّهُمْ وَجَدُوهُ يَحْمِلُ مَا لَا يَحْمِلُ غَيْرُهُ فَتَأَمَّلُوا ظَهْرَهُ فَإِذَا هُوَ كَالْقَبْوِ، فَعَلِمُوا أَنَّ الْقَبْوَ يَحْمِلُ مَا لَا يَحْمِلُ السَّطْحُ، وَكَذَلِكَ مَا اسْتَنْبَطَهُ الْحُذَّاقُ لِكُلِّ مَنْ كَلَّ بَصَرُهُ أَنْ يُدِيمَ النَّظَرَ إِلَى إِجَّانَةٍ خَضْرَاءَ مَمْلُوءَةٍ مَاءً اسْتِنْبَاطًا مِنْ حِكْمَةِ الْخَلَّاقِ الْعَلِيمِ فِي لَوْنِ السَّمَاءِ، فَإِنَّ لَوْنَهَا أَشَدُّ الْأَلْوَانِ مُوَافَقَةً لِلْبَصَرِ، فَجَعَلَ أَدِيمَهَا بِهَذَا اللَّوْنِ لِيُمْسِكَ الْأَبْصَارَ وَلَا يَنْكَأُ فِيهَا بِطُولِ مُبَاشَرَتِهِ لَهَا، وَإِذَا فَكَّرْتَ فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا لِإِقَامَةِ دَوْلَتَيِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَلَوْلَا طُلُوعُهَا لَبَطَلَ أَمْرُ هَذَا الْعَالَمِ، فَكَمْ فِي طُلُوعِهَا مِنَ الْحِكَمِ وَالْمَصَالِحِ، وَكَيْفَ يَكُونُ حَالُ الْحَيَوَانِ لَوْ أُمْسِكَتْ عَنْهُ وَجُعِلَ اللَّيْلُ عَلَيْهِ سَرْمَدًا وَالدُّنْيَا مُظْلِمَةً عَلَيْهِ؟ فَبِأَيِّ نُورٍ كَانُوا يَتَصَرَّفُونَ؟ وَكَيْفَ كَانَتْ تَنْضُجُ ثِمَارُهُمْ، وَتَكْمُلُ أَقْوَاتُهُمْ وَتَعْتَدِلُ صُوَرُهُمْ، فَالْحِكَمُ فِي طُلُوعِهَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تَخْتَفِيَ أَوْ تُحْصَى، وَلَكِنْ تَأَمَّلِ الْحِكْمَةَ فِي غُرُوبِهَا، فَلَوْلَا غُرُوبُهَا لَمْ يَكُنْ لِلْحَيَوَانِ هُدُوءٌ وَلَا قَرَارٌ، مَعَ شِدَّةِ حَاجَتِهِمْ إِلَى الْهُدُوءِ وَالرَّاحَةِ، وَأَيْضًا لَوْ دَامَتْ عَلَى الْأَرْضِ لَاشْتَدَّ حَرُّهَا بِدَوَامِ طُلُوعِهَا عَلَيْهَا، فَاحْتَرَقَ كُلُّ مَا عَلَيْهَا مِنْ حَيَوَانٍ وَنَبَاتٍ، فَاقْتَضَتْ حِكْمَةُ الْخَلَّاقِ الْعَلِيمِ وَالْعَزِيزِ الْحَكِيمِ أَنْ جَعَلَهَا تَطْلُعُ عَلَيْهِمْ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، بِمَنْزِلَةِ سِرَاجٍ يُرْفَعُ لِأَهْلِ الدَّارِ مَلِيًّا لِيَقْضُوا مَأْرَبَهُمْ ثُمَّ يَغِيبُ عَنْهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ لِيَقَرُّوا وَيَهْدَءُوا، وَصَارَ ضِيَاءُ النَّهَارِ وَحَرَارَتُهُ، وَظَلَامُ اللَّيْلِ وَبَرْدُهُ، عَلَى تَضَادِّهِمَا وَمَا فِيهِمَا مُتَظَاهِرَيْنِ مُتَعَاوِنَيْنِ عَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ الْعَالَمِ وَقِوَامُهُ.</p>
<p dir="auto">ثُمَّ اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ أَنْ جَعَلَ لِلشَّمْسِ ارْتِفَاعًا وَانْحِطَاطًا لِإِقَامَةِ هَذِهِ الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ مِنَ السَّنَةِ، وَمَا فِيهَا مِنْ قِيَامِ الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ، فَفِي زَمَنِ الشِّتَاءِ تَفُورُ الْحَرَارَةُ فِي الشَّجَرِ وَالنَّبَاتِ، فَيَتَوَلَّدُ فِيهَا مَوَادُّ النَّارِ وَيَغْلُظُ الْهَوَاءُ بِسَبَبِ الرَّدِّ فَيَصِيرُ مَادَّةً لِلسَّحَابِ، فَيُرْسِلُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الرِّيحَ الْمُثِيرَةَ فَتَنْشُرُهُ قَزَعًا ثُمَّ يُرْسِلُ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفَةَ فَتُؤَلِّفُ بَيْنَهُ حَتَّى يَصِيرَ طَبَقًا وَاحِدًا، ثُمَّ يُرْسِلُ عَلَيْهِ الرِّيحَ اللَّاقِحَةَ الَّتِي فِيهَا مَادَّةُ الْمَاءِ فَتُلَقِّحُهُ كَمَا يُلَقِّحُ الذَّكَرُ الْأُنْثَى فَيَحْمِلُ الْمَاءَ مِنْ وَقْتِهِ، فَإِذَا كَانَ بُرُوزُ الْحَمْلِ وَانْفِصَالُهُ أَرْسَلَ عَلَيْهِ الرِّيحَ الذَّارِيَةَ فَتَذْرُوهُ وَتُفَرِّقُهُ فِي الْهَوَاءِ لِئَلَّا يَقَعَ صَبَّةً وَاحِدَةً فَيَهْلِكَ مَا عَلَى الْأَرْضِ وَمَا أَصَابَهُ وَيَقِلَّ الِانْتِفَاعُ بِهِ، فَإِذَا أَسْقَى مَا أُمِرَ بِسَقْيِهِ وَفَرَغَتْ حَاجَتُهُمْ مِنْهُ أَرْسَلَ عَلَيْهِ الرِّيَاحَ السَّائِقَةَ فَتَسُوقُهُ وَتُزْجِيهِ إِلَى قَوْمٍ آخَرِينَ، وَأَرْضٍ أُخْرَى مُحْتَاجَةٍ إِلَيْهِ، فَإِذَا جَاءَ الرَّبِيعُ تَحَرَّكَتِ الطَّبَائِعُ وَظَهَرَتِ الْمَوَادُّ الْكَامِنَةُ فِي الشِّتَاءِ فَخَرَجَ النَّبَاتُ، وَأَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ، فَإِذَا جَاءَ الصَّيْفُ سَخَنَ الْهَوَاءُ وَتَحَلَّلَتْ فَضَلَاتُ الْأَبْدَانِ، فَإِذَا جَاءَ الْخَرِيفُ كَسَرَ ذَلِكَ السَّمُومَ وَالْحَرُورَ، وَبَرَدَ الْهَوَاءُ وَاعْتَدَلَ وَأَخَذَتِ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ فِي الرَّاحَةِ وَالْجُمُومِ وَالِاسْتِعْدَادِ لِلْحَمْلِ الْآخَرِ.</p>
<p dir="auto">وَاقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ أَنْزَلَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ فِي الْبُرُوجِ وَقَدَّرَ لَهُمَا الْمَنَازِلَ لِيَعْلَمَ الْعِبَادُ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مِنَ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ، فَتَتِمُّ بِذَلِكَ مَصَالِحُهُمْ وَتُعْلَمُ بِذَلِكَ آجَالُ مُعَامَلَاتِهِمْ وَمَوَاقِيتُ حَجِّهِمْ وَعِبَادَاتِهِمْ وَمُدَدُ أَعْمَارِهِمْ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِ حِسَابِهِمْ، فَالزَّمَنُ مِقْدَارُ الْحَرَكَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ السَّنَةَ الشَّمْسِيَّةَ مَسِيرُ الشَّمْسِ مِنَ الْحَمَلِ إِلَى الْحَمَلِ، وَالْيَوْمَ مِقْدَارُ مَسِيرِهَا مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَتَحَرُّكُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لِكَمَالِ الزَّمَانِ مِنْ يَوْمِ خُلِقَا إِلَى أَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا وَيَعْزِلَهُمَا عَنْ سُلْطَانِهِمَا، وَيَرَى عَابِدِيهِمَا أَنَّهُمْ عَبَدُوا الْبَاطِلَ مِنْ دُونِهِ، قَالَ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [يونس: ٥] ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا} [الإسراء: ١٢] .</p>
<p dir="auto">وَاقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ سُبْحَانَهُ فِي تَدْبِيرِهِ أَنْ فَاوَتَ بَيْنَ مَقَادِيرِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَلَمْ يَجْعَلْهُمَا دَائِمًا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَلَا أَطْوَلَ مِمَّا هُمَا عَلَيْهِ وَأَقْصَرَ، بَلْ جَاءَ اسْتِوَاؤُهُمَا وَأَخَذَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ عَلَى وَفْقِ الْحِكْمَةِ، حَتَّى إِنَّ الْمَكَانَ الَّذِي يَقْصُرُ أَحَدُهُمَا فِيهِ جِدًّا لَا يَتَكَوَّنُ فِيهِ حَيَوَانٌ وَنَبَاتٌ، كَالْمَكَانِ الَّذِي لَا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ لَا تَغْرُبُ عَنْهُ، فَلَوْ كَانَ النَّهَارُ مِقْدَارَ مِائَةِ سَاعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ كَانَ اللَّيْلُ كَذَلِكَ لَتَعَطَّلَتِ الْمَصَالِحُ الَّتِي نَظَّمَهَا اللَّهُ بِهَذَا الْمِقْدَارِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.</p>
<p dir="auto">ثُمَّ تَأَمَّلِ الْحِكْمَةَ فِي إِنَارَةِ الْقَمَرِ وَالْكَوَاكِبِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ مَعَ الْحَاجَةِ إِلَى الظُّلْمَةِ لِهُدُوءِ الْحَيَوَانِ وَبَرْدِ الْهَوَاءِ لَمْ تَقْتَضِ الْمَصْلَحَةُ أَنْ يَكُونَ اللَّيْلُ ظُلْمَةً دَاجِيَةً لَا ضِيَاءَ فِيهَا، فَلَا يُمْكِنُ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْعَمَلِ، وَرُبَّمَا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى الْعَمَلِ بِاللَّيْلِ لِضِيقِ الْوَقْتِ عَلَيْهِمْ فِي النَّهَارِ وَلِإِفْرَاطِ الْحَرِّ فِيهِ، فَاحْتَاجُوا إِلَى الْعَمَلِ فِي اللَّيْلِ فِي نُورِ الْقَمَرِ مِنْ حَرْثِ الْأَرْضِ وَقَطْعِ الزَّرْعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَجَعَلَ ضَوْءَ الْقَمَرِ فِي اللَّيْلِ مَعُونَةً لِلنَّاسِ عَلَى هَذِهِ الْأَعْمَالِ، وَجَعَلَ فِي الْكَوَاكِبِ جُزْءًا يَسِيرًا مِنَ النُّورِ لِيَسُدَّ مَسَدَّ الْقَمَرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ، وَجُعِلَتْ زِينَةُ السَّمَاءِ مَعَالِمَ يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَدَلَالَاتٌ وَاضِحَاتٌ عَلَى الْخَلَّاقِ الْعَلِيمِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْحِكَمِ الَّتِي بِهَا انْتِظَامُ هَذَا الْعَالَمِ، وَجُعِلَتِ الشَّمْسُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ لَا تَقْبَلُ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ الْحِكَمُ الْمَقْصُودَةُ مِنْهَا، وَجَعَلَ الْقَمَرَ يَقْبَلُ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ الْحِكَمُ الْمَقْصُودَةُ مِنْ جَعْلِهِ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ نُورُهُ مِنَ التَّبْرِيدِ وَالتَّصَلُّبِ مَا يُقَابِلُ مَا فِي ضَوْءِ الشَّمْسِ مِنَ التَّسْخِينِ وَالتَّحْلِيلِ، فَتَنْضَمُّ الْمُصْلِحَةُ وَتَتِمُّ الْحِكْمَةُ مِنْ هَذَا التَّسْخِينِ وَالتَّبْرِيدِ.</p>
<p dir="auto">ثُمَّ تَأَمَّلِ اللُّطْفَ وَالْحِكْمَةَ الْإِلَهِيَّةَ فِي جَعْلِ الْكَوَاكِبِ السَّيَّارَاتِ وَمَنَازِلِهَا تَظْهَرُ فِي بَعْضِ السَّنَةِ وَتَحْتَجِبُ فِي بَعْضِهَا، لِأَنَّهَا لَوْ ظَهَرَتْ دَائِمًا أَوِ اخْتَفَتْ دَائِمًا لَفَاتَتِ الْحِكْمَةُ الْمَطْلُوبَةُ مِنْهَا، كَمَا اقْتَضَتِ الْحِكْمَةُ أَنْ يَظْهَرَ بَعْضُهَا وَيَحْتَجِبَ بَعْضُهَا، فَلَا تَظْهَرُ كُلُّهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَلَا تَحْتَجِبُ دَفْعَةً وَاحِدَةً، بَلْ يَنُوبُ ظَاهِرُهَا عَنْ خَفِيِّهَا فِي الدَّلَالَةِ، وَجَعَلَ بَعْضَهَا ظَاهِرًا لَا يَحْتَجِبُ أَصْلًا بِمَنْزِلَةِ الْأَعْلَامِ الْمَنْصُوبَةِ الَّتِي يَهْتَدِي بِهَا النَّاسُ فِي الطُّرُقِ الْمَجْهُولَةِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، فَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا مَتَى أَرَادُوا وَيَهْتَدُونَ بِهَا حَيْثُ شَاءُوا.</p>
<p dir="auto">ثُمَّ تَأَمَّلْ حَالَ النُّجُومِ وَاخْتِلَافَ مَسِيرِهَا، فَفِرْقَةٌ مِنْهَا لَا تَرِيمُ مَرَاكِزَهَا مِنَ الْفَلَكِ وَلَا تَسِيرُ إِلَّا مُجْتَمِعَةً كَالْجَيْشِ الْوَاحِدِ، وَفِرْقَةٌ مِنْهَا مُطْلَقَةٌ تَنْتَقِلُ فِي الْبُرُوجِ وَتَتَفَرَّقُ فِي مَسِيرِهَا، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَسِيرُ سَيْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، أَحَدُهُمَا عَامٌّ مَعَ الْفَلَكِ نَحْوَ الْمَغْرِبِ، وَالْآخَرُ خَاصٌّ لِنَفْسِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الدَّلَالَاتِ عَلَى الْفَاعِلِ الْمُخْتَارِ الْعَلِيمِ الْحَكِيمِ وَعَلَى كَمَالِ عِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ.</p>
<p dir="auto">وَتَأَمَّلْ كَيْفَ صَارَ هَذَا الْفَلَكُ بِشَمْسِهِ وَقَمَرِهِ وَنُجُومِهِ وَبُرُوجِهِ يَدُورُ عَلَى هَذَا الْعَالَمِ هَذَا الدَّوَرَانَ الْعَظِيمَ السَّرِيعَ الْمُسْتَمِرَّ بِتَقْدِيرٍ مُحْكَمٍ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ وَلَا يَخْتَلُّ نِظَامُهُ، بَلْ هُوَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، كَمَا أَشَارَ تَعَالَى إِلَى أَنَّ ذَلِكَ التَّقْدِيرَ صَادِرٌ عَنْ كَمَالِ عِزَّتِهِ وَعِلْمِهِ، قَالَ تَعَالَى: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [الأنعام: ٩٦] .</p>
<p dir="auto">وَتَأَمَّلِ الْحِكْمَةَ فِي تَعَاقُبِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ عَلَى هَذَا الْعَالَمِ وَتَعَاوُرِهِمَا عَلَيْهِمَا فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَالِاعْتِدَالِ، وَمَا فِيهِمَا مِنَ الْمَصَالِحِ وَالْحِكَمِ لِلْأَبْدَانِ وَالشَّجَرِ وَالْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ، وَلَوْلَا تَعَاقُبُهُمَا لَفَسَدَتِ الْأَبْدَانُ وَالْأَشْجَارُ وَانْتَكَسَتْ.</p>
<p dir="auto">ثُمَّ تَأَمَّلْ دُخُولَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِهَذَا التَّدْرِيجِ وَالتَّرَسُّلِ، فَإِنَّكَ تَرَى أَحَدَهُمَا يَنْقُصُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، وَالْآخَرُ يَزِيدُ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى يَنْتَهِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مُنْتَهَاهُ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَلَوْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَجْأَةً لَأَضَرَّ ذَلِكَ بِالْأَبْدَانِ وَأَسْقَمَهَا، كَمَا لَوْ خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ مَكَانٍ شَدِيدِ الْحَرِّ إِلَى مَكَانٍ مُفْرِطٍ فِي الْبَرْدِ وَهْلَةً، فَإِنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ بِهِ جِدًّا، وَلَوْلَا الْحَرُّ لَمَا نَضِجَتْ هَذِهِ الثِّمَارُ الْمُرَّةُ الْعَفِنَةُ الْقَاسِيَةُ، وَلَا كَانَتْ تَلِينُ وَتَطِيبُ وَتَحْسُنُ وَتَصْلُحُ لِأَنْ يَتَفَكَّهَ بِهَا النَّاسُ رَطْبَةً وَيَابِسَةً.</p>
<p dir="auto">وَتَأَمَّلِ الْحِكْمَةَ فِي خَلْقِ النَّارِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةً كَالْمَاءِ وَالْهَوَاءِ لَكَانَتْ مُحْرِقَةً لِلْعَالَمِ وَمَا فِيهِ، وَلَوْ كَانَتْ كَامِنَةً لَا سَبِيلَ إِلَى ظُهُورِهَا لَفَاتَتِ الْمَصْلَحَةُ الْمَطْلُوبَةُ مِنْهَا، فَاقْتَضَتِ الْحِكْمَةُ أَنْ جُعِلَتْ كَامِنَةً قَابِلَةً لِلظُّهُورِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا وَلِبُطْلَانِهَا عِنْدَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا، فَجُعِلَتْ مَخْزُونَةً فِي مَحَلِّهَا تَخْرُجُ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَتُمْسَكُ بِالْمَادَّةِ مِنَ الْحَطَبِ وَغَيْرِهِ مَا احْتِيجَ إِلَى بَقَائِهَا، تُخَبَّأُ إِذَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا، وَخُلِقَتْ عَلَى وَضْعٍ وَتَقْدِيرٍ اجْتَمَعَ فِيهِ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَالسَّلَامَةُ مِنْ ضَرَرِهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ - أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ - نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ} [الواقعة: ٧١ - ٧٣] .</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>مدخل الى الاتجاهات الابستيمولوجية الحديثة &#45; الجزء الثاني</title>
<link>https://old.alouqalae.com/%D9%85%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D9%85%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A</link>
<guid>https://old.alouqalae.com/%D9%85%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D9%85%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A</guid>
<description><![CDATA[ مدخل إلى الابستيمولوجيا الحديثة ]]></description>
<enclosure url="https://old.alouqalae.com/uploads/images/202505/image_870x580_683320a125341.jpg" length="68530" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Sun, 25 May 2025 14:52:48 +0100</pubDate>
<dc:creator>يحيى بن المبارك</dc:creator>
<media:keywords></media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p dir="auto" class="dir_rtl">باسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين اللهم بك استعنّا فأعنّا :</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">أما بعد (فنتمم ما توقفنا عنده في الجزء الأول)</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">بسط الكلام في شرط الصدق:</p>
<h2 dir="auto" class="dir_rtl" id="مطلب-في-ما-الصدق-truth-؟">مطلب في ما الصدق truth ؟</h2>
<p dir="auto" class="dir_rtl">لو إطلعنا على ما ألفه النظار في هذا المطلب لحققنا اختلافات عظيمة في نظريات الصدق، فقد نجد نظرية تعطي المعنى وأخرى تشرح المعيار. على سبيل المثال، قد تجد شيلر (Schiller) يقول إن الشيء الصادق مصطلح يعني أنه "خير"، ومعياره المنفعة (utility). ويرى برادلي (Bradley) بأن معنى الصدق يتطلب التناظر (correspondence)، فيقرر قولنا بأن فكرة ما صادقة يعني أن ثمة نوعًا ما من التناظر. ويرى أن الاتساق (consistency) معيار له، ويسير بعض القائلين بالاتساق في مسار البراغماتيين (pragmatists). ويرى بعضهم أن التعريف والمعيار يسيران في مسار واحد، والسبب في ذلك أنهم يرون الصدق هو الاتساق وفي نفس الوقت هو معيار له.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">وحتى نحكم بالصدق ونلحظ معناه، لا بد أن نحدد أولًا نوع العبارة التي نرغب في الحكم عليها، وهنا يتدخل مفهوم مهم ألا وهو حوامل الصدق (truth-bearers).</p>
<h2 dir="auto" class="dir_rtl" id="فصل-في-حوامل-الصدق">فصل في حوامل الصدق:</h2>
<p dir="auto" class="dir_rtl">تباينت آراء الفلاسفة وتعددت مذاهبهم في "حوامل الصدق"، وظهرت في هذا السياق نظريات متعددة، لكل منها تصورها الخاص لطبيعة حامل الصدق، ويمكن تلخيص أبرز هذه الرؤى فيما يلي:</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">1. الاعتقادات (Beliefs):</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">يرى بعض الفلاسفة أن الاعتقادات التي يحملها الأفراد هي حوامل الصدق، فإذا طابقت هذه الاعتقادات الواقع، وُصفت بالصدق.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">2. الجمل (Sentences):</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">وفق هذا الرأي، فإن الجمل اللغوية – بصرف النظر عن السياق أو القائل – هي التي تُحمل الصدق أو الكذب. وقد تبنى هذا الموقف كل من تارسكي (Tarski) ودفيدسون (Davidson).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">3. القضايا (Propositions):</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">يذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن "القضية" بوصفها مضمونًا فكريًا مجردًا ومستقلاً عن اللغة أو الذهن، هي التي تُعد حاملة للصدق. يمثل هذا الرأي فريجه (Frege).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">4. الجمل الدائمة (Eternal Sentences):</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">يرى كواين (Quine) أن الجمل التي تُعبر عن حقائق أزلية أو ثابتة، هي الجديرة بحمل الصدق، إذ إن صدقها لا يتأثر بتغير الزمان أو المكان أو السياق.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">5. الأحكام (Judgments):</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">أما بلانشارد (Blanchard)، فقد اعتبر أن الأحكام العقلية – أي ما يُصدره العقل من تقويمات أو تصديقات – هي الحوامل الحقيقية للصدق.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">6. العبارات (Statements).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">7. نفي وجود حامل للصدق أصلاً: عبر عن هذا الموقف رامزي (Ramsey) وستراوسن (Strawson).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">بعد أن عرضنا آراء الفلاسفة واختلافاتهم في حوامل الصدق، فإن الأرجح في هذه الآراء، وهو ما يقرره أيضا المناطقة والفلاسفة المسلمون، هو أن القضايا، وهي الجمل الإخبارية (declarative sentences)، هي التي يجوز الحكم عليها بالصدق أو الكذب.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">فإذا تقرر ما تقدم، فالحكم بالصدق أو الكذب هو خاص بالجمل الإخبارية، فتكون هي القضايا، لكن هذه القضية تواجه مشكلة من ناحية الوضع الأنطولوجي (ontological status) للجمل الإخبارية، فهي جمل وأصوات منطوقة بينما القضايا هي كائنات عقلية (mental entities). لذلك ميز فريجه بين ثلاث مسائل: الجملة والفكرة والقضية، فجعل الجملة لها وجود فيزيائي، والفكرة وجود عقلي، بينما القضية وضعها في خانة عالم ثالث سماه عالم المعاني (third realm of meanings)، الذي قد يذكرنا بعالم المثل لأفلاطون.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">وقد نجد بعض التجريبيين (empiricists) ممن لا يقبلون القضايا كحوامل صدق لأنها ليست موضوعات تقع في خبرتنا المباشرة.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">الاعتراضات:</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">الاعتراض الثاني يرد بشكل خاص على تقسيم فريجه، وهو أن نصل أوكام (Occam's razor) يبطل تقسيمه (وأنا لا أرى صحة نصل أوكام هذا)، لأن العالم المؤلف من قسمين أكثر قبولًا من المكون من ثلاثة أقسام، بالإضافة إلى أن القسم الثالث يقرر أن كل قضية صادقة يجب أن ندخل معها عددًا لا نهائيًا من القضايا الكاذبة أيضًا، وهذا يتخالف مع نصل أوكام كما سبق.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">الاعتراض الثالث هو صعوبة تحديد القضية لأنها تفتقر إلى معايير واضحة للهوية، لذلك انتقد ذلك كواين ورأى أن البديل عن القضايا هو الجمل الدائمة (eternal sentences) التي تكون مخصوصة بزمن معين وشخص معين فلا تتغير قيمة الصدق فيها.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><strong>إذا تممت وأدركت كل ما تقدم أخي القارئ، فإليك بسط الكلام في نظريات الصدق </strong></p>
<h2 dir="auto" class="dir_rtl" id="بسط-القول-في-نظريات-الصدق-truth-theories:">بسط ال<strong>كلام</strong> في نظريات الصدق truth theories:</h2>
<p dir="auto" class="dir_rtl">تتعدد النظريات في هذا المبحث وتجنبا للاطناب في ما لا ينفع سأخذ أهم وأشهر هذه النظريات ونبسط فيها الكلام بما يكون كافيا كمدخل لك يا طالب العلم.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><strong>النظريات اجمالا</strong></p>
<p><img src="https://alouqalae.com/uploads/images/202505/image_870x_6833219e4c604.jpg" alt="" width="532" height="140"></p>
<p></p>
<ul style="list-style-type: square;">
<li dir="auto" class="dir_rtl">
<h3><strong>نظرية التناظر (Correspondence Theory):</strong></h3>
</li>
<li dir="auto" class="dir_rtl"><strong></strong></li>
</ul>
<p dir="auto" class="dir_rtl">تُعدّ من أشهر نظريات الصدق (truth theories)، لأنها أقرب إلى إدراك الإنسان العادي. ويُعبر عنها على النحو التالي: إذا كانت القضية (proposition) تُناظر واقعة معينة (fact أو state of affairs)، فإنها صادقة، وتكون كاذبة إذا لم تُناظر أية واقعة. أما ما تُناظر معه حوامل الصدق (truth-bearers) فيُسمى بالوقائع (facts)، أو المواقف (situations)، أو الموضوعات، أو الأشياء (objects)، أو الحوادث (events)، أو سير الأحوال (states of affairs).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><strong>أنواع التناظر:</strong></p>
<blockquote dir="auto" class="dir_rtl"><span style="background-color: #f1c40f; color: #000000;"><strong>التناظر بوصفه تطابقًا (correspondence as congruence):</strong></span></blockquote>
<p dir="auto" class="dir_rtl">وهو أن يكون ثمة تماثل بنيوي بين حوامل الصدق والوقائع، فيرى القائلون به أن التناظر حاصل بين الطرفين تماثلًا وتركيبًا.</p>
<blockquote dir="auto" class="dir_rtl"><span style="color: #000000;"><strong><span style="background-color: #f1c40f;">التناظر بوصفه ارتباطًا (correspondence as correlation):</span></strong></span></blockquote>
<p dir="auto" class="dir_rtl">وفيه لا يكون حامل الصدق مماثلًا للواقعة، بل يرتبط بها ارتباطًا دلاليًا أو مواضعتيًا، بحيث يُحكم على القضية بالصدق إذا أقرّ العرف اللغوي أو المواضعة (convention) بصحتها في ضوء ما يجري في الواقع.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">نظرية التناظر بوصفه تطابقًا هي الأشهر، وقد وردت عند فلاسفة كُثر، مثل مور (Moore)، ورسل (Russell)، وفِتجنشتين (Wittgenstein).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">وقد صاغ مور ورسل النظرية بصيغتين، خلاصتهما أن التناظر حاصل بين حوامل الصدق (truth-bearers) والوقائع (facts)، والعلاقة بينهما هي علاقة تطابق أو تمثيل (representation).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">ويرى رَسل أن التناظر يقوم بين أربعة عناصر:</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">الأول: الذات (subject)،</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">والثاني والثالث: حدّا الموضوع (predicate)،</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">والرابع: العلاقة (relation) التي تربط بينهما، وغالبًا ما تكون هي الفعل (verb).</p>
<p dir="auto"></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">ويُضيف رَسل إلى الاعتقادات المركبة (complex beliefs) عنصرًا آخر أسماه الاتجاه (direction)، وهو موطن الدلالة ومنبع المعنى (meaning). وعلى هذا، فإن الاعتقاد يكون صادقًا إذا ناظر تركيبًا واقعيًا منسجمًا، ويكون كاذبًا إذا لم يفعل.</p>
<p dir="auto"></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">الاعتراضات على النظرية:</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">1. ما يتعلّق بحوامل الصدق (truth-bearers) وقد عُرض سابقًا.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">2. ما يتعلّق بجزء الواقع المناظر لحامل الصدق (corresponding part of reality).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">3. ما يتعلّق بعلاقة التناظر ذاتها (the correspondence relation).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">أما الأول فقد سبقت الإشارة إليه، ونفصل الآن القول في الثاني والثالث:</p>
<p dir="auto"></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><span style="background-color: #f1c40f; color: #000000;"><strong>الاعتراض الأول:</strong></span></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">خلاصته أن ثمة قضايا يصعب أو يستحيل التحقق من صدقها عبر معيار التناظر، كقضايا الأخلاق (ethics) والجمال (aesthetics) والمنطق (logic) والميتافيزيقا (metaphysics)، مما يجعل التناظر معيارًا قاصرًا عن استيعاب كل صنوف المعارف (epistemological limitation).</p>
<p dir="auto"></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">الرد عليه من وجهين:</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><strong>الوجه الأول: </strong>هو مذهب العلميين التجريبيين (empiricists) وأتباع الوضعية المنطقية (logical positivists)، ومفاده أن هذه القضايا غير معرفية من الأساس، بل لا تعدو كونها انفعالات أو أوامر تعبّر عن اضطرابات نفسية لدى المتكلم، ولا يُمكن التحقق من صدقها أو كذبها. وهذا الرأي مردود، إذ يضيق دائرة المعرفة ويقصرها على ما يُدرك بالحس والتجربة فحسب.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><strong>الوجه الثاني: </strong>أقوى من سابقه، وهو ما يُعرف بالنزعة الرديّة (reductionism)، حيث يُردّ مضمون هذه القضايا إلى مجالات أخرى. فالأخلاق تُحمل على السلوك الاجتماعي ، والمنطق والرياضيات تُرد إلى بنيات لغوية (linguistic structures) أو مواضعات عقلية (conventions). ويمكن تلمّس هذا الرأي لدى السلوكيين السيكولوجيين وأتباع الوضعية المنطقية على السواء.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><span style="background-color: #f1c40f; color: #000000;"><strong>الاعتراض الثاني:</strong></span></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">يُعد من أهم الاعتراضات، وقد أزعج رَسل نفسه في أبحاثه الذرّية المنطقية (logical atomism)، إذ يثير إشكالات أنطولوجية دقيقة حول طبيعة التناظر.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">فمثلًا، قولنا: "أحمد ليس في البيت"، يصعب التحقق من صدقه لأنه يستلزم تحديد جميع المواقع الممكنة التي قد يكون فيها أحمد: الملعب، أو مكان العمل، أو الغابة، أو غير ذلك من الأماكن التي لا حصر لها. ومن ثم، يتعذر إثبات نفيه إلا باستقصاء غير ممكن.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">ويتفرع عن هذا الاعتراض نقاط أربع:</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">1. أن حوامل الصدق (truth-bearers) لا تُشبه شيئًا في العالم الخارجي، مما يصعب معه إيجاد واقعة مناظرة (corresponding fact).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">2. أن قضايا المستقبل (future contingents) لا يمكن التحقق من تناظرها بالواقع، لأنها لم تقع بعد.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">3. أن العبارات الميتافيزيقية (metaphysical statements) أو الدينية (religious statements) تعترض معيار التناظر، إذ كثير منها يتصل بما وراء الواقع المحسوس (beyond empirical reality).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">4. أن العبارات المعيارية (normative statements) أو الافتراضية (hypothetical statements) تمثل عقبة في وجه هذا المعيار، لأنها تُعبّر عن ما ينبغي أن يكون، لا ما هو كائن بالفعل.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"></p>
<ul style="list-style-type: square;">
<li dir="auto" class="dir_rtl" id="نظرية-الاتساق-(Coherence-Theory-of-Truth):">
<h3><strong>نظرية الاتساق (Coherence Theory of Truth):</strong></h3>
</li>
<li dir="auto" class="dir_rtl"><strong></strong></li>
</ul>
<p dir="auto" class="dir_rtl">تقوم هذه النظرية على أن القضية تكون صادقة (True) إذا اتسقت مع فئة محددة من القضايا، وتكون كاذبة (False) إذا لم تتسق معها. وتُعد هذه النظرية من بين الأشهر، إذ نجدها بوضوح في فلسفة إيمانويل كانط (Immanuel Kant)، حيث يرى أن الحدس البشري (Human Intuition) عاجز عن إدراك الواقع كما هو في ذاته (noumenal reality)، أي الوقائع والموضوعات في ذاتها (Things-in-themselves / Noumena).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">لذا ميّز كانط بين عالمين:</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><em>عالم الظواهر (Phenomena / Appearances):</em> وهو العالم المحسوس، الممكن إدراكه.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><em>عالم الأشياء في ذاتها (Noumena): </em>وهو العالم الممتنع عن الإدراك الحسي المباشر.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">والمعرفة عند كانط تتكوّن من الانطباعات الحسية (Sensory Impressions) والمقولات العقلية (Categories of Understanding)، ولا يمكن الاستغناء عن أحدهما.</p>
<p dir="auto"></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">وقد تبنّى هذه النظرية مفكرو المدرسة المثالية (Idealism)، ودار بينهم جدل طويل حول تفاصيلها سيتم التفصيل فيه لاحقًا.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">ينبغي بعد هذا أن نُميز بين معنيين لمفهوم الاتساق (Coherence):</p>
<blockquote dir="auto" class="dir_rtl"><span style="color: #000000;"><strong><span style="background-color: #f1c40f;">1. الاتساق بوصفه تماسكًا (Consistency).</span></strong></span></blockquote>
<blockquote dir="auto" class="dir_rtl"><span style="background-color: #f1c40f; color: #000000;"><strong>2. الاتساق بوصفه لزومًا منطقيًا (Logical Necessity).</strong></span></blockquote>
<p dir="auto" class="dir_rtl">كانت الصيغ المبكرة من النظرية ترى أن الاتساق يعني التماسك ، وهو معنى عام قد يشمل الحق والباطل معًا؛ إذ يمكن لقضيتين متعارضتين أن تتماسكا مع مجموعة من القضايا، رغم تناقضهما، مما يؤدي إلى تناقض منطقي ومحال (Impossibility)، إذ يلزم منه صدق النقيضين (Truth of Contradictories).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">لذلك ظهر النوع الثاني كحلٍّ أكثر دقة: الاتساق بوصفه لزومًا منطقيًا (Logical Entailment)؛ أي أن القضية تتسق مع نسق من القضايا الأخرى إذا كانت تلزم عنها منطقيًا، أو كانت تُستلزم من فئة فرعية ضمن هذا النسق. فلا يمكن لقضية أن تكون صادقة في ذاتها (In Itself)، بل ضمن السياق الذي تنتمي إليه.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">ويمثّل المدافعون عن هذه النظرية ذلك بـ الأنساق الرياضية (Mathematical Systems) وغيرها من النظم الصورية المغلقة.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">الحجج المؤيدة لنظرية الاتساق سلكت طريقين رئيسيين:</p>
<p dir="auto"></p>
<ul style="list-style-type: circle;">
<li style="font-size: 14pt;"><span style="font-size: 14pt;"><strong> الطريق الميتافيزيقي (Metaphysical Route):</strong></span></li>
</ul>
<p dir="auto" class="dir_rtl">ويمثله دعاة الفلسفة المثالية بقوة، فهم يرون أن الواقع القابل للمعرفة (Knowable Reality) ذو طابع عقلي ومثالي (Mental and Ideal)، إذ العقل ليس خارجًا عن الواقع بل جزء من نسيجه.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">وبالتالي فإن إدراك الواقع يكون ممكنًا حتى لو لم يكن الإدراك مباشرًا أو كاملاً، وهو ما يُعرف بـ مذهب العلاقات الداخلية (Doctrine of Internal Relations).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">أبرز ممثلي هذا الاتجاه هو فرانسيس برادلي (F.H. Bradley)، الذي يرى أن الواقع (Reality) هو كلٌّ موحّد متسق ، وأطلق عليه اسم "المطلق" (The Absolute).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">ويرى المثاليون أن الواقع، في جوهره، ليس سوى شبكة من الاعتقادات (Web of Beliefs)، وأن صدق الاعتقاد (Truth of Belief) لا يُقاس بمطابقته لشيء خارجه (Correspondence)، بل باتساقه مع باقي الاعتقادات.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"></p>
<ul style="list-style-type: circle;">
<li style="font-size: 14pt;"><span style="font-size: 14pt;"><strong> ال</strong><strong>طريق الإبستيمولوجي (Epistemological Route):</strong></span></li>
</ul>
<p dir="auto" class="dir_rtl">ويظهر بوضوح في فلسفة بلانشار (Brand Blanshard)، الذي رأى أن الفصل الحاد بين الواقع الخارجي (External Reality) والاعتقادات يؤدي إلى السقوط في الشك المعرفي (Skepticism)؛ إذ تصبح المعرفة مجرد احتمال معرفي .</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">لذا قرر أن أفكارنا ليست منفصلة تمامًا عن العالم الخارجي، بل هي وجه آخر له ، ما يعني رفض ثنائية الذات والموضوع.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">وقد انقسم الوضعانيون الجدد (Neo-Positivists) حول الموقف الأول لـ لودفيغ فيتجنشتاين (Ludwig Wittgenstein)، مما جعل بعضهم يميل إلى قبول نظرية الاتساق.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">ومن مظاهر هذا القبول محاولتهم الدمج بين نظريتي الاتساق والتناظر من خلال ما يُعرف بـ جمل البروتوكول (Protocol Sentences)، وهي عبارات أولية (Basic Statements) تصف الواقع الحسي مباشرة، وتُستخدم كأساس لبناء المعرفة.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">لكن أوتو نيورات (Otto Neurath) رفض هذا التوفيق، وذهب إلى أن المعيار الوحيد للصدق هو الاتساق الداخلي (Internal Coherence)، دون الحاجة إلى مرجعية خارجية حسية (Empirical Reference).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><strong>الاعتراضات على نظرية الاتساق:</strong></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><strong><span style="text-decoration: underline;">1. الاعتراض الأول</span></strong> – إشكالية الدور (Circularity Problem):</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">تفترض النظرية أن القضية (ق) صادقة إذا كانت تستلزم (ك)، و(ك) يجب أن تكون صادقة. لكن هذا يؤدي إلى دور منطقي (Logical Circularity)، إذ يُفترض صدق (ك) لتقرير صدق (ق)، وصدق (ق) لتقرير صدق (ك).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">وقد حاول البعض تفادي هذا الدور باستخدام قاعدة إثبات المقدم (Modus Ponens):</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">إذا كانت: (ق) → (ك)</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">و(ق) صحيحة</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">إذًا (ك) صحيحة</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">لكن هذا لا يحل الإشكال، لأن لزوم النتيجة من المقدم (Logical Consequence) هو ذاته مناط الصدق هنا، فيعود الإشكال نفسه .</p>
<p dir="auto"></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><strong><span style="text-decoration: underline;">2. الاعتراض الثاني </span></strong>– غموض النسق المرجعي (Ambiguity of the Coherence Set):</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">النظرية لا توضح بدقة ما هو النسق الذي يجب أن تتسق معه القضية حتى تُعد صادقة. وتُطرح في هذا السياق ثلاثة احتمالات:</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">(أ) نسق اعتقادات فرد بعينه (Individual Belief System): وهذا يؤدي إلى نسبية فردية (Subjective Relativism).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">(ب) نسق من الاعتقادات المشتركة ثقافيًا (Cultural Belief System): مما يؤدي إلى نسبية ثقافية (Cultural Relativism).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">(ج) نسق موضوعي مستقل (Objective Coherent System): وهو يصطدم بمشكلة تحديد المعيار (Problem of Criterion)؛ إذ يُفترض وجود معيار قبل تحديده، مما يُعد مصادرة على المطلوب ودورا منطقيا مصرحا كان أو مضمرا (Begging the Question).</p>
<p dir="auto"></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><strong><span style="text-decoration: underline;">3. الاعتراض الثالث</span></strong> – تعدد الأنساق المتسقة (Problem of Multiple Coherent Systems):</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">قد توجد أكثر من مجموعة من القضايا التي تُشكّل نسقًا متماسكًا منطقيًا داخليًا، ولكنها تختلف أو تتعارض فيما بينها، فكيف نُميز بينها؟</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">إذا قيل إن النسق الصادق هو المطابق للواقع ، فقد تم حينها الرجوع إلى نظرية التناظر ، مما يُعد تناقضًا داخليًا في نظرية الاتساق.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"></p>
<ul style="list-style-type: square;">
<li dir="auto" class="dir_rtl" id="النظرية-البراغماتية-(Pragmatic-Theory-of-Truth):">
<h3>النظرية البراغماتية (Pragmatic Theory of Truth):</h3>
</li>
<li dir="auto" class="dir_rtl"></li>
</ul>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><strong>البراغماتية (Pragmatism)</strong> مبدأها العام أن معنى الفكرة هو النتائج المترتبة عليها، وإذا لم تترتب عنها نتائج، فهي ببساطة فكرة زائفة. وتُعد نظرية في المعنى والصدق معًا (theory of meaning and truth).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">أول من صاغ مصطلح "البراغماتية" هو الفيلسوف الأمريكي تشارلز ساندرس بيرس (Charles Sanders Peirce)، وقد أيّدها عدد من الفلاسفة، أبرزهم ويليام جيمس (William James) وجون ديوي (John Dewey).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">قام جيمس بنشرها على نطاق واسع، بينما حاول ديوي أن يصوغ لها منطقًا عمليًا، وحوّلها إلى نظرية ذات طابع أداتي (instrumental theory) تُعرف أيضًا بمذهب الذرائع (Instrumentalism).</p>
<p dir="auto"></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">ومن الفلاسفة المعاصرين الذين دافعوا عن النظرية نجد: كواين (Quine)، هيلاري بتنام (Hilary Putnam)، ويلفرد سيلارز (Wilfrid Sellars)، كارل أبل (Karl-Otto Apel)، ونيكولاس ريشر (Nicholas Rescher)، وغيرهم كثير.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">ورغم اتفاقهم على المبادئ العامة للبراغماتية، فإنهم يختلفون في التفاصيل، حتى قيل إن عدد الفلسفات البراغماتية يساوي عدد البراغماتيين أنفسهم.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">يرى البراغماتيون أن <span style="color: #000000;"><strong><span style="background-color: #f1c40f;">الصدق (Truth) تابع للنتائج العملية (Practical Consequences).</span></strong></span></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">فعلى سبيل المثال، يرى بيرس (Peirce) أن الاعتقادات (Beliefs) هي بمثابة استعدادات للفعل ، وأن الشكوك هي اضطرابات في هذه الاستعدادات.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">ويُمكِّننا المنهج العلمي من اكتساب هذه الاعتقادات، وبذلك فإن الصدق عنده مشروط بالواقع، مما يجعل نظريته تحتوي على عناصر من نظرية التناظر (Correspondence Theory).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">أما الصورة النظرية الكاملة للنظرية فنجدها عند <span style="text-decoration: underline;">ويليام جيمس </span>(James)، وتختلف إلى حد ما عمّا قرّره بيرس.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">إذ يرى جيمس أن الصدق مرتبط بالمنفعة <strong>(Utility)</strong>؛ فالفكرة تكون صادقة إذا كانت لها نتائج فعلية نافعة .</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">ويعبّر عن ذلك بالسؤال: "إذا سلّمنا بصدق فكرة ما، فما الفرق الملموس الذي سيترتب على ذلك في حياتنا العملية؟" – وهذا هو جوهر نظريته.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">لكن ما قرره جيمس لم يسلم من انتقادات شديدة من فلاسفة مثل برتراند راسل (Bertrand Russell) وجورج مور (G.E. Moore).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">وكان لبّ اعتراضهم هو: كيف يمكن الحكم على القضايا الأخلاقية والميتافيزيقية (Ethical and Metaphysical Propositions) من خلال منفعتها؟</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">لكن المدافعين عن جيمس ردّوا بأن غايته لم تكن تسوية القضايا الميتافيزيقية، بل إثبات أن القضايا الصادقة تظل بمنأى عن التكذيب (Immunity from Falsification)، أي أنها تبقى فاعلة ونافعة.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">وقد أدرك جيمس أن هذا الموقف قد يُشكّل تهديدًا للقضايا الغيبية مثل وجود الله والحقائق الدينية، لذلك سلك مسلكًا خاصًا فميّز بين نوعين من الأشخاص:</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><span style="text-decoration: underline;"><strong>أصحاب العقول الصلبة (Tough-minded):</strong></span> وهم الذين لا يؤمنون إلا بالنتائج المباشرة القابلة للتحقق التجريبي.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><span style="text-decoration: underline;"><strong>أصحاب العقول اللينة (Tender-minded):</strong></span><strong> </strong>وهم الذين يؤمنون بالنتائج غير المباشرة، بما في ذلك الغيبيات.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">وكان جيمس يعدّ نفسه من الفئة الثانية، إذ يفسح المجال للاعتقاد بالقضايا الدينية والميتافيزيقية، لا من جهة التحقق التجريبي، بل من جهة أثرها في الحياة.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">والاعتراض الذي يمكن أن يُوجَّه إلى هذه الرؤية هو: هل هذه القضايا الغيبية – كوجود الله – حقيقية في ذاتها سواء كانت نافعة أم لا؟</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">ولنفترض أن شخصًا ما اخترع فكرة وادعى أنها نافعة له ومرضية، فهل يكفي ذلك للحكم بصدقها؟ هذا يؤدي إلى إشكال ذاتيّة الصدق (Subjectivism).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">ثم جاء جون ديوي (Dewey) وأضاف جوانب إبستمولوجية للنظرية لم تكن مألوفة من قبل.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">وأبرز ما قدّمه هو أن الصدق خاصية تتعلق بالأفكار التي نملك مسوّغًا كافيًا لتوكيدها (Justified Assertion).</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">ورأى أيضًا أن الأفكار ما هي إلا خطط عمل (Plans of Action)، وربط بين الصدق وطريقة البحث .</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">فإذا أدركنا أن فكرةً ما تؤدي إلى النجاح وتحل مشكلات واقعية، فإن ذلك يُعد تسويغًا كافيًا للاعتقاد بصدقها.</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl">هنا وبالله التوفيق يكون تمام الجزء الثاني نلتقي أخي القارئ في الجزء الثالث بإذن الله تعالى .</p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"></p>
<p dir="auto" class="dir_rtl"><strong></strong></p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>مدخل إلى الاتجاهات الإبستيمولوجية الحديثة&#45;الجزء الأول</title>
<link>https://old.alouqalae.com/%D9%85%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%A8%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D9%85%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84</link>
<guid>https://old.alouqalae.com/%D9%85%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%A8%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D9%85%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84</guid>
<description><![CDATA[ مدخل إلى الابستيمولوجيا الحديثة ]]></description>
<enclosure url="https://old.alouqalae.com/uploads/images/202511/image_870x580_69118375e41eb.png" length="591473" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Mon, 19 May 2025 02:08:40 +0100</pubDate>
<dc:creator>يحيى بن المبارك</dc:creator>
<media:keywords>إبستيمولوجيا</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p>باسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين اللهم بك استعنّا فأعنّا :</p>
<p>أما بعد فإنّ مما أولاه الباحثون في المعقولات (intelligibles) عناية كبيرة في العصر الحديث هو ما يُعرف بالبحث الإبستيمولوجي (epistemological inquiry)، أو ما يصطلح عليه في الفلسفة بـ "نظرية المعرفة" (Theory of Knowledge). وتُعدّ الإبستيمولوجيا أحد أهم فروع الفلسفة التي تهدف إلى دراسة طبيعة المعرفة ومصادرها وشروطها وحدودها، فضلاً عن قيمتها ومصداقيتها.</p>
<p>وقد تعددت الاتجاهات والنظريات المعاصرة في هذا المجال، فظهرت أطروحات متباينة، منها ما هو حق ومنها ماهو باطل ومنها ما هو مركب من حق وباطل .</p>
<p>وإذا نظرنا في هذه الاتجاهات نجد أن أغلبها يرتكز على أُسس فلسفية أسبق زمنًا، تتعلق بمفاهيم الوجود (ontology) والذات (subject) واللغة (language) والحقيقة (truth)، وهذا ما يجعل النظر في الأصول الفلسفية أمرًا ضروريًا لفهم الموقف الإبستيمولوجي لأي مدرسة أو مفكر.</p>
<p>ولستُ، في هذا المقال المختصر، إلا عارضًا ومبسطًا لأهم ملامح هذه الاتجاهات والنظريات، دون الخوض في التقييم التفصيلي أو الترجيح بين الآراء. أما التحقيق في مدى صدقها أو بطلانها، وتمييز الصحيح من السقيم فيها،  نُفرد له بحثًا خاصًا بإذن الله تعالى.</p>
<ul>
<li><strong>مطلب في ما المعرفة:</strong></li>
</ul>
<p>قد يُراد بالمعرفة (knowledge) الإدراك (perception)، وقد يُراد بها مَلَكة ما ، وقد يُراد بها أيضًا الإلمام ، لكن هذه التعريفات اللفظية لا تُوفي بالغرض المطلوب في البحث الفلسفي (philosophical inquiry). </p>
<p>ومن أوائل من بحثوا في تعريف المعرفة أعلام اليونان، ونجد ذلك في الحوار الأفلاطوني مع سقراط وثياتيتوس فيما يُعرف بـ"حوارات ثياتيتوس".</p>
<p>"المعرفة هي الإدراك الحسي" (Knowledge is sense perception).</p>
<p>"المعرفة هي الحكم الصادق المصحوب بالبرهان العقلي" (Knowledge is true judgment with a rational account).</p>
<p></p>
<p>وقد تطور النقاش بعد ذلك، وظهرت إشكالات متعددة أثارها المتحاورون حول كل تعريف. ولعل الغربيين قد استفادوا من هذه الجدالات المتقدمة في صياغة نوع من الجدل الخاص بهم، وهو ما نجده لاحقًا في إشكالية جيتير (Gettier problem) التي طرحت تساؤلات حول كفاية التعريفات التقليدية للمعرفة.</p>
<p>أدى ذلك إلى أن ينتهي البحث الإبستيمولوجي (epistemological inquiry) إلى تعريف واحد يُعرف بالتحليل المعياري (standard analysis) أو التعريف الثلاثي (tripartite definition of knowledge).</p>
<p>المعرفة هي الاعتقاد الصادق المسوَّغ (Justified True Belief - JTB).</p>
<p>ومن هنا نرى أن للمعرفة ثلاثة شروط أساسية:</p>
<p>1. الاعتقاد (Belief)</p>
<p>2. الصدق (Truth)</p>
<p>3. التسويغ أو التبرير (Justification)</p>
<p>إن أدركتَ، أخي القارئ، هذا المطلب ووعيته، فإليك المطلب الثاني في تحقيق شروط المعرفة: (الاعتقاد، والصدق، والتسويغ) .</p>
<ul style="list-style-type: square;">
<li style="font-weight: bold;"><strong>مطلب في ما الاعتقاد (Belief):</strong></li>
</ul>
<p>الاعتقاد في اللغة مأخوذ من الحلّ والعقد، وفي اصطلاح الإبستيمولوجيين هو موقف عقلي (mental attitude) تجاه قضية من القضايا.</p>
<p> واعلم – أيّدك الله – أن الاعتقادات على ضربين:</p>
<p>أحدهما: ما كان مشتركًا بين الناس، قد توارثوه جيلاً بعد جيل، فهو مما يسمّى بالاعتقادات الجمعية (collective beliefs)، يشترك فيه الجمّ الغفير، من غير نظرٍ ولا برهان.</p>
<p>والثاني: ما استقل به العبد في نفسه، إما لتجربةٍ مرّ بها، أو لتأملٍ داخلي، أو لميلٍ فطري، فيُسمّى بالاعتقاد الشخصي (personal belief)، وهو أعظم في ميزان النفس، وأشدُّ لصوقًا بالقلب.</p>
<p>يرد إشكال يتمثل في النزاع حول كون الاعتقاد شرطًا كافيًا (sufficient condition) للمعرفة، لأننا نعلم أن الشخص قد يعتقد بما هو خاطئ ، بينما كل ما يُعرف يجب أن يكون صحيحًا . مثال ذلك، كما ورد، أن الشمس كانت في اعتقاد القدماء تدور حول الأرض؛ فيُستشكل حينها أن الاعتقاد ليس شرطًا كافيًا، فكيف يكون ضروريًا (necessary condition)؟</p>
<p>وما هذا النزاع إلا من أثر الاستعمالات اللغوية (linguistic usage)، والمغالطات الأدائية (performative fallacies)، حيث تزل الألسنة فتسمّي كل ما اعتقده المرء "علمًا"، وإن لم يكن عليه برهان.</p>
<p><strong>بسط القول في أشهر نظريات الإعتقاد</strong></p>
<ul>
<li><strong>النظرية العقلية (The Mental Theory):</strong></li>
</ul>
<p>قررها هيوم في كتابه رسالة في الطبيعة البشرية (A Treatise of Human Nature)، وتكمن هذه النظرية في أن مجرد الاعتقاد بقضية يكافئ فكرة مفعمة بالحياة عن القضية، وأن الوعي بالأفكار مماثل تمامًا للإدراك الحسي العادي (ordinary sense perception).</p>
<p>وترد عليها إشكالات، منها ما أدركه عالم المنطق الإنجليزي كوك ولسون (Cook Wilson)، حيث عالج الإشكال في كتابه العبارة والاستدلال (Statement and Inference).</p>
<p>نجد إشكالًا آخر أورده هيوم، وهو أننا نجد من أنفسنا أننا نستطيع أن ننسب أفكارًا لأنفسنا مع أننا لسنا نفكر فيها في تلك الحالة ولسنا مفعمين بها.</p>
<p>ومناط الإشكال هو أن هيوم يشترط حضور الفكرة في الذهن وهي مفعمة بالحياة .</p>
<p>تم تعديل مضمون ما قدمه هيوم إلى أن الاعتقاد هو الموافقة المعقولة (reasonable assent) على القضية التي نفكر فيها. ثم أتى كوك ولسون بمسألة أخرى وهي الثقة المعقولة (reasonable confidence)، وهي وسط بين مجرد الموافقة والموافقة المعقولة (reasonable assent) على القضية.</p>
<ul>
<li><strong>نظرية الاستعداد (Disposition Theory):</strong></li>
</ul>
<p>ترى هذه النظرية أن الاعتقاد (belief) لا يتمثل في حالة عقلية آنية أو فكرة حاضرة في الذهن، بل هو نوع من الاستعداد أو القابلية للفعل (disposition to act) بطريقة معينة إذا توافرت ظروف معينة. ووفقًا لهذه النظرية، فإن قولنا إن شخصًا ما "يعتقد بقضية ما" (proposition) يعني أمرين:</p>
<p>1. أنه حينما يفكر في تلك القضية</p>
<p>2. يكون لديه استعداد عقلي وسلوكي للتصرف كما لو كانت تلك القضية صادقة (true).</p>
<p>على سبيل المثال، إذا كان شخص ما يعتقد أن "الثلج بارد"، فإن لديه الاستعداد لأن يتجنب لمس الثلج لفترة طويلة، أو أن يصفه بالبرودة عند الحديث عنه.</p>
<p>لكن هذا الاستعداد قد لا يظهر دائمًا في صورة فعل خارجي، بل يظل كإمكانية كامنة للفعل عند توفر الشروط المناسبة.</p>
<p>لذلك، من الضروري أن نُفرّق بين الاستعداد (disposition) وإظهار الاستعداد (manifestation).</p>
<p>فالكرة مثلًا تكون قابلة للضرب (have a disposition to be hit) في جميع الأوقات، حتى لو لم تُضرب أبدًا.</p>
<p>وبالمثل، قد يحمل الفرد اعتقادًا دون أن يُعبّر عنه بالفعل أو القول، لكنه مع ذلك يكون مستعدًا للتصرف بناء عليه.</p>
<p></p>
<p>تواجه هذه النظرية إشكالًا يتعلق بتفسير الاعتقاد نفسه، إذ يتم اختزاله في مجموعة من الأفعال المحتملة. وهذا يقود إلى نوع من الدور أو التفسير الدائري (circularity):</p>
<p>إذا كان الاعتقاد يُفسّر من خلال الفعل، فكيف نفسر الفعل نفسه؟ هل نعود إلى القول بأن هذا الفعل نتيجة اعتقاد؟</p>
<p>إذا فعلنا ذلك، نكون قد عدنا إلى نقطة البداية دون تقديم تفسير حقيقي لطبيعة الاعتقاد نفسه، بل جعلناه مجرد اختزال لسلوك أو إمكانية سلوك.</p>
<p>هذا الإشكال يدفع بعض الفلاسفة إلى القول إن نظرية الاستعداد، رغم ما فيها من تبسيط مفيد، غير كافية لتفسير البنية الداخلية للاعتقادات، وخصوصًا الحالات التي لا يكون فيها الفعل ظاهرًا أو ممكنًا، مثل المعتقدات العميقة أو المؤجلة.</p>
<ul>
<li><strong>نظرية الحالة العقلية (Mental State Theory):</strong></li>
</ul>
<p>نظرية الحالة العقلية تُصرّح أن الاعتقاد (Belief) هو خريطة ذهنية نسترشد بها، أي أن اعتقاد فلان بـ(قضية) ما هو حالة معينة مستمرة في ذهن فلان طوال الوقت الذي يتمسك فيه بـ(قضية).</p>
<p>النظرية تحل الإشكالات التي ترد على النظريات السابقة، بل وتدمج بين نظرية الفعل العقلي (Dispositional Theory of Mind) من جهة أن الاعتقاد حالة مستمرة في ذهن المعتقد بها، ونظرية الاستعداد (Dispositional Theory) من جهة أن الاعتقادات ليست في حاجة للظهور في أي سلوك فعلي.</p>
<p></p>
<p>هذه النظرية بالتحديد توسّع فيها أرمسترونغ (Armstrong) في كتابه الاعتقاد والصدق والمعرفة (Belief, Truth and Knowledge)، حيث ميّز بين الاعتقادات ومجرد الأفكار، فوضع نوعين من الخرائط: خرائط الاعتقاد (Maps of Belief) وخرائط التفكير (Maps of Thought)، فجعل الاعتقادات خرائط نسترشد بها، بينما الأخرى هي مجرد خرائط وهمية.</p>
<p>إلى هنا يتم الجزء الاول والسلام عليكم ورحمة الله</p>
<p></p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>زَكَاةُ الفِطْرِ عَلَى مَذْهَبِ السَّادَةِ المَالِكِيَّةِ</title>
<link>https://old.alouqalae.com/%D8%B2%D9%8E%D9%83%D9%8E%D8%A7%D8%A9%D9%8F-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%90%D8%B7%D9%92%D8%B1%D9%90-%D8%B9%D9%8E%D9%84%D9%8E%D9%89-%D9%85%D9%8E%D8%B0%D9%92%D9%87%D9%8E%D8%A8%D9%90-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%91%D9%8E%D8%A7%D8%AF%D9%8E%D8%A9%D9%90-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8E%D8%A7%D9%84%D9%90%D9%83%D9%90%D9%8A%D9%91%D9%8E%D8%A9%D9%90</link>
<guid>https://old.alouqalae.com/%D8%B2%D9%8E%D9%83%D9%8E%D8%A7%D8%A9%D9%8F-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%90%D8%B7%D9%92%D8%B1%D9%90-%D8%B9%D9%8E%D9%84%D9%8E%D9%89-%D9%85%D9%8E%D8%B0%D9%92%D9%87%D9%8E%D8%A8%D9%90-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%91%D9%8E%D8%A7%D8%AF%D9%8E%D8%A9%D9%90-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8E%D8%A7%D9%84%D9%90%D9%83%D9%90%D9%8A%D9%91%D9%8E%D8%A9%D9%90</guid>
<description><![CDATA[ نقولات عن فقهاء المالكية ]]></description>
<enclosure url="https://old.alouqalae.com/uploads/images/202505/image_870x580_6816f25d7506b.png" length="1088573" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Sun, 04 May 2025 05:52:02 +0100</pubDate>
<dc:creator>يحيى بن المبارك</dc:creator>
<media:keywords>الزكاة _ زكاة الفطر _المذهب المالكي_ الإمام مالك</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p>‏مَكِيلَةُ زَكَاةِ الْفِطْرِ </p>
<p>(ص) : (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ» )</p>
<p>‏(ش) : قَوْلُهُ إنَّ «رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى النَّاسِ» يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ هَذِهِ الزَّكَاةِ خِلَافًا لِمَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ وَالْأَصَمِّ؛ لِأَنَّ مَعْنَى فَرَضَ أَلْزَمَ فَصَدَقَةُ الْفِطْرِ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ.</p>
<p>‏(فَصْلٌ) :</p>
<p>‏وَقَوْلُهُ مِنْ رَمَضَانَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ ابْتِدَاءَ الْفِطْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ فِي أَوَّلِ زَمَنٍ مِنْ شَوَّالٍ.</p>
<p>‏وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ الْفِطْرُ يَوْمَ الْفِطْرِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْفِطْرُ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ الَّذِي يُخَالِفُ حُكْمَ الصَّوْمِ فِيهِ وَأَمَّا الْفِطْرُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَوَّالٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفِطْرٍ مِنْ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِيَ صَوْمَ مَا بَعْدَهُ.</p>
<p>‏(فَصْلٌ) وَقَوْلُهُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ذِكْرٌ لِمَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ إخْرَاجِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَأَنَّ الْمِقْدَارَ الْمُخْرَجَ مِنْهُ هُوَ صَاعٌ، وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيهِ رِطْلٌ وَثُلُثٌ فَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ هَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ.</p>
<p>‏(فَصْلٌ) :</p>
<p>‏وَقَوْلُهُ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ هَاهُنَا عَلَى قَوْلِ جَمَاعَةِ أَصْحَابِنَا لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلتَّخْيِيرِ وَإِنَّمَا هِيَ لِلتَّقْسِيمِ وَلَوْ كَانَتْ لِلتَّخْيِيرِ لَاقْتَضَى أَنْ يُخْرِجَ الشَّعِيرَ مَنْ قُوتُهُ غَيْرَهُ مِنْ التَّمْرِ مَعَ وُجُودِهِ وَلَا يَقُولُ هَذَا أَحَدٌ مِنْهُمْ فَتَقْدِيرُهُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عَلَى مَنْ كَانَ ذَلِكَ قُوتَهُ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى مَنْ كَانَ ذَلِكَ قُوتَهُ.</p>
<p>‏(فَصْلٌ) :</p>
<p>‏وَقَوْلُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ هَذَا الْحُكْمِ بِالْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ الْحُكْمَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَلَمْ يُطْلِقْهُ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَيَجِبُ اسْتِصْحَابُ ذَلِكَ حَتَّى يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى إشْغَالِهَا بِالشَّرْعِ وَعَلَى أَنَّ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِ هَذَا الْحُكْمِ بِالْمُسْلِمِينَ وَانْتِفَائِهِ عَنْ غَيْرِهِمْ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمَّى مَا يُخْرَجُ زَكَاةً وَالزَّكَاةُ إنَّمَا هِيَ تَطْهِيرٌ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: ١٠٣] فَلَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْكُفَّارِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُطَهِّرُهُمْ وَلَا تُزَكِّيهِمْ فَإِنْ قِيلَ: إنَّ التَّقْيِيدَ بِصِفَةِ الْإِسْلَامِ إنَّمَا حَصَلَ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لَا فِيمَنْ تَجِبُ عَنْهُ؛ وَلِذَلِكَ تَكُونُ طُهْرَةً وَزَكَاةً فَالْجَوَابُ أَنَّ التَّقْيِيدَ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ بَعْدَ ذِكْرِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَمَنْ لَا تَجِبُ فَيَجِبُ أَنْ تُصْرَفَ إلَى جَمِيعِهِمْ وَلَوْ قُلْنَا: إنَّهَا تَنْصَرِفُ إلَى جَمِيعِهِمْ دُونَ بَعْضٍ لَكَانَ انْصِرَافُ ذَلِكَ إلَى مَنْ تَجِبُ عَنْهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ إلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَالنَّاسُ بَيْنَ قَائِلَيْنِ قَائِلٌ يَقُولُ: إنَّ الصِّفَاتِ وَالتَّقْيِيدَ وَالِاسْتِثْنَاءَ يَنْصَرِفُ إلَى جَمِيعِ الْمَذْكُورِ، وَطَائِفَةٌ تَقُولُ يَنْصَرِفُ ذَلِكَ إلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ دُونَ غَيْرِهِ وَلَا أَحَدَ يَقُولُ: إنَّهَا تَنْصَرِفُ إلَى أَبْعَدِ مَذْكُورٍ دُونَ أَقْرَبِهِ، وَجَوَابٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ حُجَّةٌ لَنَا إذَا اُعْتُبِرَ الْإِسْلَامُ فِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ يَلْزَمُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيمَنْ يُخْرِجُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيْ مَنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ.</p>
<p>‏-المنتقى شرح الموطأ - أبو الوليد الباجي-</p>
<p></p>
<p></p>
<p>[ بابُ في زكاةِ الفِطْرِ ]</p>
<p>وزكاةُ الفِطْرِ سُنَّةٌ واجِبَةٌ، فَرَضَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على كلِّ كَبِيرٍ أو صَغِيرٍ، ذَكَرٍ أو أُنثى، حُرٍّ أو عَبدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، صَاعًا عن كلِّ نَفْسٍ بصَاعِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وتُؤدَّى مِن جُلِّ عَيْشِ أهلِ ذلكَ البَلَدِ مِن بُرٍّ أو شَعِيرٍ أو سُلْتٍ أو تَمْرٍ أو أَقِطٍ أو زَبِيبٍ أو دُخْنٍ أو ذُرَةٍ أو أَرُزٍّ، وقِيلَ: إنْ كانَ العِلْسُ قُوتَ قَوْمٍ أُخْرِجَتْ مِنهُ، وهو حَبٌّ صَغِيرٌ يَقْرُبُ مِن خَلْقَةِ البُرِّ.</p>
<p>ويُخْرِجُ عنِ العَبدِ سَيِّدُهُ، والصَّغِيرُ لا مالَ لهُ يُخْرِجُ عنهُ والِدُهُ، ويُخْرِجُ الرَّجُلُ زَكَاةَ الفِطْرِ عن كُلِّ مُسْلِمٍ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وعن مُكَاتَبِهِ وإنْ كانَ لا يُنْفِقُ عليهِ؛ لأنَّهُ عَبدٌ لهُ بَعْدُ.</p>
<p>ويُسْتَحَبُّ إخْرَاجُها إذا طَلَعَ الفَجْرُ مِن يَومِ الفِطْرِ، ويُسْتَحَبُّ الفِطْرُ فِيهِ قَبْلَ الغُدُوِّ إلى المُصَلَّى، وليسَ ذلكَ في الأَضْحى، ويُسْتَحَبُّ في العِيدَيْنِ أنْ يَمْضِيَ مِن طَرِيقٍ وَيَرْجِعَ مِن أُخْرَى.</p>
<p>- الرسالة لإبن أبي زيد القيرواني -</p>
<p></p>
<p></p>
<p>(٢٨ - بَابُ مَكِيلَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ)</p>
<p>٥٨٤ - ذِكْرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صاعا من تمر أو صاعا من شعير عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ</p>
<p>٥٨٥ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ وَذَلِكَ بِصَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢٨ - بَابُ مَكِيلَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ)</p>
<p>٥٨٤ - ذِكْرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صاعا من تمر أو صاعا من شعير عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِين</p>
<p>٥٨٥ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ وَذَلِكَ بِصَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢٨ - بَابُ مَكِيلَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ)</p>
<p>٥٨٤ - ذِكْرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صاعا من تمر أو صاعا من شعير عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ</p>
<p>٥٨٥ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ وَذَلِكَ بِصَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ</p>
<p>فأما قوله في حديث بن عُمَرَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْجَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أَوْجَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبِأَمْرِ اللَّهِ أَوْجَبَهُ وَمَا كَانَ لِيَنْطِقَ عَنِ الْهَوَى فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي نَسْخِهَ</p>
<p>فَقَالَتْ فِرْقَةٌ هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِالزَّكَاةِ وَرَوَوْا عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِهَا قَبْلَ نُزُولِ الزَّكَاةِ فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ لَمْ يَأْمُرْنَا بِهَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ</p>
<p>وَقَالَ جُمْهُورٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ هِيَ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى حَسَبِ مَا فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ</p>
<p>وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وإسحاق بن راهويه</p>
<p>قال إسحاق هو لا الْإِجْمَاعُ</p>
<p>وَقَالَ أَشْهَبُ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ قَالَ نَعَمْ</p>
<p>وَفِي سَمَاعِ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سُئِلَ مَالِكٌ عن تفسير قول الله تعالى (وءاتوا الزَّكَاةَ) الْبَقَرَةِ ٤٣ هِيَ الزَّكَاةُ الَّتِي قُرِنَتْ بِالصَّلَاةِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ هِيَ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ كُلِّهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ وَالْمَوَاشِي وَزَكَاةُ الْفِطْرِ</p>
<p>وَتَلَا (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ) التَّوْبَةِ ١٠٣</p>
<p>وَذَكَرَ أَبُو التَّمَامِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ</p>
<p>قَالَ وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ كُلُّهُمُ إِلَّا بَعْضَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَإِنَّهُ قَالَ هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ</p>
<p>قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابٍ مَالِكٍ فِي وُجُوبِهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ</p>
<p>وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ فَرْضٌ وَاجِبٌ</p>
<p>وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ</p>
<p>وَأَمَّا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ فَإِنَّهُ قَالَ هِيَ سُنَّةٌ فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَضَعْ شَيْئًا</p>
<p>وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ دَاوُدَ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ أَيْضًا أَحَدُهُمَا أَنَّهَا فَرْضٌ وَاجِبٌ وَالْآخَرُ أَنَّهَا سُنَّةٌ (مُؤَكَّدَةٌ)</p>
<p>وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أنها واجبة</p>
<p>وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا مِنْ جِهَةِ اتِّبَاعِ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمُ الْأَكْثَرُ وَالْجُمْهُورِ الَّذِينَ هُمْ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ</p>
<p>وَقَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّهَا سُنَّةٌ قول ضعيف وتأويله في قول بن عُمَرَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى أَنَّهُ قَدَّرَ ذَلِكَ صَاعًا وَأَنَّهُ مِثْلُ قَوْلِهِمْ فَرَضَ الْقَاضِي نَفَقَةَ الْيَتِيمِ رُبْعَيْنِ أَيْ قَدَّرَهَا خِلَافَ الظَّاهِرِ ادِّعَاءً عَلَى النَّبِيِّ مَا يُخْرِجُهُ فِي الْمَعْهُودِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ) النِّسَاءِ ١١ أَيْ إِيجَابٌ مِنَ اللَّهِ وَكَذَلِكَ لَهُمْ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَةَ رَسُولِهِ وَفَرَضَ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ هَذَا كُلَّ ذَلِكَ أَوْجَبَ وَأَلْزَمَ</p>
<p>وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي الْوَاجِبِ هُوَ فَرِيضَةٌ وَمَا لَمْ يَلْزَمْ لُزُومُهُ قَالُوا سُنَّةٌ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى بِزِيَادَاتٍ فِي الِاعْتِرَاضَاتِ فِي التَّمْهِيدِ</p>
<p>وَأَمَّا قَوْلُهُ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْحِينِ وَالْوَقْتِ الَّذِي يَلْزَمُ لِمَنْ أَدْرَكَهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ</p>
<p>فَقَالَ في رواية بن القاسم وبن وَهْبٍ وَغَيْرِهِمَا عَنْهُ تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ</p>
<p>وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَنْ مَنْ وُلِدَ أَوْ مُلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَذَكَرُوا عَنْهُ مَسَائِلَ إِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فَهِيَ تَنَاقُضٌ عَلَى هَذَا وَهِيَ فِي الْمَوْلُودِ ضُحَى يَوْمِ الْفِطْرِ أَوِ الْعَبْدِ يُشْتَرَى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي يَوْمِ الْفِطْرِ أَنَّهُ يُزَكِّي عَنْهُ أَبُوهُ وَسَيِّدُهُ</p>
<p>وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرٍ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَهِيَ لَيْلَةُ الْفِطْرِ</p>
<p>وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا مَاتَ الْعَبْدُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَعَلَى الْمَوْلَى صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ أَدْرَكَهُ وَقْتُ وُجُوبِهَا حَيًّا وَمَعْلُومٌ أَنَّ لَيْلَةَ الْفِطْرِ لَيْسَتْ مِنْ رَمَضَانَ فَمَنْ وُلِدَ فِيهَا مِنَ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ وملك فيها من العبيد فإنه لم يلد وَلَمْ يُمْلَكْ فِي رَمَضَانَ وَإِنَّمَا وَقْعَ ذَلِكَ فِي شَوَّالٍ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ إِنَّمَا هِيَ لِرَمَضَانَ لَا لِشَوَّالٍ</p>
<p>وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ بِبَغْدَادَ كَانَ أَنَّهَا تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَدْرَكَهُ ذَلِكَ الْوَقْتُ حَيًّا</p>
<p>وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَقَوْلُهُمْ فِي ذلك كما رواه بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ</p>
<p>وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ</p>
<p>وَمَنْ قَالَ بِهَذَا لَمْ يَعْتَبِرْ لَيْلَةَ الْفِطْرِ لِأَنَّ الْفِطْرَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ صِيَامٍ يُرَاعَى وَيُعْتَبَرُ</p>
<p>وَهُوَ قَوْلُ مَنْ لَمْ يُنْعِمِ النَّظَرَ لِأَنَّ يَوْمَ الْفِطْرِ لَيْسَ بِمَوْضِعِ صِيَامٍ فَأَحْرَى أَلَّا يُرَاعَى</p>
<p>وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ</p>
<p>فَرَوَى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ لَهُ عَبْدٌ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ</p>
<p>قَالَ مَالِكٌ وَالَّذِي لَيْسَ لَهُ إِلَّا مَعِيشَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ نَحْوَهَا وَالشَّهْرَ وَنَحْوَهُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ</p>
<p>قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا هِيَ زَكَاةُ الْأَبْدَانِ</p>
<p>وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ أَيْنَ يُؤَدِّيهَا</p>
<p>وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّ عَلَيْهِ زَكَاةَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا</p>
<p>وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مَنْ جَازَ لَهُ أَخْذُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ لَمْ تَلْزَمْهُ</p>
<p>وَذَكَرَ أَبُو التَّمَامِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَقِيرِ الَّذِي يفصل عَنْ قُوتِهِ صَاعٌ كَوُجُوبِهَا عَلَى الْغَنِيِّ</p>
<p>قَالَ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ</p>
<p>قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ مَلَكَ قُوتَهُ وَقُوتَ مَنْ يُمَوِّنُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَمَنْ يُؤَدِّي عَنْهُ وَعَنْهُمْ زَكَاةَ الْفِطْرِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْهُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا مَا يُؤَدِّي عَنْ نَفْسِهِ وَعَنِ الْبَعْضِ أَدَّى عَنْ ذَلِكَ البعض</p>
<p>وقول بن عُلَيَّةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ</p>
<p>وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا أَصَابَ فَضْلًا عن غذائه وَعَشَائِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ وَيُعْطِيَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ</p>
<p>٥٨٦ - وأما قوله في حديث بن عُمَرَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ وَرِوَايَتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كان لا يُخْرِجُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إِلَّا التَّمْرَ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ أَخْرَجَ شَعِيرًا</p>
<p>وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ فَقَالَ فِيهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَعَدَلَ النَّاسُ بَعْدُ نِصْفَ صَاعٍ مَنْ بُرٍّ بِصَاعٍ مَنْ تَمْرٍ</p>
<p>قَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُعْطِي التَّمْرَ فَيَعُوزُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ التَّمْرَ عَامًا فَأَعْطَى الشعير</p>
<p>وروى بن عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَالَ فِيهِ قال بن عُمَرَ فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ عَدَلَ النَّاسَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ بِصَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ</p>
<p>قَالَ نَافِعٌ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنِ الصَّغِيرِ مِنْ أَهْلِهِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ</p>
<p>ورواه بن أَبِي رَوَّادٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ وَقَالَ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ وَكَثُرَتِ الْحِنْطَةُ جَعَلَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْهَا مِثْلَ صَاعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ وَذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ سُلْتٍ أَوْ زَبِيبٍ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ عَنْ نَافِعٍ أَحَدٌ غَيْرُهُ وَلَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ إِذَا خَالَفَهُ حُفَّاظُ أَصْحَابِ نَافِعٍ وَهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمَالِكٌ وَأَيُّوبُ وَفِي التَّمْهِيدِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَكْثَرُ مِنْ هَذَا</p>
<p>وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ كُنَّا نُخْرِجُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ وَذَكَرَ الشَّعِيرَ وَالتَّمْرَ وَالزَّبِيبَ وَالْأَقِطَ صَاعًا صَاعًا</p>
<p>فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ فِيهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ولم يَخْتَلِفْ مَنْ ذَكَرَ الطَّعَامَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْحِنْطَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْهُ</p>
<p>وَمِنْ رُوَاتِهِ أَيْضًا مَنْ ذَكَرَ فِيهِ نصف صاع من بر</p>
<p>وذكر فيه بن عُيَيْنَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ الدَّقِيقَ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ السُّلْتَ وَالدَّقِيقَ أَوْ أَحَدَهُمَا</p>
<p>وَذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ مِنْ طَعَامٍ وَحَسْبُكَ بِهِمَا حِفْظًا وَأَمَانَةً وَإِتْقَانًا وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ وَمَنْ رَوَاهُ وَمَنْ أَسْقَطَهُ فِي التَّمْهِيدِ</p>
<p>وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مِقْدَارِ مَا يُؤَدِّي الْمَرْءُ عَنْ نَفْسِهِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ مِنَ الْحُبُوبِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ أَقَلُّ مِنْ صَاعٍ بِصَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ</p>
<p>فَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي مِقْدَارِ ذَلِكَ مِنَ الْبُرِّ وَهِيَ الْحِنْطَةُ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا لَا يُجْزِئُ مِنَ الْبُرِّ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ أَقَلُّ مِنْ صَاعٍ بِصَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كبي وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ</p>
<p>وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُجْزِئُ مِنَ الْبُرِّ نِصْفُ صَاعٍ</p>
<p>وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ</p>
<p>وَحُجَّةُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي إِيجَابِ الصَّاعِ مِنَ الْبُرِّ وَأَنَّهُ كَغَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرَ عنه حديث بن عُمَرَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صاعا من تمر أو صاعا من شعير</p>
<p>قَالُوا وَذَلِكَ كَانَ قُوتَ الْقَوْمِ يَوْمَئِذٍ فَخَرَجَ عَلَيْهِ الْخَبَرُ فَكُلُّ مَنِ اقْتَاتَ شَيْئًا مِنَ الْحُبُوبِ الْمَذْكُورَاتِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَغَيْرِهِ لَزِمَهُ إِخْرَاجُ صَاعٍ مِنْهُ</p>
<p>وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ حَدِيثُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ كُنَّا نُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ثُمَّ ذَكَرَ الشَّعِيرَ وَغَيْرَهُ</p>
<p>فَبَانَ بِذِكْرِهِ الطَّعَامَ هُنَا أَنَّهُ أَرَادَ الْبُرَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّعِيرِ فِي الْحِنْطَةِ وَفِي الْمَكِيلَةِ بَلْ جَعَلَهُ كُلَّهُ صَاعًا صَاعًا</p>
<p>وَأَمَّا حُجَّةُ مَنْ قَالَ إِنَّهُ يُجْزِئُهُ من البر نصف صاع فقول بن عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ وَقَدْ ذَكَرَ التَّمْرَ وَالشَّعِيرَ قَالَ فَعَدَلَ النَّاسُ بِصَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ</p>
<p>وَالنَّاسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كِبَارُ الصَّحَابَةِ وَحُجَّتُهُمْ أَيْضًا حَدِيثُ الزهري عن بن أَبِي صُعَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ بُرٍّ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ عَنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ</p>
<p>وَهَذَا نَصٌّ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ إِلَّا أنه لم يروه كبار أصحاب بن شِهَابٍ وَلَا مَنْ يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ مِنْهُمْ إِذَا انفرد ولكنه لم تخالفه فِي رِوَايَتِهِ تِلْكَ غَيْرُهُ</p>
<p>وَرَوَى الثِّقَاتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ كَانَتْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ</p>
<p>وَرُوِيَ عَنْ أبي بكر وعمر وعثمان وبن مسعود وبن عَبَّاسٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ ومعاوية وبن الزُّبَيْرِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَفِي الْأَسَانِيدِ عَنْ بَعْضِهِمْ ضَعْفٌ (وَاخْتِلَافٌ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي سَلَمَةَ وَمُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ</p>
<p>قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُؤَدِّي نِصْفَ صَاعٍ مَنْ بُرٍّ أَوْ دَقِيقٍ أَوْ سَوِيقٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ</p>
<p>قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ الزَّبِيبُ بِمَنْزِلَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ يَخْرُجُ بِالْقِيمَةِ قِيمَةِ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ قِيمَةِ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ</p>
<p>وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ لَوْ أَعْطَيْتَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ عَدْلَ ذَلِكَ أَجَزَاكَ يَعْنِي بِالْقِيمَةِ</p>
<p>وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُؤَدِّي كُلُّ إِنْسَانٍ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ بِمُدِّ أَهْلِ بَلَدِهِ</p>
<p>وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يُخْرِجُ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ بِمُدِّ هِشَامٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ مِنَ التَّمْرِ أَوِ الشَّعِيرِ أَوِ الْأَقِطِ</p>
<p>وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يُخْرِجُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ زَبِيبٍ وَسَكَتَ عَنِ الْبُرِّ</p>
<p>وَقَالَ أَشْهَبُ سَمِعَتْ مَالِكًا يَقُولُ لَا يُؤَدِّي الشَّعِيرَ إلا من هو أكله يؤده كَمَا يَأْكُلُهُ قِيلَ لَهُ إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ مُدَّيْنِ مِنْ بُرٍّ قَالَ إِنَّمَا الْقَوْلُ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (صَاعٌ) قَالَ فَذَكَرْتُ لَهُ الْأَحَادِيثَ الَّتِي تُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُدَّيْنِ مِنَ الْحِنْطَةِ فَأَنْكَرَهَا</p>
<p>وَأَمَّا قوله في حديث بن عُمَرَ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ مِنَ الْمَالِكِ وَالْمَمْلُوكِ وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ</p>
<p>وَأَمَّا قَوْلُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ مِنْ ثِقَاتِ أَصْحَابِ نَافِعٍ غَيْرُهُ وَرَوَاهُ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَغَيْرُهُمْ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ لَمْ يَقُولُوا فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ</p>
<p>وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيهِ فِي التَّمْهِيدِ مَنْ قَالَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى ذَلِكَ وَذَكَرْنَا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا أَيْضًا حُكْمَ قَوْلِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ</p>
<p>وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ وَالْكَفَّارَاتُ كُلُّهَا وَزَكَاةُ الْفِطْرِ وَزَكَاةُ الْعُشُورِ كُلُّ ذَلِكَ بِالْمُدِّ الْأَصْغَرِ مُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا الظِّهَارَ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ فِيهِ بِمُدِّ هِشَامٍ وَهُوَ الْمُدُّ الْأَعْظَمُ فَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْكَفَّارَاتِ كُلَّهَا بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا الظِّهَارَ فَإِنَّ مَالِكًا خَالَفَ فِي الْإِطْعَامِ بِهِ فَأَوْجَبَهُ بِمُدِّ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيِّ عَامِلٍ كَانَ بِالْمَدِينَةِ لِبَنِي مَرْوَانَ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ</p>
<p>وَمُدُّ هِشَامٍ بِالْمَدِينَةِ مَعْرُوفٌ كَمَا أَنَّ الصَّاعَ الْحَجَّاجِيَّ مَعْرُوفٌ بِالْعِرَاقِ</p>
<p>- كتاب الاستذكار - باب مكيلة زكاة الفطر -</p>
<p></p>
<p>الْبَاب الْعَاشِر فِي زَكَاة الْفطر</p>
<p>وَهِي فرض فِي الْمَشْهُور وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل سنة وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَاجِب عير فرض على اصْطِلَاحه وفيهَا أَرْبَعَة فُصُول (الْفَصْل الأول) فِيمَن يُؤمر بهَا وَهُوَ كل مُسلم حر عِنْده قوت يَوْمه مَعهَا وَقيل من لَا تجحف بِهِ وَقيل من لَا يحل لَهُ أَخذهَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة من يملك مِائَتي دِرْهَم وَهِي تلْزم الرجل عَن نَفسه وَعَمن تلْزمهُ نَفَقَته من مُسلم حر أَو عبد صَغِير أَو كَبِير ذكر أَو أُنْثَى كالأولاد والآباء وَالْعَبِيد وَالزَّوْجَة وخادمها وَإِن كَانَتملية وَزَوْجَة الْأَب الْفَقِير وخادمه وَقَالَ أَبُو حنيفَة تخرج الزَّوْجَة عَن نَفسهَا وَإِن كَانَ الإبن الصَّغِير ذَا مَال فَمن مَاله عِنْد الثَّلَاثَة وَإِن كَانَ كَبِيرا زَمنا فَقِيرا فعلى وَالِده خلافًا لأبي حنيفَة وَلَا يزكّى عَن العَبْد الْكَافِر خلافًا لأبي حنيفَة وَالْمكَاتب كالرقيق فِي الْمَشْهُور وَالْمُعتق بعضه على السَّيِّد حِصَّته دون العَبْد على الْمَشْهُور وَقيل عَلَيْهِمَا وَالْعَبْد الْمُشْتَرك على مالكيه بِقدر الانصباء فِي الْمَشْهُور (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الْوَاجِب وَهُوَ صَاع من قَمح أَو شعير أَو سلت أَو تمر أَو زبيب أَو أقط أَو أرز أَو ذرة أَو دخن وَقَالَ أَشهب من السِّت الأول خَاصَّة وَيخرج من غَالب قوت الْبَلَد وَقيل من غَالب قوت مخرجها إِذا لم يشح فَإِن كَانَ الْقُوت من القطاني أَو التِّين أَو السويق أَو اللَّحْم أَو اللَّبن فتجزىء فِي الْمَشْهُور وَفِي الدَّقِيق بريعه قَولَانِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة يخرج من الْقَمْح نصف صَاع وَمن غَيره صَاع (الْفَصْل الثَّالِث) فِي وَقت وُجُوبهَا وَهُوَ غرُوب الشَّمْس من لَيْلَة الْفطر فِي الْمَشْهُور وفَاقا للشَّافِعِيّ وَقيل طُلُوع الْفجْر من يَوْم الْفطر وفَاقا لأبي حنيفَة وَقيل طُلُوع الشَّمْس وَفَائِدَة الْخلاف فِيمَن ولد أوأسلم أَو مَاتَ أَو بيع فِيمَا بَين ذَلِك وَيسْتَحب إخْرَاجهَا بعد الْفجْر قبل الْخُرُوج إِلَى الْمصلى اتِّفَاقًا وَتجوز بعده وَفِي تَقْدِيمهَا بِيَوْم إِلَى ثَلَاثَة قَولَانِ (الْفَصْل الرَّابِع) فِيمَن يَأْخُذهَا وَهُوَ الَّذِي لَهُ أَخذ الزَّكَاة وَقيل الْفَقِير الَّذِي لم يَأْخُذ مِنْهَا فعلى الأولى يجوز أَن يَأْخُذ الْوَاحِد زَكَاة أَكثر من وَاحِد وَهُوَ الْمَشْهُور وعَلى الثَّانِي لَا يعْطى أَكثر من ذَلِك وَلَا تُعْطى لفقراء أهل الذِّمَّة خلافًا لأبي حنيفَة</p>
<p>- القوانين الفقهية - ابن جزي الكلبي -</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>ٱلصَّوَاعِقُ ٱلْمَالِكِيَّةُ</title>
<link>https://old.alouqalae.com/%D9%B1%D9%84%D8%B5%D9%91%D9%8E%D9%88%D9%8E%D8%A7%D8%B9%D9%90%D9%82%D9%8F-%D9%B1%D9%84%D9%92%D9%85%D9%8E%D8%A7%D9%84%D9%90%D9%83%D9%90%D9%8A%D9%91%D9%8E%D8%A9%D9%8F</link>
<guid>https://old.alouqalae.com/%D9%B1%D9%84%D8%B5%D9%91%D9%8E%D9%88%D9%8E%D8%A7%D8%B9%D9%90%D9%82%D9%8F-%D9%B1%D9%84%D9%92%D9%85%D9%8E%D8%A7%D9%84%D9%90%D9%83%D9%90%D9%8A%D9%91%D9%8E%D8%A9%D9%8F</guid>
<description><![CDATA[ نقولات عن أئمة المالكية رضوان الله عليهم ]]></description>
<enclosure url="https://old.alouqalae.com/uploads/images/202505/image_870x580_6816abb9a5941.png" length="866284" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Sun, 04 May 2025 00:49:29 +0100</pubDate>
<dc:creator>يحيى بن المبارك</dc:creator>
<media:keywords></media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p>نُقُولَاتٌ عَنْ بَعْضِ أَئِمَّةِ الْمَالِكِيَّةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي تَقْرِيرِ مَذْهَبِ السَّلَفِ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُخَالِفِينَ بِذَلِكَ مَذَاهِبَ الْمُبْتَدِعَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ.</p>
<p><strong>أبو عمر بن عبد البر المالكي</strong></p>
<p>قال رحمه الله في كتاب التمهيد (٧/ ١٤٥): أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة. اهـ</p>
<p>وقال أيضا "التمهيد (٧/ ١٢٩)" : وفيه دليل على أن الله عز وجل في السماء على العرش من فوق سبع سموات، كما قالت الجماعة، وهو من حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم: إن الله عز وجل في كل مكان، وليس على العرش. والدليل على صحة ما قالوه أهل الحق في ذلك قول الله عز وجل: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:٥]، وقوله عز وجل: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ} [السجدة:٤]. وقوله: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ} [فصلت:١١]. وقوله: وذكر آيات كثيرة دالة على العلو.</p>
<p>إلى أن قال (٧/ ١٣١): وهذه الآيات كلها واضحات في إبطال قول المعتزلة، وأما ادعاؤهم المجاز في الاستواء، وقولهم في تأويل استوى: استولى، فلا معنى له لأنه غير ظاهر في اللغة. ومعنى الاستيلاء في اللغة المغالبة، والله لا يغالبه ولا يعلوه أحد، وهو الواحد الصمد، ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز. إذ لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا إلا على ذلك، وإنما يوجه كلام الله عز وجل إلى الأشهر والأظهر من وجوهه، ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم، ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبارات، وجل الله عز وجل عن أن يخاطب إلا بما تفهمه العرب في معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين. والاستواء معلوم في اللغة ومفهوم، وهو العلو والارتفاع على الشيء والاستقرار والتمكن فيه. قال أبو عبيدة في قوله تعالى: {اسْتَوَى} قال: علا. قال: وتقول العرب: استويت فوق الدابة، واستويت فوق البيت. وقال غيره: استوى أي: انتهى شبابه واستقر، فلم يكن في شبابه مزيد.</p>
<p>قال أبو عمر: الاستواء الاستقرار في العلو، وبهذا خاطبنا الله عز وجل. وقال: {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ} [الزخرف:١٣]. وقال: {وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ} [هود:٤٤]. وقال: {فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ} [المؤمنون:٢٨] ... إلى آخر كلامه.</p>
<p></p>
<p><strong>أبو عمر الطلمنكي المالكي </strong></p>
<p>يقول في كتابه "الأصول": أجمع المسلمون من أهل السنة على أن الله استوى على عرشه بذاته. وقال في هذا الكتاب أيضا: أجمع أهل السنة على أنه تعالى استوى على عرشه على الحقيقة لا على المجاز، ثم ساق بسنده عن مالك قوله: الله في السماء وعلمه في كل مكان، ثم قال في هذا الكتاب: وأجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله تعالى: (هو معكم أينما كنتم) ونحو ذلك من القرآن بأن ذلك علمه، وأن الله فوق السماوات بذاته مستو على عرشه، كيف شاء. ذكره ابن القيم في "اجتماع الجيوش الإسلامية" (٧٦) وابن تيمية في "الفتاوى" (٣/ ٢١٩) .</p>
<p></p>
<p><strong>أصبغ بن الفرج المالكي</strong> </p>
<p>يقول : وهو مستو على عرشه وبكل مكان علمه وإحاطته. ذكره ابن القيم في "اجتماع الجيوش" (٧٦).</p>
<p></p>
<p><strong>الإمام الفقيه ابن أبي زيد القيرواني المالكي</strong> </p>
<p>يقول في مقدمة الرسالة (١٠): وأنه فوق عرشه المجيد بذاته وهو في كل مكان بعلمه.</p>
<p>قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء للذهبي (١٧/ ١٢): قلت: وكان رحمه الله على طريقة السلف في الأصول، لا يدري الكلام، ولا يتأول.</p>
<p></p>
<p><strong>ابن أبي زمنين أبو عبد الله محمد بن عبد الله المالكي </strong></p>
<p>المتوفى سنة (٣٩٩ هـ) له كتاب "أصول السنة" قرر فيه عقيدة السلف، ومما قال فيه (٨٨): ومن قول أهل السنة أن الله عز وجل خلق العرش واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق ثم استوى عليه كيف شاء. انتهى.</p>
<p></p>
<p><strong>أبو القاسم عبد الله بن خلف المقري الأندلسي المالكي</strong></p>
<p>قال في الجزء الأول من كتاب الاهتداء لأهل الحق والاقتداء من تصنيفه من شرح الملخص للشيخ أبي الحسن القابسي رحمه الله تعالى في شرح حديث النزول: في هذا الحديث دليل على أنه تعالى في السماء على العرش فوق سبع سماوات من غير مماسة ولا تكييف كما قال أهل العلم. ثم سرد نصوصا تدل على ذلك، وأبطل تأويل استوى باستولى. كذا في "اجتماع الجيوش الإسلامية" (٨٩).</p>
<p></p>
<p>ومن متأخري أصحاب مالك ممن أثبت لله الاستواء وفسره بالعلو، ورد من فسره بالاستيلاء: <strong>أبو الوليد بن رشد</strong> في "البيان والتحصيل" (١٦/ ٣٦٨ - ٣٦٩).</p>
<p></p>
<p><strong>أبو بكر محمد بن موهب المالكي</strong></p>
<p>يقول في شرح رسالة ابن أبي زيد قوله: (إنه فوق عرشه المجيد بذاته) ... فتبين أن علوه على عرشه وفوقه إنما هو بذاته، إلا أنه باين من جميع خلقه بلا كيف، وهو في كل مكان من الأمكنة المخلوقة بعلمه لا بذاته ... انتهى.</p>
<p>ومن علماء و أمراء المغاربة المالكية الذين اشتهروا بالانتصار لمذهب السلف </p>
<p></p>
<p>نجد الإمام <strong>أبو عبد الله محمد بن أحمد المسناوي الدلائي الفاسي</strong> (ت ١١٣٦ هـ) ألف "جهد المقل القاصر في نصرة الشيخ عبد القادر"  </p>
<p></p>
<p><strong>و السلطان العلوي محمد بن عبد الله رحمه الله </strong></p>
<p>يقول الناصري يقول في الاستقصا (٣/ ٦٨): وكان السلطان سيدي محمد بن عبد الله رحمه الله، ينهى عن قراءة كتب التوحيد المؤسسة على القواعد الكلامية المحررة على مذهب الأشعرية ، وكان يحض الناس على مذهب السلف من الاكتفاء بالاعتقاد المأخوذ من ظاهر الكتاب والسنة بلا تأويل.</p>
<p>يقول المشرفي في الحلل البهية في ملوك الدولة العلوية (١) (ص١٥٩): وكان أيضا ينهى عن قراءة كتب التوحيد المؤسسة طعلى القواعد الكلامية المحررة على مذهب الأشعرية ، وكان يحض الناس على مذهب السلف من الاكتفاء بالاعتقاد المأخوذ من ظاهر الكتاب والسنة بلا تأويل.</p>
<p>وقال <strong>محمد بن عبد الله </strong>في فاتحة كتاب له غير مسمى : اعلم أرشدنا الله وإياك أنه يجب على معلم صبيان المسلمين، لأنه خليفة آبائهم عليهم، أن يقتصر لمن أتاه منهم على حفظه لحزب سبح، فإن صعب عليه فليقتصر على ربعه الأخير من (والعاديات)، فإذا حفظه، فليعلمه عقيدة ابن أبي زيد، حتى يحفظها وترسخ في ذهنه فهي الأصل الأصيل.</p>
<p></p>
<p>هذا والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين والسلام عليكم </p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>الطُّرُقُ الجَلِيَّةُ في إِبْطالِ مَزَاعِمِ القَبْلِيَّةِ</title>
<link>https://old.alouqalae.com/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%91%D9%8F%D8%B1%D9%8F%D9%82%D9%8F-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8E%D9%84%D9%90%D9%8A%D9%91%D9%8E%D8%A9%D9%8F-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D9%90%D8%A8%D9%92%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%90-%D9%85%D9%8E%D8%B2%D9%8E%D8%A7%D8%B9%D9%90%D9%85%D9%90-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8E%D8%A8%D9%92%D9%84%D9%90%D9%8A%D9%91%D9%8E%D8%A9%D9%90</link>
<guid>https://old.alouqalae.com/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%91%D9%8F%D8%B1%D9%8F%D9%82%D9%8F-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8E%D9%84%D9%90%D9%8A%D9%91%D9%8E%D8%A9%D9%8F-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D9%90%D8%A8%D9%92%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%90-%D9%85%D9%8E%D8%B2%D9%8E%D8%A7%D8%B9%D9%90%D9%85%D9%90-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8E%D8%A8%D9%92%D9%84%D9%90%D9%8A%D9%91%D9%8E%D8%A9%D9%90</guid>
<description><![CDATA[ نقد الفلسفة المثالية بالمعنى الأخص ]]></description>
<enclosure url="https://old.alouqalae.com/uploads/images/202511/image_870x580_69118917980b7.png" length="642882" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Sun, 04 May 2025 00:14:33 +0100</pubDate>
<dc:creator>يحيى بن المبارك</dc:creator>
<media:keywords>الفلسفة المثالية</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p dir="auto">باسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين</p>
<p dir="auto">مطلب في إبطال أحد مزاعم القائلين بالمعرفة القبلية و هي أن القضايا الضرورية قبلية وعليه تبنى المعرفة فإن أبطلنا هذا الزعم أبطلنا قولهم بالكلية.</p>
<p dir="auto">مطلب في ما <b>المعرفة القبلية</b></p>
<p dir="auto">التعريف :</p>
<p dir="auto">المعرفة القَبْلِيَّة: هي "نوع من المعرفة مستقلة عن التجربة، وحتى عن جميع الانطباعات الحسية" أي علم حاصل في الذهن قبل التجربة الحسية .</p>
<p dir="auto">تقرير البرهان :</p>
<p dir="auto">هب أن القضية "G" معرفة فإما أن صدقها ذاتاني أي أنها صادقة في نفس الأمر فتكون ضرورية وعليه فإن كانت ضرورية فهي كذلك في كل الظروف فإن كانت كذلك كانت نفس حيثية الصدق هذه متحصلة قبل الإنطباع الحسي وبعده فإن كانت كذلك فإن القضية "G" صادقة في ظرف الإدراك الحسي وما قبله فإن قدر أن ما سبق حق كان الصدق غير معلل بسبق أو لحق لظرف ما كون الصدق ذاتي فيها وعليه فإن قولهم بأن الضروريات هي قبلية بالضرورة عبث فالقضية صادقة في كلتا الحالتين سواء كانت سابقة أو لاحقة فيبطل قولهم كون الضروري هو ما كان مستقرا في الذهن قبل الانطباعات الحسية .</p>
<p dir="auto">أو أن صدق "G" ليس بذاتي فتكون نظرية فيلزم النظر والقياس للعلم بصدقها .</p>
<p dir="auto">هب جدلا أن المخالف قال أنا إذا أدركناها فإما اننا ندركها بنفسها وهو دور أو بغيرها فلزم الإقرار بقبليات على التقديرين .</p>
<p dir="auto">قلنا أن هذا فرض الواسطة ( والمقصود هنا بالواسطة هو التحصيل عن طريق الإستدلال والقياس ) في الإدراك فأنت هنا صادرت على واسطة ندرك بها ما سبق أي أنك جعلت بين إرتسام القضايا في الذهن و تحصيلها بالحس واسطة وهو مخالف لتعريف الضروري فالضروري لا يدرك بواسطة أي أنه لا توسط لحد أوسط في هذه العملية فيسقط الإشكال .</p>
<p dir="auto">فنشوء المعرفة في الذهن هي نتيجة تفاعل بين العقل الفطري والتجربة الحسية. فالعقل لديه قابليات فطرية لفهم العلاقات بين الأشياء، لكن هذه القابليات لا تتضمن معرفة سابقة ، بل هي استعدادات لاكتساب المعاني عبر الإدراك الحسي .</p>
<p dir="auto">قلت قد يورد المخالف إشكالا وهو أن الواسطة نفس الحس بين الخارج أي الواقع و الذهن</p>
<p dir="auto">والجواب أن هذه الواسطة لا تفيد علما متقدما فإن تحصيل العلم بها وإن توقف على نظام سببي ضروري فإنه لا يلزم من ذلك دور لأن الدور في كون العمل بها متوقفا على العلم بها وهذا لا يرد على البرهان كما تقدم لأننا نفصل بين تحصيل المعلوم على وجه كلي وبين عمل الأذهان أو الحواس على وجه مضطرد مع تلك الكليات المراد تحصيلها كعلوم .</p>
<p dir="auto">فتنبه !!</p>
<p dir="auto">ترجمة البرهان المتقدم ذكره مع صياغة رمزية مختصرة ؛</p>
<p dir="auto">Symbols:</p>
<p dir="auto"></p>
<p dir="auto">G: A given proposition.</p>
<p dir="auto"></p>
<p dir="auto">S(G): Indicates that G is true.</p>
<p dir="auto"></p>
<p dir="auto">N(G): Indicates that G is necessary (i.e., true in all circumstances).</p>
<p dir="auto"></p>
<p dir="auto">C: Denotes a specific circumstance (e.g., the state of awareness).</p>
<p dir="auto"></p>
<p dir="auto">T(C): Indicates that C holds (the circumstance is actualized).</p>
<p dir="auto">Case 1: Truth is intrinsic.</p>
<p dir="auto">1. If S(G) is intrinsic, then S(G) holds regardless of circumstances:</p>
<p dir="auto">∀C,S(G)</p>
<p dir="auto">¬(T(C1) ∧ ¬T(C2) ⇒S(G))</p>
<p dir="auto"></p>
<p dir="auto">Case 2: Truth is not intrinsic (empirical).</p>
<p dir="auto"></p>
<p dir="auto">1. If S(G) is not intrinsic, it depends on evidence or verification within a specific circumstance C :</p>
<p dir="auto">∃C,(T(C) ⇒S(G)</p>
<p dir="auto">Thus, if G is empirical, it is neither necessary nor a priori.</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>نموذج الكون الدوري The Cyclic Theory of the Universe</title>
<link>https://old.alouqalae.com/%D9%86%D9%85%D9%88%D8%B0%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%B1%D9%8A-the-cyclic-theory-of-the-universe</link>
<guid>https://old.alouqalae.com/%D9%86%D9%85%D9%88%D8%B0%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%B1%D9%8A-the-cyclic-theory-of-the-universe</guid>
<description><![CDATA[ مقال نقدي لنموذج الكون الدوري  The Cyclic Theory of the Universe من نفس منطلقات المخالفين ]]></description>
<enclosure url="https://old.alouqalae.com/uploads/images/202505/image_870x580_681695967291c.png" length="537886" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Sat, 03 May 2025 23:27:15 +0100</pubDate>
<dc:creator>يحيى بن المبارك</dc:creator>
<media:keywords>نظرية الكون الدوري     الإنتروبيا         الفيزياء و الإلحاد</media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p dir="auto">باسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين</p>
<p dir="auto">🪶 يستدل بعض الملاحدة حديثا بالنظرية المعروفة بإسم "نموذج الكون الدوري The Cyclic Theory of the Universe "   </p>
<p dir="auto">كل هذا لنفي بداية لحدوث الكون ( المخصوص دون العالم ككل) فيقولون حدوث وإنعدام لا متناهي فلا خالق ولا مدبر بل هي حوادث تتقدم أخرى عِلِّيّاً دون فاعل مختار قديم هذه النظرية هي واحدة من النماذج الكونية المقترحة لتفسير نشأة الكون وتطوره وهي كالتالي :</p>
<p dir="auto">1. الكون يمر بدورات متكررة من الانكماش والانبثاق اللامتناهي. بمعنى أنه يتمدد ويتقلص باستمرار دون نهاية.</p>
<p dir="auto">2. في نهاية كل دورة انكماش، ينفجر الكون مرة أخرى في بداية انبثاق جديد. هذا الانفجار يبدأ عملية التوسع والتطور الكوني من جديد.</p>
<p dir="auto">3. لا بداية ولا نهاية للكون في هذه النظرية، فهو دائري ولا متناه في الزمان.</p>
<p dir="auto">4. قوى الجاذبية والطاقة الداكنة تلعب دورًا رئيسيًا في هذه الدورات المتكررة من الانكماش والانبثاق . </p>
<p dir="auto"><span>النظرية هذه مستوحاة من فلسفات قديمة وهذا ما يأكد أنه لا علاقة لها بالعلم إبتداءا ;</span></p>
<p><img src="https://alouqalae.com/uploads/images/202505/image_870x_681695fe1ee7a.png" alt="" width="532" height="196"></p>
<h3 class="header" dir="auto">النقد العلمي والإبطال الفلسفي للنموذج :</h3>
<p dir="auto">-حديثا لا يتحدث عنه العلماء فقد خرج تقريبا خارج دائرة العلم لأن الذين كانوا يتحدثون عن الكون الدوري كانوا يتجاهلون القانون الثاني للديناميكا الحرارية والذي يتطلب إعادة ضبط الأنتروبيا في كل كون متكون جديد وإلا فإن درجة الأنتروبيا تزداد مع كل كون وبالتالي تصير درجة الحرارة لا نهائية طالما كان الإنكماش والإنفجار لا نهائيا لكن معطياتنا العلمية تقول أن درجة حرارة الكون هي الآن 3.5 درجة مطلقة إذن تبقى نظرية الأنفجار العظيم دالة على حدوث وابتداء الكون ولا توجد انكماشات سابقة</p>
<p dir="auto">وقد أثبت العلم حديثا أنه لابد من حد أدنى من للإنتروبيا لحظة نشأة الكون وهو ما يؤكد أن الكون لم يسبقه انكماشات ولا يوجد ما يُعرف بنموذج الكون الدوري .</p>
<p dir="auto">ثم إن كل انفجار سيتطلب نفس الثابت الكوني المدهش ونفس الإعداد بعناية في كل نموذج كوني متكون وإلا لن يتكون شيء وهذا دليل جديد على الفساد العلمي لهذه النظرية .</p>
<p dir="auto"></p>
<p dir="auto">the model "entails the same degree of tuning required in any cosmological model</p>
<p dir="auto"><a href="http://en.wikipedia.org/wiki/Cosmological_constant" title="Cosmological_constant" target="_blank" rel="noopener">http://en.wikipedia.org/wiki/Cosmological_constant</a></p>
<p dir="auto"></p>
<p dir="auto">🔴 أيضا من المشاكل التي تتربص بهذا النموذج نجد ال geodesics Time incompleteness اللتي تناقشها اغلب الأبحاث فوق وملخصها أن الكون إذا كان يتوسع فمن غير الممكن أن يكون مكتملا في الماضي أي أنه أتى من عدم و لا سبيل لهم بأن يتفادو هذه المشكلة إلا بافتراض معطيات مخالفة للكون الذي تسري عليه منها مثلاً افتراض ان ال Barrow exponent ≠0 او Δ≠0 وهذا خلاف الكون اللي نحن عليه بلا شك أو أن يغير في ثوابت أخرى حسب ما تقتضيه الحاجة</p>
<p dir="auto">والمشكلة الثانية هي سهم الزمن هو ثابت وتغيره غير ممكن ونماذجهم تقتضي ان يكون في الماضي الزمن عكس الوضع الآن هذا غير أن الدلالة لا تفيده فهو ضد الرصد أصلا وفي أبحاث ذكرتها تناقش هذا</p>
<p dir="auto">والمشكلة الثالثة وهي بعض ما رصد عبر قمر planck في بحث عنوانه Constraining the bispectrum from bouncing cosmologies with Planck</p>
<p dir="auto">وهذا البحث قريب نسبياً قبل شهر أو شهرين تقريباً وقد يكون آخر بحث في الموضوع وفيه خلصوا إلى هذا</p>
<p dir="auto"></p>
<blockquote dir="auto"><i>Conclusion In this letter we have compared the non Gaussianities of three bouncing models, which mitigate the large-scale anomalies in the CMB data. Despite the </i></blockquote>
<blockquote dir="auto"><i>fact that the bispectrum of these models decays exponentially below the pivot scale, for k &gt; kb = 0.002 Mpc−1 , these models are excluded by the Planck data with high significance</i></blockquote>
<p dir="auto"></p>
<p dir="auto">والخلاصة باختصار أن الرصد التام على ال cmb وهي نتاج الانفجار دال على إنفجار واحد فقط لا غير بينما في النماذج الدوري من اللازم أن تكون آثار الانفجارات لا تنتهي لأن الكون أزلي باعتبار المادة فيه .</p>
<p dir="auto">مصادر الإشكالات</p>
<p dir="auto"></p>
<blockquote dir="auto"><i>Arrows of time and the beginning of the universe</i></blockquote>
<blockquote dir="auto"><i>arXiv:1305.3836v2</i></blockquote>
<blockquote dir="auto"><i> </i></blockquote>
<blockquote dir="auto"><i>Inflationary spacetimes are not past-complete</i></blockquote>
<blockquote dir="auto"><i>arXiv:gr-qc/0110012</i></blockquote>
<blockquote dir="auto"><i> </i></blockquote>
<blockquote dir="auto"><i>BGV theorem, Geodesic deviation, and Quantum fluctuations</i></blockquote>
<blockquote dir="auto"><i>arXiv:1806.03846</i></blockquote>
<blockquote dir="auto"><i> </i></blockquote>
<blockquote dir="auto"><i>On the past-completeness of inflationary spacetimes</i></blockquote>
<blockquote dir="auto"><i>arXiv:2207.00955v2</i></blockquote>
<blockquote dir="auto"><i> </i></blockquote>
<blockquote dir="auto"><i>Inextendibility of spacetimes and Lorentzian length spaces</i></blockquote>
<blockquote dir="auto"><i>arXiv:1804.10423v5</i></blockquote>
<blockquote dir="auto"><i> </i></blockquote>
<blockquote dir="auto"><i>The second law of thermodynamics for pure quantum states</i></blockquote>
<blockquote dir="auto"><i>arXiv:1303.6393</i></blockquote>
<p dir="auto"></p>
<p dir="auto">★ نمر الآن للتالي :</p>
<p dir="auto">أقول إن إنكماش و إنفجار الكون مرة أخرى هو حدوث مخصوص والحدوث علاقة بين طرفين الحادث و المحدث بالإضافة إلى أنه عندما ينكمش و يعود للحالة الأولى هنا عند بداية حدوثه للمرة الثانية لا يكون هو نفسه الكون السابق بموجب مبدأ الهوية وإلا إنقلبت حقائق الأشياء وهذا محال بداهة.</p>
<p dir="auto"><span>👈 هذا تقرره الأوراق العلمية أيضا</span></p>
<p><img src="https://alouqalae.com/uploads/images/202505/image_870x_6816969b71de5.png" alt="" width="460" height="235"></p>
<p dir="auto">لأنه ببساطة ليس هناك أي ضامن أو عامل يحافظ عليه ومن الأدلة الدالة عندهم على ذلك كالتالي :</p>
<p dir="auto">1-التغييرات في الخصائص الفيزيائية:</p>
<p dir="auto">- حدوث تغييرات على ثوابت الطبيعة الأساسية كثابت الجاذبية أو ثابت بلانك، مما قد يؤثر على البنية الأساسية للكون.</p>
<p dir="auto">- التغييرات في التوزيع والتركيب الدقيق للمادة والطاقة في الكون قد تختلف من دورة لأخرى.</p>
<p dir="auto"></p>
<p dir="auto">2. التغييرات في البنية الجيومترية للكون:</p>
<p dir="auto">- حدوث تغيرات على الطبولوجيا والهندسة الكونية من دورة لأخرى.</p>
<p dir="auto">- إختلاف الشكل العام للكون وانحناؤه الفضائي بين الدورات.</p>
<p dir="auto"></p>
<p dir="auto">3. التفاعلات الكمية والجاذبية:</p>
<p dir="auto">- تغير التفاعلات الأساسية بين الجاذبية والميكانيكا الكمية من دورة لأخرى.</p>
<p dir="auto">- هذه التغييرات قد تؤثر على تكوين الجسيمات والأجرام الكونية.</p>
<p dir="auto"></p>
<p dir="auto">4. التغييرات في المحتوى المادي والطاقي للكون:</p>
<p dir="auto">- إختلاف توزيع المادة والطاقة المظلمة والطاقة الداكنة بين الدورات.</p>
<p dir="auto"></p>
<p dir="auto">5. الاختلافات في المادة والطاقة الأولية:</p>
<p dir="auto">- تباين كمية ونوعية المادة والطاقة الموجودة في بداية كل دورة كونية.</p>
<p dir="auto">- هذه الاختلافات الأولية قد تؤدي إلى تطور الكون بطرق مختلفة في كل دورة.</p>
<p dir="auto"></p>
<p dir="auto">6. التباينات في ظروف البداية:</p>
<p dir="auto">- إختلاف الظروف الأولية للكون في بداية كل دورة، مثل درجة الحرارة والضغط والكثافة.</p>
<p dir="auto"></p>
<p dir="auto">7. التأثيرات الكمية والكونية المتراكمة:</p>
<p dir="auto">- حتى لو كانت التغييرات الفردية صغيرة، فإن تراكمها عبر الدورات المتعددة قد يؤدي إلى اختلافات كبيرة بالإضافة إلى أن التأثيرات الكمية واسعة النطاق قد تتفاعل وتتضخم بمرور الوقت.</p>
<p dir="auto"></p>
<p dir="auto">8. الآثار المحتملة للانفجارات الأولية:</p>
<p dir="auto">- إختلاف خصائص الانفجار الأولي (البيغ بانغ) من دورة لأخرى .</p>
<p dir="auto">مصادر *</p>
<blockquote dir="auto"><em>1. مقال بعنوان "Cyclic Universe Models and Observational Constraints" في مجلة The Astrophysical Journal من عام 2015:</em></blockquote>
<blockquote dir="auto"><em> - هذا المقال يناقش بالتفصيل النماذج المختلفة للكون الدوري وكيف يمكن اختبارها من خلال المشاهدات الفلكية.</em></blockquote>
<blockquote dir="auto"><em> - يتطرق إلى كيفية تأثير الاختلافات في الظروف الأولية والمادة والطاقة على تطور الكون عبر الدورات.</em></blockquote>
<blockquote dir="auto"><em> </em></blockquote>
<blockquote dir="auto"><em>2. مقال بعنوان "Cosmological Perturbations Through Cycles of Genesis and Collapse" في مجلة Physical Review D من عام 2018:</em></blockquote>
<blockquote dir="auto"><em> - هذا البحث يحلل التأثيرات الكمية والتذبذبات التي قد تنتقل عبر الدورات الكونية المتعاقبة.</em></blockquote>
<blockquote dir="auto"><em> - يوضح كيف يمكن أن تتراكم هذه التأثيرات الصغيرة وتؤدي إلى اختلافات كبيرة على مدى الدورات.</em></blockquote>
<blockquote dir="auto"><em> </em></blockquote>
<blockquote dir="auto"><em>3. مراجعة بعنوان "Cyclic Cosmology: A Reviewed Perspective" في مجلة Universe من عام 2021:</em></blockquote>
<blockquote dir="auto"><em> - هذه المراجعة تلخص مختلف النماذج المقترحة للكون الدوري وتناقش الأدلة والقيود المرتبطة بها.</em></blockquote>
<blockquote dir="auto"><em> - تغطي بالتفصيل الاقتراحات حول التغيرات في الفيزياء الأساسية والانفجارات الأولية بين الدورات.</em></blockquote>
<blockquote dir="auto"><em> </em></blockquote>
<blockquote dir="auto"><em>4. مقال بعنوان "Cyclic Cosmology and the Arrow of Time" في مجلة Universe من عام 2019:</em></blockquote>
<blockquote dir="auto"><em> - هذا المقال يركز على كيفية حل مشكلة اتجاه الزمن في نماذج الكون الدوري.</em></blockquote>
<blockquote dir="auto"><em> - يناقش الطرق المختلفة التي يمكن أن يحافظ بها الكون على اتجاه الزمن المميز عبر الدورات.</em></blockquote>
<blockquote dir="auto"><em> </em></blockquote>
<blockquote dir="auto"><em>5. بحث بعنوان "Gravitational Waves and Cyclic Universes" في مجلة Physical Review Letters من عام 2017:</em></blockquote>
<blockquote dir="auto"><em> - هذا البحث يدرس إمكانية الكشف عن آثار الدورات الكونية السابقة من خلال موجات الجاذبية.</em></blockquote>
<blockquote dir="auto"><em> - يشرح كيف يمكن أن تترك الدورات السابقة بصمات على خلفية الإشعاع الكوني الأولي.</em></blockquote>
<blockquote dir="auto"><em> </em></blockquote>
<blockquote dir="auto"><em>6. مراجعة بعنوان "Eternal Inflation, Global Time, and Cyclic Universes" في مجلة Journal of Cosmology and Astroparticle Physics من عام 2020:</em></blockquote>
<blockquote dir="auto"><em> - هذه المراجعة توضح كيف يمكن دمج نماذج الكون الدوري مع نموذج التضخم الأبدي.</em></blockquote>
<blockquote dir="auto"><em> - تناقش التحديات المتعلقة بتعريف الزمن العالمي في مثل هذه السيناريوهات الكونية المعقدة</em><i> .</i></blockquote>
<p dir="auto">⚡ إذا فهمت وحققت ما سبق وتم إدراكك لما تقدم فإعلم رحمك الله</p>
<p dir="auto">أن هذه العلاقة بين الحادث والمحدث التي سبق وذكرها إما أن يكون الحادث والمحدث هو الكون نفسه أو أن المحدث هو كون سابق له ، أو أن له محدثا قديما منزها عنه مباينا له إليه تنتهي العلل المعدة وغيرها 👉</p>
<p dir="auto">1_ أما الأولى فبطلانها بين فكيف يأتي بنفسه وهو في حيز العدم و بيان ذلك أن الوجود لابد له من ايجاب إما بالذات أو بالغير و الايجاب فرع عن وجود المُوجِب فيبطل هذا الفرض .</p>
<p dir="auto">2_ أما الثانية فيسير حالها وهو أن هذا الكون مفتقر لكون قبله وهنا نقول أن هذا الكون أيضا معلل لمن قبله و هكذا إلى لا أول وهذا تسلسل لما بالذات أي تسلسل فاعلين فيمتنع حدوث كوننا وبما أن كوننا حادث إذن هذا القول باطل</p>
<p dir="auto">3_ أما الثالثة فهي مطلوبنا وهي مطلوب كل عاقل فبإنتفاء التفسيرات السابقة يبقى التفسير الوحيد أن لهذا الكون محدِثَا قديما واجبا مختارا لكونه خصصه بزمان مريدا لأنه فرع التخصيص قادرا لأنه فرع الإيجاد .</p>
<p dir="auto">هذا والسلام خير ختام</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>في اثباث صحة الإسلام بغاية التحقيق و التدقيق</title>
<link>https://old.alouqalae.com/%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D8%AB%D8%A8%D8%A7%D8%AB-%D8%B5%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D8%BA%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D9%82%D9%8A%D9%82</link>
<guid>https://old.alouqalae.com/%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D8%AB%D8%A8%D8%A7%D8%AB-%D8%B5%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D8%BA%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D9%82%D9%8A%D9%82</guid>
<description><![CDATA[  ]]></description>
<enclosure url="https://old.alouqalae.com/uploads/images/202505/image_870x580_68165b9d66424.png" length="772748" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Sat, 03 May 2025 19:10:48 +0100</pubDate>
<dc:creator>يحيى بن المبارك</dc:creator>
<media:keywords></media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p>في اثباث صحة الإسلام بغاية التحقيق و التدقيق نقول و بالله التوفيق : </p>
<p>أن انقطاع التسلسل دلنا على القديمِ بداهةً<br>و القديم لا يكون إلا واجبا، و الواجب لابد أن يكون في منتهى الكمال،<br> و المتفرد بالقدمِ و الكمالِ و الوجوبِ لا يكون إلا واحدا. </p>
<p>🔽🍁🪐 للبيان نقول :</p>
<p>أما الأولى، فَلِأننا نُبطل قِدَم الممكنات</p>
<p>و أما الثانية، فلأن الواجبَ واجبٌ في كلِّ ما جاز له، و ماَ يجوزُ لَهُ لا يكون مخالفا لكمالِ الوجود ( أي وجوب الوجود ) حتى لا ينقلب ممكنا<br> <br>و نوضح الثالثة فنقول أنه لو جازَ النقصُ فإن النِّسَبَ الحاصلةَ بين الكمالاتِ (الصفات الذاتية) واحدةٌ فلو جازَ في أحدِهاَ، جاز في غيرها فيجوز النقص في وجودهِ وهو باطل فالمقدم مثله</p>
<p>و أما الرابعة، فَمُقتضياتُ الكمالِ التفردُ بالازلِ والتفردُ بالفاعليةِ</p>
<p> والأولى تُبطِل الخِلافَ بالتَّقدمِ <br>والثانيةُ تُبطِلُ الخلافَ بالتمانعِ فيثبت التقرير.</p>
<p> <br>فإذا تقرر ما تقدم فشكر المنعم واجب، والوجود أكمل من العدم، فَهُوَ نِعمةٌ مِن مُنعمٍ (فَوجبَ شُكرُهُ) <br>والشكر لا يكون إلا على الوجهِ الذي يرتضيهِ المنعمُ، <br>والعِلمُ بهذا الوجهِ متوقفٌ على الخبَرِ  فتثبت النبوةُ، <br>فإذا اثبتنا ما سبق وتحقق بطلان خلافه فيثبت مطلوبنا خُلفاً. <br>وعليه فإن من درس الإسلام علم بالقطع أن هذه القرائن تدل عليه وتبطل ما سواه<br> فيثبت دين الإسلام 🍁</p>]]> </content:encoded>
</item>

</channel>
</rss>