<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
     xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
     xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
     xmlns:admin="http://webns.net/mvcb/"
     xmlns:rdf="http://www.w3.org/1999/02/22-rdf-syntax-ns#"
     xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
     xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/">
<channel>
<title>العقلاء &#45; : اقتباسات</title>
<link>https://old.alouqalae.com/rss/category/اقتباسات</link>
<description>العقلاء &#45; : اقتباسات</description>
<dc:language>ar</dc:language>
<dc:rights>جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة © 2025 لدى العقلاء &#45; alouqalae.</dc:rights>

<item>
<title>السفسطة</title>
<link>https://old.alouqalae.com/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%B3%D8%B7%D8%A9</link>
<guid>https://old.alouqalae.com/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%B3%D8%B7%D8%A9</guid>
<description><![CDATA[  ]]></description>
<enclosure url="https://www2.0zz0.com/2025/09/15/01/801357307.png" length="49398" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Fri, 12 Sep 2025 16:02:12 +0100</pubDate>
<dc:creator>عبد الرحمان الأندلسي</dc:creator>
<media:keywords></media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p>ومن اعجب العجب أن يتجاسر أقوام لا حظَّ لهم من هذا الفن[1]، ولا فهم لهم بحقيقته، فيرمون أهله بالسفسطة. والسفسطة إنما هي اسمٌ لمن بنى كلامه على قياسات مركبة من أوهام لا حقيقة لها، يقصد بها تلبيس الخصم وتغليطه، وإلزامه بما لا يلزمه، حتى يُسكته بالباطل لا أن يُظهر له الحق.</p>
<p></p>
<p>-------</p>
<p></p>
<p>[1]: المقصد منها علم معين او مبحث معين (تقريب للفهم فقط)</p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>هل أطفال المشركين في الجنة أم في النار؟</title>
<link>https://old.alouqalae.com/%D9%87%D9%84-%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%83%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A9-%D8%A3%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B1</link>
<guid>https://old.alouqalae.com/%D9%87%D9%84-%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%83%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A9-%D8%A3%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B1</guid>
<description><![CDATA[  ]]></description>
<enclosure url="https://old.alouqalae.com/uploads/images/202509/image_870x580_68c2ec2f6c205.jpg" length="247938" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Thu, 11 Sep 2025 16:35:43 +0100</pubDate>
<dc:creator>الباحث بالدارجة</dc:creator>
<media:keywords></media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p data-start="135" data-end="356">حينما نشاهد الأخبار عن الكوارث أو المجاعات أو الحروب التي يذهب ضحيتها عدد كبير من الأطفال، قد يتبادر إلى ذهن أحدنا هذا السؤال: <strong data-start="262" data-end="354">ما مصير هؤلاء الأطفال؟ هل هم في الجنة أم في النار؟ أم لهم منزلة خاصة لا يعلمها إلا الله؟</strong></p>
<p data-start="358" data-end="558">ومما هو معلوم عند أهل العلم أن أطفال المسلمين في الجنة، لما رواه ابن حجر عن الإمام النووي، حيث قال النووي:<br data-start="464" data-end="467"><em data-start="467" data-end="556">"أجمع من يُعتدّ به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة."</em></p>
<p data-start="560" data-end="773">وقد توقف بعضهم في ذلك لحديث عائشة رضي الله عنها، حيث روت أن النبي ﷺ لما تُوفي صبي من الأنصار قالت: <em data-start="659" data-end="695">طوبى له، لم يعمل سوءًا ولم يُدركه.</em> فقال النبي ﷺ: <em data-start="710" data-end="758">«أو غير ذلك يا عائشة، إن الله خلق للجنة أهلًا»</em> [رواه مسلم].</p>
<p data-start="775" data-end="915">وقد أجاب العلماء عن هذا الحديث بأنه ربما نهاها ﷺ عن المسارعة إلى القطع بغير دليل، أو أنه قال ذلك قبل أن يُعلَم أن أطفال المسلمين في الجنة.</p>
<p data-start="917" data-end="1026">لكن يبقى السؤال الأهم: <strong data-start="940" data-end="980">ما هو مصير أطفال الكفار أو المشركين؟</strong><br data-start="980" data-end="983">هل يُحكم لهم بحكم آبائهم؟ أم لهم شأن آخر؟</p>
<p data-start="1028" data-end="1283">لقد أطال العلماء البحث في هذه المسألة، واختلفت أقوالهم فيها. وقد بَوَّب الحافظ ابن حجر العسقلاني في <em data-start="1128" data-end="1140">فتح الباري</em> بابًا أسماه: <strong data-start="1154" data-end="1188">"باب ما قيل في أولاد المشركين"</strong>، وذكر فيه الأقوال الواردة في هذه المسألة، حتى بلغت عشرة أوجه، ثم بيّن ترجيحه في خاتمة الباب.</p>
<p dir="rtl"><span> وقد جزم بعد هذا في تفسير سورة الروم بما يدل على اختيار القول الصائر إلى أنهم في الجنة، كما سيأتي تحريره، وقد رتب أيضا أحاديث هذا الباب ترتيبا يشير إلى المذهب المختار؛ فإنه صدره بالحديث الدال على التوقف، ثم ثنى بالحديث المرجح لكونهم في الجنة، ثم ثلث بالحديث المصرح بذلك؛ فإن قوله في سياقه: وأما الصبيان حوله فأولاد الناس. قد أخرجه في التعبير بلفظ: وأما الولدان الذين حوله فكل مولود يولد على الفطرة. فقال بعض المسلمين: وأولاد المشركين؟ فقال: وأولاد المشركين. ويؤيده ما رواه أبو يعلى من حديث أنس مرفوعا: سألت ربي اللاهين من ذرية البشر أن لا يعذبهم فأعطانيهم. إسناده حسن. وورد تفسير اللاهين بأنهم الأطفال من حديث ابن عباس مرفوعا، أخرجه البزار، وروى أحمد من طريق خنساء بنت معاوية بن صريم، عن عمتها قالت: قلت: يا رسول الله، من في الجنة؟ قال: النبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة.</span></p>
<p dir="rtl"><span>إسناده حسن. واختلف العلماء قديما وحديثا في هذه المسألة على أقوال: أحدها أنهم في مشيئة الله تعالى، وهو منقول عن الحمادين، وابن المبارك، وإسحاق، ونقله البيهقي في الاعتقاد عن الشافعي في حق أولاد الكفار خاصة، قال ابن عبد البر: وهو مقتضى صنيع مالك، وليس عنده في هذه المسألة شيء منصوص، إلا أن أصحابه صرحوا بأن أطفال المسلمين في الجنة وأطفال الكفار خاصة في المشيئة، والحجة فيه حديث: الله أعلم بما كانوا عاملين.</span></p>
<p dir="rtl"><span>ثانيها أنهم تبع لآبائهم، فأولاد المسلمين في الجنة، وأولاد الكفار في النار، وحكاه ابن حزم عن الأزارقة من الخوارج، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾ وتعقبه بأن المراد قوم نوح خاصة، وإنما دعا بذلك لما أوحى الله إليه: ﴿أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن﴾ وأما حديث: هم من آبائهم أو منهم. فذاك ورد في حكم الحربي، وروى أحمد من حديث عائشة: سألت رسول الله ﷺ عن ولدان المسلمين، قال: في الجنة، وعن أولاد المشركين، قال: في النار. فقلت: يا رسول الله، لم يدركوا الأعمال، قال: ربك أعلم بما كانوا عاملين، لو شئت أسمعتك تضاغيهم في النار. وهو حديث ضعيف جدا؛ لأن في إسناده أبا عقيل مولى بهية وهو متروك.</span></p>
<p dir="rtl"><span>ثالثها أنهم يكونون في برزخ بين الجنة والنار؛ لأنهم لم يعملوا حسنات يدخلون بها الجنة، ولا سيئات يدخلون بها النار.</span></p>
<p dir="rtl"><span>رابعها خدم أهل الجنة، وفيه حديث عن أنس ضعيف، أخرجه أبو داود الطيالسي، وأبو يعلى، وللطبراني، والبزار من حديث سمرة مرفوعا: أولاد المشركين خدم أهل الجنة. وإسناده ضعيف.</span></p>
<p dir="rtl"><span>خامسها أنهم يصيرون ترابا، روي عن ثمامة بن أشرس.</span></p>
<p dir="rtl"><span>سادسها هم في النار حكاه عياض، عن أحمد، وغلطه ابن تيمية بأنه قول لبعض أصحابه، ولا يحفظ عن الإمام أصلا.</span></p>
<p dir="rtl"><span>سابعها أنهم يمتحنون في الآخرة بأن ترفع لهم نار، فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما، ومن أبى عذب، أخرجه البزار من حديث أنس، وأبي سعيد، وأخرجه الطبراني من حديث معاذ بن جبل. وقد صحت مسألة الامتحان في حق المجنون، ومن مات في الفترة من طرق صحيحة، وحكى البيهقي في كتاب الاعتقاد أنه المذهب الصحيح، وتعقب بأن الآخرة ليست دار تكليف، فلا عمل فيها ولا ابتلاء، وأجيب بأن ذلك بعد أن يقع الاستقرار في الجنة أو النار، وأما في عرصات القيامة فلا مانع من ذلك، وقد قال تعالى: ﴿يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا</span></p>
<p dir="rtl"><span>يستطيعون﴾ وفي الصحيحين: أن الناس يؤمرون بالسجود، فيصير ظهر المنافق طبقا، فلا يستطيع أن يسجد.</span></p>
<p dir="rtl"><span>ثامنها أنهم في الجنة، وقد تقدم القول فيه في باب فضل من مات له ولد، قال النووي: وهو المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون؛ لقوله تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ وإذا كان لا يعذب العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة، فلأن لا يعذب غير العاقل من باب الأولى، ولحديث سمرة المذكور في هذا الباب، ولحديث عمة خنساء المتقدم، ولحديث عائشة الآتي قريبا.</span></p>
<p dir="rtl"><span>تاسعها الوقف.</span></p>
<p dir="rtl"><span>عاشرها الإمساك وفي الفرق بينهما دقة. ثم أورد المصنف في الباب ثلاثة أحاديث: أحدها حديث ابن عباس، وأبي هريرة: سئل عن أولاد المشركين. وفي رواية ابن عباس: ذراري المشركين. ولم أقف في شيء من الطرق على تسمية هذا السائل، لكن عند أحمد، وأبي داود، عن عائشة ما يحتمل أن تكون هي السائلة، فأخرجا من طريق عبد الله بن أبي قيس عنها قالت: قلت: يا رسول الله، ذراري المسلمين؟ قال: مع آبائهم. قلت: يا رسول الله، بلا عمل؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين. الحديث. وروى عبد الرزاق من طريق أبي معاذ، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: سألت خديجة النبي ﷺ عن أولاد المشركين، فقال: هم مع آبائهم، ثم سألته بعد ذلك فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين، ثم سألته بعدما استحكم الإسلام، فنزل: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ قال: هم على الفطرة، أو قال: في الجنة. وأبو معاذ هو سليمان بن أرقم وهو ضعيف، ولو صح هذا لكان قاطعا للنزاع رافعا لكثير من الإشكال المتقدم.</span></p>
<p dir="rtl"><span>قوله: </span><span>(الله أعلم)</span><span> قال ابن قتيبة: معنى قوله: بما كانوا عاملين، أي: لو أبقاهم، فلا تحكموا عليهم بشيء. وقال غيره: أي علم أنهم لا يعملون شيئا، ولا يرجعون فيعملون، أو أخبر بعلم </span><span>شيء لو وجد كيف يكون، مثل قوله: ﴿ولو ردوا لعادوا﴾ ولكن لم يرد أنهم يجازون بذلك في الآخرة؛ لأن العبد لا يجازى بما لم يعمل.</span></p>
<p dir="rtl"><span>(تنبيه)</span><span>: لم يسمع ابن عباس هذا الحديث من النبي ﷺ، بين ذلك أحمد من طريق عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس، قال: كنت أقول في أولاد المشركين: هم منهم، حتى حدثني رجل عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، فلقيته فحدثني عن النبي ﷺ أنه قال: ربهم أعلم بهم، هو خلقهم وهو أعلم بما كانوا عاملين، فأمسكت عن قولي. انتهى. وهذا أيضا يدفع القول الأول الذي حكيناه.</span></p>
<p dir="rtl"><span>وأما حديث أبي هريرة فهو طرف من ثاني أحاديث الباب - كما سيأتي في القدر - من طريق همام، عن أبي هريرة، ففي آخره: قالوا: يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين. وكذا أخرجه مسلم من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة بلفظ: فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت لو مات قبل ذلك؟. ولأبي داود من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة نحو رواية همام، وأخرج أبو داود عقبه، عن ابن وهب، سمعت مالكا وقيل له: إن أهل الأهواء يحتجون علينا بهذا الحديث، يعني قوله: فأبواه يهودانه أو ينصرانه. فقال مالك: احتج عليهم بآخره: الله أعلم بما كانوا عاملين. ووجه ذلك أن أهل القدر استدلوا على أن الله فطر العباد على الإسلام، وأنه لا يضل أحدا، وإنما يضل الكافر أبواه، فأشار مالك إلى الرد عليهم بقوله: الله أعلم. فهو دال على أنه يعلم بما يصيرون إليه بعد إيجادهم على الفطرة، فهو دليل على تقدم العلم الذي ينكره غلاتهم، ومن ثم قال الشافعي: أهل القدر إن أثبتوا العلم خصموا.</span></p>
<p dir="rtl"><span>قوله: </span><span>(عن أبي سلمة)</span><span> هكذا رواه ابن أبي ذئب، عن الزهري، وتابعه يونس كما تقدم قبل أبواب من طريق عبد الله بن المبارك عنه، وأخرجه مسلم من طريق ابن وهب، عن يونس،</span></p>
<p data-start="1028" data-end="1283"><b> </b></p>
<p dir="rtl"><span>وخالفهما الزبيدي، ومعمر، فروياه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب بدل أبي سلمة، وأخرجه الذهلي في الزهريات من طريق الأوزاعي، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وقد تقدم أيضا من طريق شعيب، عن الزهري، عن أبي هريرة من غير ذكر واسطة. وصنيع البخاري يقتضي ترجيح طريق أبي سلمة، وصنيع مسلم يقتضي تصحيح القولين عن الزهري، وبذلك جزم الذهلي.</span></p>
<p dir="rtl"><span>قوله: </span><span>(كل مولود)</span><span> أي: من بني آدم، وصرح به جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة بلفظ: كل بني آدم يولد على الفطرة. وكذا رواه خالد الواسطي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن الأعرج، ذكرها ابن عبد البر، واستشكل هذا التركيب بأنه يقتضي أن كل مولود يقع له التهويد وغيره مما ذكر، والفرض أن بعضهم يستمر مسلما ولا يقع له شيء، والجواب أن المراد من التركيب أن الكفر ليس من ذات المولود ومقتضى طبعه، بل إنما حصل بسبب خارجي، فإن سلم من ذلك السبب استمر على الحق. وهذا يقوي المذهب الصحيح في تأويل الفطرة، كما سيأتي.</span></p>
<p dir="rtl"><span>قوله: </span><span>(يولد على الفطرة)</span><span> ظاهره تعميم الوصف المذكور في جميع المولودين، وأصرح منه رواية يونس المتقدمة بلفظ: ما من مولود إلا يولد على الفطرة، ولمسلم من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة بلفظ: ليس من مولود يولد إلا على هذه الفطرة حتى يعبر عنه لسانه، وفي رواية له من هذا الوجه: ما من مولود إلا وهو على الملة. وحكى ابن عبد البر عن قوم أنه لا يقتضي العموم، وإنما المراد أن كل من ولد على الفطرة، وكان له أبوان على غير الإسلام نقلاه إلى دينهما، فتقدير الخبر على هذا: كل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهوديان مثلا فإنهما يهودانه، ثم يصير عند بلوغه إلى ما يحكم به عليه. ويكفي في الرد عليهم رواية أبي صالح المتقدمة. وأصرح منها رواية جعفر بن ربيعة بلفظ: كل بني آدم يولد على الفطرة. وقد اختلف السلف في المراد بالفطرة في هذا الحديث على أقوال كثيرة، وحكى أبو عبيد أنه سأل محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة عن ذلك فقال: كان هذا في أول الإسلام قبل أن تنزل الفرائض، وقبل الأمر بالجهاد. قال أبو عبيد: كأنه عنى أنه لو كان يولد على الإسلام، فمات قبل أن يهوده أبواه مثلا لم يرثاه. والواقع في الحكم أنهما يرثانه، فدل على تغير الحكم. وقد تعقبه ابن عبد البر وغيره.</span></p>
<p dir="rtl"><span>وسبب الاشتباه أنه حمله على أحكام الدنيا، فلذلك ادعى فيه النسخ، والحق أنه إخبار من النبي ﷺ بما وقع في نفس الأمر، ولم يرد به إثبات أحكام الدنيا. وأشهر الأقوال أن المراد بالفطرة الإسلام، قال ابن عبد البر: وهو المعروف عند عامة السلف. وأجمع أهل العلم بالتأويل على أن المراد بقوله تعالى: ﴿فطرت الله التي فطر الناس عليها﴾ الإسلام، واحتجوا بقول أبي هريرة في آخر حديث الباب: اقرءوا إن شئتم: ﴿فطرت الله التي فطر الناس عليها﴾. وبحديث عياض بن حمار، عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه: إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، فاجتالتهم الشياطين عن دينهم. الحديث. وقد رواه غيره فزاد فيه حنفاء مسلمين ورجحه بعض المتأخرين بقوله تعالى: ﴿فطرت الله﴾؛ لأنها إضافة مدح، وقد أمر نبيه بلزومها، فعلم أنها الإسلام. وقال ابن جرير: قوله: ﴿فأقم وجهك للدين﴾؛ أي: سدد لطاعته حنيفا، أي: مستقيما، ﴿فطرت الله﴾ أي: صبغة الله، وهو منصوب على المصدر الذي دل عليه الفعل الأول، أو منصوب بفعل مقدر، أي: الزم. وقد سبق قبل أبواب قول الزهري في الصلاة على المولود: من أجل أنه ولد على فطرة الإسلام، وسيأتي في تفسير سورة الروم جزم المصنف بأن الفطرة الإسلام، وقد قال أحمد: من مات أبواه وهما كافران حكم بإسلامه. واستدل بحديث الباب، فدل على أنه فسر الفطرة بالإسلام. وتعقبه بعضهم بأنه كان يلزم أن لا يصح استرقاقه، ولا يحكم بإسلامه إذا أسلم أحد أبويه. والحق أن الحديث سيق لبيان ما هو في نفس الأمر، لا لبيان الأحكام في الدنيا. وحكى محمد بن نصر أن آخر قولي أحمد أن المراد بالفطرة الإسلام. قال ابن القيم: وقد جاء عن أحمد أجوبة كثيرة يحتج فيها بهذا الحديث على أن الطفل إنما يحكم بكفره بأبويه، فإذا لم يكن بين أبوين كافرين فهو مسلم. وروى أبو داود، عن حماد بن سلمة أنه قال: المراد أن ذلك حيث أخذ الله عليهم العهد، حيث قال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ ونقله ابن عبد البر، عن الأوزاعي وعن سحنون، ونقله أبو يعلى بن الفراء عن إحدى الروايتين، عن أحمد، وهو ما حكاه الميموني عنه، وذكره ابن بطة، وقد سبق في باب إسلام الصبي في آخر حديث الباب من طريق يونس، ثم يقول: ﴿فطرت الله التي فطر الناس عليها﴾ - إلى قوله -: ﴿القيم﴾ وظاهره أنه من الحديث المرفوع، وليس كذلك بل هو من كلام أبي هريرة أدرج في الخبر، بينه مسلم من طريق الزبيدي، عن الزهري ولفظه: ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم.</span></p>
<p dir="rtl"><span>قال الطيبي: ذكر هذه الآية عقب هذا الحديث يقوي ما أوله حماد بن سلمة من أوجه: أحدها أن التعريف في قوله: على الفطرة إشارة إلى معهود، وهو قوله تعالى: ﴿فطرت الله﴾ ومعنى المأمور في قوله: ﴿فأقم وجهك﴾؛ أي: اثبت على العهد القديم. ثانيها ورود الرواية بلفظ الملة بدل الفطرة، والدين في قوله: ﴿للدين حنيفا﴾ هو عين الملة، قال تعالى: ﴿دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا﴾ ويؤيده حديث عياض المتقدم. ثالثها التشبيه بالمحسوس المعاين ليفيد أن ظهوره يقع في البيان مبلغ هذا المحسوس، قال. والمراد تمكن الناس من الهدى في أصل الجبلة، والتهيؤ لقبول الدين، فلو ترك المرء عليها لاستمر على لزومها، ولم يفارقها إلى غيرها؛ لأن حسن هذا الدين ثابت في النفوس، وإنما يعدل عنه لآفة من الآفات البشرية كالتقليد. انتهى. وإلى هذا مال القرطبي في المفهم فقال: المعنى أن الله خلق قلوب بني آدم مؤهلة لقبول الحق، كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات، فما دامت باقية على ذلك القبول وعلى تلك الأهلية أدركت الحق، ودين الإسلام هو الدين الحق، وقد دل على هذا المعنى بقية الحديث، حيث قال: كما تنتج البهيمة.</span></p>
<p dir="rtl"><span>يعني أن البهيمة تلد الولد كامل الخلقة، فلو ترك كذلك كان بريئا من العيب، لكنهم تصرفوا فيه بقطع أذنه مثلا، فخرج عن الأصل، وهو تشبيه واقع ووجهه واضح، والله أعلم. وقال ابن القيم: ليس المراد بقوله: يولد على الفطرة. أنه خرج من بطن أمه يعلم الدين؛ لأن الله يقول: ﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا﴾ ولكن المراد أن فطرته مقتضية لمعرفة دين الإسلام ومحبته، فنفس الفطرة تستلزم الإقرار والمحبة، وليس المراد مجرد قبول الفطرة لذلك؛ لأنه لا يتغير بتهويد الأبوين مثلا، بحيث يخرجان الفطرة عن القبول، وإنما المراد أن كل مولود يولد على إقراره بالربوبية، فلو خلي وعدم المعارض لم يعدل عن ذلك إلى غيره، كما أنه يولد على محبة ما يلائم بدنه من ارتضاع اللبن حتى يصرفه عنه الصارف، ومن ثم شبهت الفطرة باللبن، بل كانت إياه في تأويل الرؤيا. والله أعلم.</span></p>
<p dir="rtl"><span>وفي المسألة أقوال أخر ذكرها ابن عبد البر وغيره: منها قول ابن المبارك: إن المراد أنه يولد على ما يصير إليه من شقاوة أو سعادة، فمن علم الله أنه يصير مسلما ولد على الإسلام، ومن علم الله أنه يصير كافرا ولد على الكفر، فكأنه أول الفطرة بالعلم. وتعقب بأنه لو كان كذلك لم يكن لقوله: فأبواه يهودانه إلخ معنى؛ لأنهما فعلا به ما هو الفطرة التي ولد عليها، فينافي في التمثيل بحال البهيمة. ومنها أن المراد أن الله خلق فيهم المعرفة والإنكار، فلما أخذ الميثاق من الذرية قالوا جميعا: </span><span>(بلى)</span><span> أما أهل السعادة فقالوها طوعا، وأما أهل الشقاوة فقالوها كرها. وقال محمد بن نصر: سمعت إسحاق بن راهويه يذهب إلى هذا المعنى ويرجحه،</span></p>
<p dir="rtl"><span>وتعقب بأنه يحتاج إلى نقل صحيح، فإنه لا يعرف هذا التفصيل عند أخذ الميثاق إلا عن السدي ولم يسنده، وكأنه أخذه من الإسرائيليات، حكاه ابن القيم عن شيخه.</span></p>
<p dir="rtl"><span>ومنها أن المراد بالفطرة الخلقة، أي: يولد سالما لا يعرف كفرا ولا إيمانا، ثم يعتقد إذا بلغ التكليف، ورجحه ابن عبد البر، وقال: إنه يطابق التمثيل بالبهيمة، ولا يخالف حديث عياض؛ لأن المراد بقوله: </span><span>(حنيفا)</span><span>؛ أي: على استقامة، وتعقب بأنه لو كان كذلك لم يقتصر في أحوال التبديل على ملل الكفر دون ملة الإسلام، ولم يكن لاستشهاد أبي هريرة بالآية معنى. ومنها قول بعضهم: إن اللام في الفطرة للعهد، أي: فطرة أبويه، وهو متعقب بما ذكر في الذي قبله. ويؤيد المذهب الصحيح أن قوله: فأبواه يهودانه. إلخ، ليس فيه لوجود الفطرة شرط، بل ذكر ما يمنع موجبها، كحصول اليهودية مثلا متوقف على أشياء خارجة عن الفطرة، بخلاف الإسلام. وقال ابن القيم: سبب اختلاف العلماء في معنى الفطرة في هذا الحديث أن القدرية كانوا يحتجون به على أن الكفر والمعصية ليسا بقضاء الله بل مما ابتدأ الناس إحداثه، فحاول جماعة من العلماء مخالفتهم بتأويل الفطرة على غير معنى الإسلام، ولا حاجة لذلك؛ لأن الآثار المنقولة عن السلف تدل على أنهم لم يفهموا من لفظ الفطرة إلا الإسلام، ولا يلزم من حملها على ذلك موافقة مذهب القدرية، لأن قوله: فأبواه يهودانه. إلخ.</span></p>
<p dir="rtl"><span>محمول على أن ذلك يقع بتقدير الله تعالى، ومن ثم احتج عليهم مالك بقوله في آخر الحديث: الله أعلم بما كانوا عاملين.</span></p>
<p dir="rtl"><span>قوله: </span><span>(فأبواه)</span><span> أي: المولود، قال الطيبي: الفاء إما للتعقيب أو السببية أو جزاء شرط مقدر، أي: إذا تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أبويه، إما بتعليمهما إياه أو بترغيبهما فيه، وكونه تبعا لهما في الدين يقتضي أن يكون حكمه حكمهما. وخص الأبوان بالذكر للغالب، فلا حجة فيه لمن حكم بإسلام الطفل الذي يموت أبواه كافرين، كما هو قول أحمد، فقد استمر عمل الصحابة ومن بعدهم على عدم التعرض لأطفال أهل الذمة.</span></p>
<p dir="rtl"><span>قوله: </span><span>(كمثل البهيمة تنتج البهيمة)</span><span> أي: تلدها، فالبهيمة الثانية بالنصب على المفعولية، وقد تقدم بلفظ: كما تنتج البهيمة بهيمة. قال الطيبي: قوله: كما حال من الضمير المنصوب في يهودانه؛ أي: يهودان المولود بعد أن خلق على الفطرة تشبيها بالبهيمة التي جدعت بعد أن خلقت سليمة، أو هو صفة مصدر محذوف، أي: يغيرانه تغييرا مثل تغييرهم البهيمة السليمة، قال: وقد تنازعت الأفعال الثلاثة في كما على التقديرين.</span></p>
<p dir="rtl"><span>قوله: </span><span>(تنتج)</span><span> بضم أوله وسكون النون وفتح المثناة بعدها جيم، قال أهل اللغة: نتجت الناقة على صيغة ما لم يسم فاعله، تنتج بفتح المثناة، وأنتج الرجل ناقته ينتجها إنتاجا، زاد في الرواية المتقدمة: بهيمة جمعاء. أي: لم يذهب من بدنها شيء، سميت بذلك لاجتماع أعضائها.</span></p>
<p dir="rtl"><span>قوله: </span><span>(هل ترى فيها جدعاء؟)</span><span> قال الطيبي: هو في موضع الحال، أي سليمة: مقولا في حقها ذلك، وفيه نوع التأكيد، أي: إن كل من نظر إليها قال ذلك لظهور سلامتها. والجدعاء: المقطوعة الأذن، ففيه إيماء إلى أن تصميمهم على الكفر كان بسبب صممهم عن الحق. ووقع في الرواية المتقدمة بلفظ: هل تحسون فيها من جدعاء؟ وهو من الإحساس، والمراد به العلم بالشيء، يريد أنها تولد لا جدع فيها، وإنما يجدعها أهلها بعد ذلك. وسيأتي في تفسير سورة الروم أن معنى قوله: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ أي: لدين الله، وتوجيه ذلك.</span></p>
<p dir="rtl"><span>(تنبيه)</span><span>: ذكر ابن هشام في المغني عن ابن هشام الخضراوي أنه جعل هذا الحديث شاهدا لورود حتى للاستثناء، فذكره بلفظ: كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه. وقال: ولك أن تخرجه على أن فيه حذفا، أي: يولد على الفطرة ويستمر على ذلك حتى يكون، يعني فتكون للغاية على بابها. انتهى. ومال صاحب المغني في موضع آخر إلى أنه ضمن يولد معنى</span></p>
<p dir="rtl"><span>ينشأ مثلا، وقد وجدت الحديث في تفسير ابن مردويه من طريق الأسود بن سريع بلفظ: ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة، فما تزال عليها حتى يبين عنها لسانها. الحديث. وهو يؤيد الاحتمال المذكور. واللفظ الذي ساقه الخضراوي لم أره في الصحيحين ولا غيرهما، إلا عند مسلم كما تقدم في رواية: حتى يعرب عنه لسانه. ثم وجدت أبا نعيم في مستخرجه على مسلم أورد الحديث من طريق كثير بن عبيد، عن محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري بلفظ: ما من مولود يولد في بني آدم إلا يولد على الفطرة، حتى يكون أبواه يهودانه. الحديث. وكذا أخرجه ابن مردويه من هذا الوجه، وهو عند مسلم، عن حاجب بن الوليد، عن محمد بن حرب بلفظ: ما من مولود إلا يولد على الفطرة، أبواه يهودانه. الحديث.</span></p>
<p><a href="https://shamela.ws/author/202"> - باب ما قيل في أولاد المشركين</a></p>
<div class=""><a href="https://shamela.ws/author/202">[ابن حجر العسقلاني]</a></div>
<p dir="rtl"></p>
<p dir="rtl"></p>]]> </content:encoded>
</item>

<item>
<title>ضرر الذنوب في القلب كضرر السموم في الأبدان</title>
<link>https://old.alouqalae.com/%D9%81%D8%B5%D9%84-%D8%B6%D8%B1%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%86%D9%88%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%84%D8%A8-%D9%83%D8%B6%D8%B1%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D9%88%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%86</link>
<guid>https://old.alouqalae.com/%D9%81%D8%B5%D9%84-%D8%B6%D8%B1%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%86%D9%88%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%84%D8%A8-%D9%83%D8%B6%D8%B1%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D9%88%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%86</guid>
<description><![CDATA[  ]]></description>
<enclosure url="https://old.alouqalae.com/uploads/images/202505/image_870x580_68291c1446389.jpg" length="63913" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Sun, 18 May 2025 00:32:54 +0100</pubDate>
<dc:creator>مصعب ابن محمد</dc:creator>
<media:keywords></media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p>فصل نفيس من كتاب الداء و الدواء لابن القيم </p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">ضرر الذنوب في القلب كضرر السموم في الأبدان</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">فلنرجع إلى ما كنا فيه من ذكر دواء الداء الذي إن استمر أفسد دنيا العبد وآخرته.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">فما ينبغي أن يعلم، أن الذنوب والمعاصي تضر، ولا بد أن ضررها في القلب كضرر السموم في الأبدان على اختلاف درجاتها في الضرر، وهل في الدنيا والآخرة شر وداء إلا سببه الذنوب والمعاصي، فما الذي أخرج الأبوين من الجنة، دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور إلى دار الآلام والأحزان والمصائب؟</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء وطرده ولعنه، ومسخ ظاهره وباطنه فجعل صورته أقبح صورة وأشنعها، وباطنه أقبح من صورته وأشنع، وبدل بالقرب بعدا، وبالرحمة لعنة، وبالجمال قبحا، وبالجنة نارا تلظى، وبالإيمان كفرا، وبموالاة الولي الحميد <br class="inline">أعظم عداوة ومشاقة، وبزجل التسبيح والتقديس والتهليل زجل الكفر والشرك والكذب والزور والفحش، وبلباس الإيمان لباس الكفر والفسوق والعصيان، فهان على الله غاية الهوان، وسقط من عينه غاية السقوط، وحل عليه غضب الرب تعالى فأهواه، ومقته أكبر المقت فأرداه، فصار قوادا لكل فاسق ومجرم، رضي لنفسه بالقيادة بعد تلك العبادة والسيادة، فعياذا بك اللهم من مخالفة أمرك وارتكاب نهيك.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وما الذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رأس الجبال؟ وما الذي سلط الريح العقيم على قوم عاد حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض كأنهم أعجاز نخل خاوية، ودمرت ما مر عليه من ديارهم وحروثهم وزروعهم ودوابهم، حتى صاروا عبرة للأمم إلى يوم القيامة؟</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم وماتوا عن آخرهم؟</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وما الذي رفع قرى اللوطية حتى سمعت الملائكة نبيح كلابهم، ثم قلبها عليهم، فجعل عاليها سافلها، فأهلكهم جميعا، ثم أتبعهم حجارة من السماء أمطرها عليهم، فجمع عليهم من العقوبة ما لم يجمعه على أمة غيرهم، ولإخوانهم أمثالها، وما هي من الظالمين ببعيد؟</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وما الذي أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل، فلما صار فوق رءوسهم أمطر عليهم نارا تلظى؟</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وما الذي أغرق فرعون وقومه في البحر، ثم نقلت أرواحهم إلى جهنم، فالأجساد للغرق، والأرواح للحرق؟</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله؟</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وما الذي أهلك القرون من بعد نوح بأنواع العقوبات، ودمرها تدميرا؟</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وما الذي أهلك قوم صاحب يس بالصيحة حتى خمدوا عن آخرهم؟</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وما الذي بعث على بني إسرائيل قوما أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار، وقتلوا الرجال، وسبوا الذرية والنساء، وأحرقوا الديار، ونهبوا الأموال، ثم بعثهم عليهم مرة ثانية فأهلكوا ما قدروا عليه وتبروا ما علوا تتبيرا؟</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وما الذي سلط عليهم أنواع العقوبات، مرة بالقتل والسبي وخراب البلاد، ومرة بجور<br class="inline">الملوك، ومرة بمسخهم قردة وخنازير، وآخر ذلك أقسم الرب تبارك وتعالى: {ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب} [سورة الأعراف: 167] .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">قال الإمام أحمد حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا صفوان بن عمر وحدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال: لما فتحت قبرص فرق بين أهلها، فبكى بعضهم إلى بعض، فرأيت أبا الدرداء جالسا وحده يبكي، فقلت: يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله، فقال: ويحك يا جبير، ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا أضاعوا أمره، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك، تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وقال علي بن الجعد: أنبأنا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا البختري يقول: أخبرني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم» .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وفي مسند أحمد من حديث أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من عنده، فقلت: يا رسول الله، أما فيهم يومئذ أناس صالحون؟ قال: بلى، قلت: كيف يصنع بأولئك؟ قال: يصيبهم ما أصاب الناس، ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان» .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وفي مراسيل الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم «لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وفي كنفه ما لم يمالئ قراؤها أمراءها، وما لم يزك صلحاؤها فجارها، وما لم يهن خيارها أشرارها، فإذا هم فعلوا ذلك رفع الله يده عنهم، ثم سلط عليهم جبابرتهم فساموهم سوء العذاب، ثم ضربهم الله بالفاقة والفقر» .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وفي المسند من حديث ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه» .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وفيه أيضا عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم من كل أفق، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قلنا: يا رسول الله، أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، تنزع المهابة من قلوب عدوكم، ويجعل في قلوبكم الوهن، قالوا وما الوهن؟ قال: حب الحياة وكراهة الموت» .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وفي المسند من حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم.»<br class="inline">وفي جامع الترمذي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يخرج في آخر الزمان قوم يختلون الدنيا بالدين، ويلبسون للناس مسوك الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من السكر، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله عز وجل: أبي يغترون؟ وعلي يجترئون؟ فبي حلفت، لأبعثن أولئك فتنة تدع الحليم فيها حيران» .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وذكر ابن أبي الدنيا من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال علي: يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه، مساجدهم يومئذ عامرة، وهي خراب من الهدى، علماؤهم شر من تحت أديم السماء، منهم خرجت الفتنة وفيهم تعود.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وذكر من حديث سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن الله عز وجل بهلاكها.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وفي مراسيل الحسن: إذا أظهر الناس العلم، وضيعوا العمل، وتحابوا بالألسن، وتباغضوا بالقلوب، وتقاطعوا بالأرحام، لعنهم الله عز وجل عند ذلك، فأصمهم وأعمى أبصارهم.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وفي سنن ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: كنت عاشر عشرة رهط من المهاجرين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال: «يا معشر المهاجرين خمس خصال أعوذ بالله أن تدركوهن: ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها إلا ابتلوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا ابتلوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان، وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء فلولا البهائم لم يمطروا، ولا خفر قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تعمل أئمتهم بما أنزل الله في كتابه إلا جعل الله بأسهم بينهم» .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وفي المسند والسنن من حديث عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من كان قبلكم، كان إذا عمل العامل فيهم بالخطيئة جاءه الناهي تعذيرا، فإذا كان من الغد جالسه وواكله وشاربه، كأنه لم يره على خطيئة بالأمس، فلما رأى الله عز وجل ذلك منهم، ضرب بقلوب بعضهم على بعض، ثم لعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون والذي نفس<br class="inline">محمد بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد السفيه، ولتأطرنه على الحق أطرا، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعنكم كما لعنهم» .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وذكر ابن أبي الدنيا عن إبراهيم بن عمرو الصنعاني قال: أوحى الله إلى يوشع بن نون: إني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم، وستين ألفا من شرارهم، قال: يا رب، هؤلاء الأشرار، فما بال الأخيار؟ قال: لم يغضبوا لغضبي، وكانوا يؤاكلونهم ويشاربونهم.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وذكر أبو عمر بن عبد البر عن أبي عمران قال: بعث الله عز وجل ملكين إلى قرية، أن دمراها بمن فيها، فوجدا رجلا قائما يصلي في مسجد، فقالا: يا رب، إن فيها عبدك فلانا يصلي، فقال الله عز وجل: دمراها ودمراه معهم، فإنه ما تمعر وجهه في قط.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وذكر الحميدي عن سفيان بن عيينة: قال: حدثني سفيان بن سعيد عن مسعر: «أن ملكا أمر أن يخسف بقرية، فقال: يا رب، إن فيها فلانا العابد، فأوحى الله إليه: أن به فابدأ، فإنه لم يتمعر وجهه في ساعة قط.»</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وذكر ابن أبي الدنيا عن وهب بن منبه قال: لما أصاب داود الخطيئة قال: يا رب اغفر لي: قال قد غفرت لك، وألزمت عارها بني إسرائيل، قال يا رب، كيف وأنت الحكم العدل لا يظلم أحدا، أنا أعمل الخطيئة وتلزم عارها غيري، فأوحى الله إليه، إنك لما عملت الخطيئة لم يعجلوا عليك بالإنكار.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وذكر ابن أبي الدنيا عن أنس بن مالك: أنه دخل على عائشة، هو ورجل آخر، فقال لها الرجل: يا أم المؤمنين حدثينا عن الزلزلة، فقالت: إذا استباحوا الزنا، وشربوا الخمر، وضربوا بالمعازف، غار الله عز وجل في سمائه، فقال للأرض تزلزلي بهم، فإن تابوا ونزعوا، وإلا هدمها عليهم، قال: يا أم المؤمنين، أعذابا لهم؟ قالت: بلى، موعظة ورحمة للمؤمنين، ونكالا وعذابا وسخطا على الكافرين، فقال أنس: ما سمعت حديثا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أشد فرحا به مني بهذا الحديث.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وذكر ابن أبي الدنيا حديثا مرسلا: «إن الأرض تزلزلت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليها ثم قال: اسكني، فإنه لم يأن لك بعد، ثم التفت إلى أصحابه، فقال: إن ربكم ليستعتبكم فأعتبوه، ثم تزلزلت بالناس على عهد عمر بن الخطاب فقال، يا أيها الناس ما كانت هذه الزلزلة إلا عن شيء أحدثتموه، والذي نفسي بيده لئن عادت لا أساكنكم فيها أبدا» .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وفي مناقب عمر لابن أبي الدنيا «أن الأرض تزلزلت على عهد عمر، فضرب يده<br class="inline">عليها، وقال: ما لك؟ ما لك؟ أما إنها لو كانت القيامة حدثت أخبارها، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا كان يوم القيامة فليس فيها ذراع ولا شبر إلا وهو ينطق» .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وذكر الإمام أحمد عن صفية، قالت: زلزلت المدينة على عهد عمر، فقال: يا أيها الناس ما هذا؟ وما أسرع ما أحدثتم، لئن عادت لا أساكنكم فيها.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وقال كعب: إنما زلزلت الأرض إذا عمل فيها بالمعاصي فترعد فرقا من الرب جل جلاله أن يطلع عليها.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار: أما بعد فإن هذا الرجف شيء يعاتب الله عز وجل به العباد، وقد كتبت إلى الأمصار أن يخرجوا في يوم كذا وكذا في شهر كذا وكذا، فمن كان عنده شيء فليتصدق به، فإن الله عز وجل يقول: {قد أفلح من تزكى - وذكر اسم ربه فصلى} [سورة الأعلى: 14 - 15] .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وقولوا كما قال آدم: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} [سورة الأعراف: 23] .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وقولوا كما قال نوح: {وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين} [سورة هود: 47] .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وقولوا كما قال يونس: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} [سورة الأنبياء: 87] .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر حدثنا أبو بكر عن الأعمش عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، وتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بهم بلاء لا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم» رواه أبو داود بإسناد حسن.<br class="inline">وذكر ابن أبي الدنيا من حديث ابن عمر قال: لقد رأينا وما أحد أحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، وتركوا الجهاد في سبيل الله، وأخذوا أذناب البقر، أنزل الله عليهم من السماء بلاء، فلا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم» .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وقال الحسن: إن الفتنة والله ما هي إلا عقوبة من الله عز وجل على الناس.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">ونظر بعض أنبياء بني إسرائيل إلى ما يصنع بهم بختنصر، فقال: بما كسبت أيدينا سلطت علينا من لا يعرفك ولا يرحمنا.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وقال بختنصر لدانيال: ما الذي سلطني على قومك؟ قال: عظم خطيئتك وظلم قومي أنفسهم.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وذكر ابن أبي الدنيا من حديث عمار بن ياسر وحذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم «أن الله عز وجل إذا أراد بالعباد نقمة أمات الأطفال، وأعقم أرحام النساء، فتنزل النقمة، وليس فيهم مرحوم» .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وذكر عن مالك بن دينار قال: قرأت في الحكمة: يقول الله عز وجل: أنا الله مالك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة، فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك، ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وفي مراسيل الحسن: إذا أراد الله بقوم خيرا جعل أمرهم إلى حلمائهم، وفيأهم عند سمحائهم، وإذا أراد الله بقوم شرا جعل أمرهم إلى سفهائهم، وفيأهم عند بخلائهم.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وذكر الإمام أحمد وغيره عن قتادة قال: قال موسى: يا رب أنت في السماء ونحن في الأرض، فما علامة غضبك من رضاك؟ قال: إذا استعملت عليكم خياركم فهو من علامة رضائي عنكم، وإذا استعملت عليكم شراركم فهو من علامة سخطي عليكم.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وذكر ابن أبي الدنيا عن الفضيل بن عياض قال: أوحى الله إلى بعض الأنبياء: إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وذكر أيضا من حديث ابن عمر برفعه: «والذي نفسي بيده، لا تقوم الساعة حتى يبعث الله أمراء كذبة، ووزراء فجرة، وأعوانا خونة، وعرفاء ظلمة، وقراء فسقة، سيماهم سيماء الرهبان، وقلوبهم أنتن من الجيف، أهواؤهم مختلفة، فيفتح الله لهم فتنة غبراء مظلمة فيتهالكون فيها، والذي نفس محمد بيده لينقضن الإسلام عروة عروة، حتى لا يقال: الله الله، لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم أشراركم، فيسومونكم سوء العذاب، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم، لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليبعثن الله عليكم من لا يرحم صغيركم، ولا يوقر كبيركم» .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وفي معجم الطبراني وغيره من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما طفف قوم كيلا، ولا بخسوا ميزانا، إلا منعهم الله عز وجل القطر، وما ظهر</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">في قوم الزنا إلا ظهر فيهم الموت، وما ظهر في قوم الربا إلا سلط الله عليهم الجنون، ولا ظهر في قوم القتل - يقتل بعضهم بعضا - إلا سلط الله عليهم عدوهم، ولا ظهر في قوم عمل قوم لوط إلا ظهر فيهم الخسف، وما ترك قوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا لم ترفع أعمالهم ولم يسمع دعاؤهم» ورواه ابن أبي الدنيا من حديث إبراهيم بن الأشعث عن عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن سعيد به.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وفي المسند وغيره من حديث عروة عن عائشة قالت: «دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حفزه النفس، فعرفت في وجهه أن قد حفزه شيء، فما تكلم حتى توضأ، وخرج، فلصقت بالحجرة، فصعد المنبر: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس، إن الله عز وجل يقول لكم: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوني فلا أجيبكم، وتستنصروني فلا أنصركم، وتسألوني فلا أعطيكم» .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وقال العمري الزاهد: إن من غفلتك عن نفسك، وإعراضك عن الله أن ترى ما يسخط الله فتتجاوزه، ولا تأمر فيه، ولا تنهى عنه، خوفا ممن لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وقال: من ترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، مخافة من المخلوقين، نزعت منه الطاعة، ولو أمر ولده أو بعض مواليه لاستخف بحقه.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وذكر الإمام أحمد في مسنده من حديث قيس بن أبي حازم قال: قال أبو بكر الصديق: يا أيها الناس إنكم تتلون هذه الآية، وإنكم تضعونها على غير موضعها {ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} [سورة المائدة: 105] .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه - وفي لفظ: إذا رأوا المنكر فلم يغيروه - أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده» .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وذكر الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا خفيت الخطيئة لم تضر إلا صاحبها، وإذا ظهرت فلم تغير، ضرت العامة» .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب: توشك القرى أن تخرب وهي عامرة، قيل وكيف تخرب وهي عامرة؟ قال: إذا علا فجارها أبرارها، وساد القبيلة منافقوها.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وذكر الأوزاعي عن حسان بن عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سيظهر شرار أمتي على خيارها، حتى يستخفي المؤمن فيهم كما يستخفي المنافق فينا اليوم» .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وذكر ابن أبي الدنيا من حديث ابن عباس يرفعه قال: «يأتي زمان يذوب فيه قلب<br class="inline">المؤمن كما يذوب الملح في الماء، قيل: مم ذاك يا رسول الله؟ قال: مما يرى من المنكر لا يستطيع تغييره» .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وذكر الإمام أحمد من حديث جرير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي، وهم أعز وأكثر ممن يعمله، فلم يغيروه إلا عمهم الله بعقاب» .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وفي صحيح البخاري، عن أسامة بن زيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يجاء بالرجل يوم القيامة، فيلقى في النار، فتندلق أقتابه في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع عليه أهل النار، فيقولون: أي فلان، ما شأنك؟ ألست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: بلى، كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه» .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وذكر الإمام أحمد عن مالك بن دينار قال: كان حبر من أحبار بني إسرائيل يغشى منزله الرجال والنساء، فيعظهم ويذكرهم بأيام الله، فرأى بعض بنيه يوما يغمز النساء، فقال: مهلا يا بني، مهلا يا بني فسقط من سريره، فانقطع نخاعه، وأسقطت امرأته، وقتل بنوه، فأوحى الله إلى نبيهم: أن أخبر فلانا الخبر: أني لا أخرج من صلبك صديقا أبدا، ما كان غضبك لي إلا أن قلت مهلا يا بني.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وذكر الإمام أحمد من حديث عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب لهن مثلا، كمثل القوم نزلوا أرض فلاة، فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سوادا، وأججوا نارا، وأنضجوا ما قذفوا فيها» .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك قال: «إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر، وإن كنا لنعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات.»</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت النار، لا هي أطعمتها، ولا سقتها، ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض» .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وفي الحلية لأبي نعيم عن حذيفة أنه قيل له: في يوم واحد تركت بنو إسرائيل دينهم؟ قال: لا، ولكنهم كانوا إذا أمروا بشيء تركوه، وإذا نهوا عن شيء ركبوه، حتى انسلخوا من دينهم كما ينسلخ الرجل من قميصه.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">ومن هاهنا قال بعض السلف: المعاصي بريد الكفر، كما أن القبلة بريد الجماع، والغناء بريد الزنا، والنظر بريد العشق، والمرض بريد الموت.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وفي الحلية أيضا عن ابن عباس أنه قال: يا صاحب الذنب لا تأمن سوء عاقبته، ولما<br class="inline">يتبع الذنب أعظم من الذنب إذا عملته، قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال - وأنت على الذنب - أعظم من الذنب، وضحكك وأنت لا تدري ما الله صانع بك أعظم من الذنب، وفرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب، وحزنك على الذنب إذا فاتك أعظم من الذنب، وخوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذنب، ويحك هل تدري ما كان ذنب أيوب فابتلاه بالبلاء في جسده وذهاب ماله؟ استغاث به مسكين على ظالم يدرؤه عنه، فلم يعنه، ولم ينه الظالم عن ظلمه، فابتلاه الله.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">قال الإمام أحمد: حدثنا الوليد قال: سمعت الأوزاعي يقول: سمعت بلال بن سعد يقول: لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى من عصيت.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وقال الفضيل بن عياض: بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله، وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وقيل: أوحى الله تعالى إلى موسى، يا موسى إن أول من مات من خلقي إبليس، وذلك أنه أول من عصاني، وإنما أعد من عصاني من الأموات.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وفي المسند وجامع الترمذي من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمن إذا أذنب ذنبا نكت في قلبه نكتة سوداء، فإذا تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي ذكره الله عز وجل: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} [سورة المطففين: 14] .»</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وقال حذيفة: إذا أذنب العبد ذنبا نكت في قلبه نكتة سوداء حتى يصير قلبه كالشاة الريداء.</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وقال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أما بعد يا معشر قريش، فإنكم أهل لهذا الأمر ما لم تعصوا الله، فإذا عصيتموه بعث عليكم من يلحاكم كما يلحى هذا القضيب بقضيب في يده، ثم لحا قضيبه فإذا هو أبيض يصلد» .</p>
<p dir="auto" class="empty dir_rtl">وذكر الإمام أحمد: عن وهب قال الرب عز وجل: قال في بعض ما يقول لبني إسرائيل: إني إذا أطعت رضيت، وإذا رضيت باركت، وليس لبركتي نهاية، وإذا عصيت غضبت، وإذا غضبت لعنت، ولعنتي تبلغ السابع من الولد ".</p>]]> </content:encoded>
</item>

</channel>
</rss>