<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
     xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
     xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
     xmlns:admin="http://webns.net/mvcb/"
     xmlns:rdf="http://www.w3.org/1999/02/22-rdf-syntax-ns#"
     xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
     xmlns:media="http://search.yahoo.com/mrss/">
<channel>
<title>العقلاء &#45; : باب القدر</title>
<link>https://old.alouqalae.com/rss/category/القدر</link>
<description>العقلاء &#45; : باب القدر</description>
<dc:language>ar</dc:language>
<dc:rights>جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة © 2025 لدى العقلاء &#45; alouqalae.</dc:rights>

<item>
<title>حقيقة الكسب عند الأشاعرة</title>
<link>https://old.alouqalae.com/%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1%D8%A9</link>
<guid>https://old.alouqalae.com/%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B3%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1%D8%A9</guid>
<description><![CDATA[  ]]></description>
<enclosure url="https://www2.0zz0.com/2025/05/18/20/797757372.jpg" length="49398" type="image/jpeg"/>
<pubDate>Thu, 15 May 2025 22:15:33 +0100</pubDate>
<dc:creator>مصعب ابن محمد</dc:creator>
<media:keywords></media:keywords>
<content:encoded><![CDATA[<p>فصل نفيس من كتاب  '' الخلاف العقدي في باب القدر''<br><br></p>
<p dir="auto"><b>أحدهما </b>:نفي تأثير قدرة العبد في فعله استناداً إلى أن إثبات التأثير لقدرة العبد في فعله معارض لإثبات خلق الله تعالى لأفعال العباد</p>
<p dir="auto"><b>و ثانيهما </b>: إثبات قدرة العبد على فعله، استناداً إلى ضرورة إثبات أصل التكليف و إلى ما هو معلوم من ضرورة التفريق بين الأفعال الاختيارية و الأفعال الاضطرارية، وحاصل التوفيق بين هذين الأصليين المتناقضين هو حقيقة الكسب عندهم.</p>
<p dir="auto">و نتيجة للتناقض بين إثبات القدرة للعبد و بين نفي تأثيرها في فعله فقد اضطرب أئمة الأشاعرة في بيان حقيقة الكسب و في موقفهم منه، فذهب إمام المذهب أبو الحسن الأشعري و عامة أتباعه إلى دعوى إثبات حقيقة للكسب تستند إلى إثباتهم لقدرة العبد على فعله لكن دون أن يكون لقدرته تأثير في فعله !! (:</p>
<p dir="auto">و لم يجدوا مخرجا من التناقض بين إثبات القدرة للعبد و بين نفي تأثيرها فعله، و للخروج من هذا الإشكال أثبت الباقلاني التأثير لقدرة العبد في صفة فعل العبد من حيث هو طاعة أو معصية دون ما يتعلق بوجوده، و أما الرازي فأنكر القول بالكسب و صرح بالجبر، و أما الجويني فأنكر الكسب أيضا لكن مع إثبات التأثير لقدرة العبد على فعله، و ليس المقصود هنا التفصيل بذكر ما يتعلق بهذه المواقف المتباينة، و إنما المقصود التأكيد على أثر نفيهم لتأثير قدرة العبد في فعله على ما حصل بينهم من الخلاف في حقيقة الكسب و الموقق منه.</p>
<p dir="auto">و بيان حاصل مذهب أبي الحسن الأشعري في التوفيق بين إثبات قدرة العبد على فعله مع نفي تأثير قدرته في الفعل يقول <b>الشهرستاني</b> :</p>
<blockquote dir="auto"><span style="background-color: #ecf0f1; color: #000000;"><b><i>'' قال:و العبد قادر على أفعاله، إذ الإنسان يجد من نفسه تفرقة ضرورية يين حركات الرعدة و الرعشة و بين حركات الاختيار و الإرادة، و التفرقة راجعة إلى أن الحركات الاختيارية حاصلة تحت القدرة، متوقفة على اختيار القادر، فعن هذا قال:المكتسب هو المقدور بالقدرة الحاصلة، و الحاصل تحت القدرة الحادثة. ثم على أصل أبي الحسن لا تأثير للقدرة الحادثة في الإحداث؛ لأن جهة الحدوث واحدة لا تختلف بالنسبة إلى الجوهر و العرض، فلو أثرت في قضية الحدوث لأثرت في حدوث كل محدث، حتى تصلح لإحداث الألوان و الطعوم و الروائح، و تصلح لإحداث الجواهر و الأجسام، فيؤدي إلى تجويز وقوع السماء على الأرض بالقدرة الحادثة، غير أن الله تعالى أجرى سنته بأن يحقق عَقيب القدرة الحادثة أو تحتها او معها الفعل الحاصل إذا اراده العبد و تجرد له، و يسمى هذا الفعل كسباً، فيكون خلقاً من الله تعالى إبداعا و إحداثا، و كسباً للعبد حصولا تحت قدرته'' </i></b></span></blockquote>
<p dir="auto">و في بيان موقف أبي حسن الأشعري و من وافقه من أصحابه و من تأثير قدرة العبد</p>
<p dir="auto">يقول الآمدي: '' مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري أنه لا تأثير للقدرة الحادثة في حدوث مقدورها و لا في صفة من صفاته، وإن أجرى الله تعالى العادة بخلق مقدورها مقارنا لها، فيكون الفعل خلقاً من الله إبداعا و إحداثا، و كسبا من العبد لوقوعه مقارناً للقدرة، ووافقه على ذلك جماعة من أصحابه''.</p>
<p dir="auto">وفي نفس المعنى يقول شارح (المواقف) :</p>
<blockquote dir="auto"><span style="background-color: #ecf0f1; color: #000000;"><i><b>''أفعال العباد اختيارية واقعة بقدرة الله تعالى سبحانه وحده'' ليس لقدرتهم تأثير فيها، بل الله سبحانه أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة و اختيارا...فيكون فعل العبد مخلوقا لله إبداعاًو إحداثاً، ومكسوبا للعبد، و المراد بكسبه إياه مقارنته لقدرته و إرادته، من غير أن يكون هناك منه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلاً له، و هذا مذهب الشيخ أبي الحسن. </b></i></span></blockquote>
<p dir="auto">وما ذكره أبو الحسن الأشعري في بيان حقيقة الكسب هنا قد تابعه عليه عامة أصحابه، وهو أمر في غاية اللبس والغموض، ولم يمكنهم التعبير عن حقيقته بعبارة معقولة، وذلك أنهم إذا أثبتوا للعبد القدرة على فعله لزمهم أن تكون مؤثرة في حصول فعله، وإلا لم تكن قدرة على الحقيقة، وإذا نفوا تأثير قدرة العبد على فعله لم يمكنهم إثبات القدرة، وأما إثباتهم لقدرة لا تأثير لها فقول متناقض في نفسه، ولا يمكن إثبات حقيقة بين أمرين متناقضين . والذي حمل أبو الحسن الأشعري ومن تابعه من أصحابه على الجمع بين إثبات القدرة ونفي تأثيرها هو أنهم أرادوا التوسط بين الجبرية والقدرية، فأثبتوا القدرة للعبد في مقابل إنكار الجبرية لها لظنهم أنه يمكنهم بذلك إثبات مستند للتكليف، ونفوا تأثير قدرة العبد في فعله في مقابل إثبات القدرية لها لظنهم أنه يلزم من إثباتها التعارض مع إثبات تعلق قدرة الله بفعل العبد، ولم يلحظوا أن الذي أوقع الجبرية والقدرية فيما وقعوا فيه من معارضة الضروريات وما التزموا به من لوازم باطلة هو ما ادعوه من القول بحصر مفهوم القدرة في الإحداث على ما سبق بيانه وتفصيل القول فيه، وأنهم إذا وافقوا القدرية والجبرية على هذا الأصل فلا بد أن يحصل لهم من مناقضة الضروريات ما يلزم كل منكر الأصل ضروري، وهذا اللازم قد تحقق بالفعل حيث خالفوا ما هو معلوم بالضرورة من أن القدرة لا تكون قدرة إلا مع ثبوت التأثير لها . والعجيب أن ينكر هؤلاء تأثير قدرة العبد في فعله ثم لا يكتفون بذلك، بل يستدلون على عدم ثبوت التأثير لقدرة العبد بالقياس على عدم ثبوته للعلم والإرادة، مع أن التأثير هو خاصية القدرة بخلاف العلم والإرادة. وفي الرد على أنه يلزم من ينفي تأثير قدرة العبد في فعله عدم التفريق بين المقدور وغير المقدور</p>
<blockquote dir="auto"><span style="color: #000000; background-color: #ecf0f1;"><i><b>يقول الآمدي : لا نسلم أنه يلزم من عدم تأثير القدرة الحادثة في مقدورها امتناع الفرق بين المقدور وما ليس بمقدور، كما لا يلزم من امتناع تأثير العلم في المعلوم امتناع الفرق بين المعلوم وما ليس بمعلوم، اللهم إلا أن يبينوا امتناع تعلق القدرة الحادثة بالمقدور، ولا سبيل إليه، ولا يلزم من امتناع التأثير امتناع التعلق بدليل العلم والإدراك.</b></i></span></blockquote>
<p dir="auto">وجزم <b>الجويني </b>قبل أن يترك القول بالكسب بذلك فقال في توجيه عدم تأثير قدرة العبد في فعله :</p>
<blockquote dir="auto"><span style="background-color: #ecf0f1; color: #000000;"><i> <b>«الوجه القطع بأن القدرة الحادثة لا تؤثر في مقدورها أصلاً، وليس من شرط تعلق الصفة أن تؤثر في متعلقها، إذ العلم معقول تعلقه بالمعلوم مع أنه لا يؤثر فيه، وكذلك الإرادة المتعلقة بفعل العبد لا تؤثر في متعلقها متعلقها » </b></i></span></blockquote>
<p dir="auto">وما ذكروه من قياس القدرة على العلم والإرادة قياس فاسد، يكفي أن يذكر في الرد عليه قول الجويني بعد أن تبين له بطلان القول بالكسب، حيث رجع عن قوله السابق فقال في العقيدة النظامية :</p>
<blockquote dir="auto"><span style="background-color: #ecf0f1; color: #000000;"><i> <b>ومن زعم أنه لا أثر للقدرة الحادثة في مقدورها، كما لا أثر للعلم في معلومه، فوجه مطالبته العبد بأفعاله عنده كوجه مطالبته أن يثبت في نفسه ألواناً وإدراكات وهذا خروج عن حد الاعتدال إلى التزام الباطل والمحال، وفيه إبطال الشرائع ورد ما جاء به النبيون .</b></i></span></blockquote>
<p dir="auto">وأما الباقلاني فإنه لما علم أنه لا معنى لإثبات قدرة لا تأثير لها بأي وجه على ما قرره أبو الحسن الأشعري لم يوافقه على ذلك؛ لأنه قد علم أن مجرد مقارنة قدرة العبد لفعله مما لا يثبت به التكليف ولا التفريق بين الأفعال الاختيارية والأفعال الاضطرارية، وأنه لا فرق في حقيقة الأمر بين ما ذهب إليه أبو الحسن الأشعري من إثبات قدرة لا تأثير لها وبين ما ذهب إليه جهم من نفي قدرة العبد على فعله، لكن الباقلاني لا يمكنه القول بتعلق قدرة العبد بحدوث الفعل؛ لأن ذلك يتعارض مع ما هو ذلك معلوم بالضرورة من خلق الله تعالى لأفعال العباد، وهو مع يسلم بحصر تعلق القدرة من حيث هي قدرة بالإحداث، وهو الأصل الذي التزمت القدرية لأجله القول بنفي خلق الله تعالى الأفعال العباد، ونفت الجبرية في المقابل تعلق قدرة العبد بفعله، كما نفى أبو الحسن الأشعري لأجل ذلك الأصل أيضاً تأثير قدرة العبد في فعله، ومن هنا حصل الإشكال للباقلاني؛ لأنه إن أثبت تأثير قدرة العبد في فعله لزمه موافقة القدرية، وإن نفي تأثير قدرة العبد في فعله لزمه موافقة الجبرية، وهو لا يؤمن بإثبات قدرة لا تأثير لها على ما يذهب إليه أبو الحسن الأشعري، وللخروج من هذه الإشكالات نفى تعلق قدرة العبد بحدوث الفعل، وحصرتعلقها بما سماه صفة الفعل. ويلخص الرازي مذهب الباقلاني بقوله:</p>
<blockquote dir="auto"><span style="background-color: #ecf0f1; color: #000000;"><i><b>«قال القاضي :قدرة العبد وإن لم تؤثر في وجود ذلك الفعل إلا أنها أثرت في صفة من صفاته، وتلك الصفة هي المسماة بالكسب، وذلك لأن الحركة التي هي طاعة والحركة التي هي معصية قد اشتركا في كون كل منهما حركة، وامتازت إحداهما عن الأخرى بكونها طاعة أو معصية، وما به المشاركة غير ما به المميزة، فثبت أن كونها حركة غير كونها طاعة أو معصية، فذات الحركة ووجودها واقع بقدرة الله (تعالى)، أما كونها طاعة أو معصية فهو صفة واقعة بقدرة العبد. هذا تلخيص مذهب القاضي على أحسن الوجوه»</b></i></span></blockquote>
<p dir="auto">وذكر الشهرستاني أن ما أثبته الباقلاني من صفات الفعل <b><i>((هي أحوال عند مثبتي الأحوال))</i></b> لكن ما ذهب إليه الباقلاني في بيان معنى الكسب وفي حصر تعلق تأثير قدرة العبد في صفة الفعل مما لا يزول به الإشكال الذي أراد الباقلاني دفعه ؛ لأن تلك الصفة إن كانت من قبيل الأحوال التي ليست موجودة ولا معدومة على قول من يدعي ثبوتها لم يمكن تعلق قدرة العبد بها ؛ لأن تأثير قدرة العبد لا يتعلق إلا بما له حقيقة ،ثبوتية، وإن كان لتلك الصفة حقيقة ثبوتية زائدة على وجود الفعل لزم ألا تكون تلك الصفة مخلوقة لله تعالى؛ لئلا يتعارض خلقها مع ثبوت تعلقها بقدرة العبد، وإنما نفى الباقلاني تعلق قدرة العبد بالفعل من جهة حدوثه لئلا يلزمه التعارض بين خلق الله تعالى للفعل وبين تعلق الفعل بقدرة العبد، فيلزمه في صفة الفعل على فرض كونها حقيقة ثبوتية ما فر منه في الفعل، وكما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض رده على تفريق الباقلاني بين أصل الفعل وصفته :</p>
<blockquote dir="auto"><span style="background-color: #ecf0f1; color: #000000;"><i><b> من قال إن القدرة مؤثرة في صفة الفعل لا في أصله كما يقول القاضي أبو بكر ومن وافقه فإنه إن أثبت تأثيراً بدون خلق الرب لزم أن يكون بعض الحوادث لم يخلقه الله تعالى، وإن جعل ذلك متعلقاً بخلق الرب فلا فرق بين الأصل والصفة </b>.</i></span></blockquote>
<p dir="auto">وفي الرد على الباقلاني على هذه الاحتمالات يقول الآمدي :</p>
<blockquote dir="auto"><span style="background-color: #ecf0f1; color: #000000;"><i><b> القول بهذه الصفة التي هي أثر القدرة الحادثة عند القائل بها، مع كونها مجهولة فهي من الأحوال، والقول بالأحوال باطل ... وبتقدير صحة الأحوال إما أن يكون العبد مستقلاً بإثباتها أو أنه لا يستقل بإثباتها إلا مع القدرة القديمة على ما عرف من اختلاف مذهبه في ذلك، فإن كان الأول فقد وقع فيما فر عنه من تأثير القدرة الحادثة في نفس الفعل، ومن وجود خالق مع الله تعالى، وإن كان الثاني فيلزم منه مخلوق واحد بين خالقين، وهو محال» .</b></i></span></blockquote>
<p dir="auto">وسبب الإشكال عند الباقلاني فيما ذهب إليه من حقيقة الكسب هو نفس سبب الإشكال عند الأقوال التي أراد الخروجمن لوازمها، وهو ما اتفقوا عليه من دعوى حصر تعلق القدرة بالإحداث، ولو لم يسلم الباقلاني بهذا الأصل لأمكنه أن يثبت تعلق قدرة العبد بفعله على جهة غير جهة الحدوث التي يختص الله تعالى بها، ولما احتاج لإثبات التكليف وتحقيق الفرق بين الأفعال الاختيارية والاضطرارية إلى هذا التكلف الذي رفضه أصحابه قبل غيرهم. وأما الرازي فقد تقدم عند ذكر أصول مذهب الجبرية في أفعال العباد بيان موقفه من تأثير قدرة العبد في فعله، وأنه قد هجر القول بالكسب وصرح بالجبر؛ لأنه قد علم أنه يلزم من نفي تأثير قدرة العبد على فعله نفي أن يكون له قدرة على الحقيقة، ومن هنا فسر قدرة العبد بمجرد سلامة البنية واعتدال المزاج، دون أن يثبت لقدرة العبد حقيقة ثبوتية يترتب عليها حصول الفعل على ما سبق بيانه، وإنما ذكر موقفه ضمن مذهب الجبرية؛ لكونه قد صرح بذلك، ولكونه قد استدل للجبر وصرح بالتزامه بلوازمه من مناقضة التكليف وما يجده الإنسان في نفسه من ضرورة التفريق بين الفعل الاختياري والفعل الاضطراري .</p>
<p dir="auto">وأما أبو المعالي الجويني فقد كان أول أمره على قول أبي الحسن الأشعري في الكسب، وكان يقول بإثبات قدرة للعبد لا تأثير لها في فعله، ونص في كتاب <b>الإرشاد</b> على (<b>أن القدرة الحادثة لا تؤثر في مقدورها أصلاً)</b>. لكنه رجع عن ذلك وجزم بثبوت التأثير لقدرة العبد في فعله فيما كتبه في «العقيدة النظامية»، ومما قاله بعد تقريره لأصل التكليف :</p>
<blockquote dir="auto"><span style="background-color: #ecf0f1; color: #000000;"><i><b>فمن أحاط بذلك كله ثم استراب في أن أفعال العباد واقعة على حسب اختيارهم واقتدارهم فهو مصاب في عقله، أو مستقر على تقليده مصمم على جهله، ففي المصير على أنه لا أثر لقدرة العبد في فعله قطع طلبات الشرائع، والتكذيب بما جاء به المرسلون (٢). </b></i></span></blockquote>
<p dir="auto">ورد على الشبهة التي يعترض بها مَنْ يدعي مِنْ أصحابه إمكان تعلق فعل العبد بقدرته دون أن يكون لها تأثير في فعله قياساً على عدم تأثير العلم والإرادة في متعلقهما (۱). وهو ما كان قد انتصر له في «الإرشاد» وينقل الشهرستاني عن الجويني ملخص موقفه من تأثير قدرة العبد فيقول:</p>
<blockquote dir="auto"><span style="background-color: #ecf0f1; color: #000000;"><i><b>«قال: أما نفي هذه القدرة والاستطاعة فمما يأباه العقل والحس وأما إثبات قدرة لا تأثير لها بوجه فهو كنفي القدرة أصلاً، وأما إثبات تأثير في حالة لا يفعل فهو كنفي التأثير، خصوصاً والأحوال على أصلهم لا توصف بالوجود والعدم، فلا بد إذن من نسبة فعل العبد إلى قدرته حقيقة، لا على وجه الإحداث والخلق فإن الخلق يشعر باستقلال إيجاده من العدم، والإنسان كما يحس من نفسه الاقتدار يحس من نفسه أيضاً عدم الاستقلال، فالفعل يستند وجوده إلى القدرة، والقدرة يستند وجودها إلى سبب آخر تكون نسبة القدرة إلى ذلك السبب كنسبة الفعل إلى القدرة، وكذلك يستند سبب إلى سبب آخر حتى ينتهي إلى مسبب الأسباب، فهو الخالق للأسباب والمسببات، المستغني على الإطلاق، فإن كل سبب مهما استغنى من وجه محتاج من وجه والباري (تعالى) هو الغني المطلق، الذي لا حاجة له ولا فقر » .</b></i></span></blockquote>
<p dir="auto">وحاصل موقف الجويني هنا الرد على الجبرية في نفيهم لقدرة العبد، والرد على أصحابه الأشاعرة في قولهم بقدرة لا تأثير لها، والرد على الباقلاني في قوله بتأثير قدرة العبد في صفة الفعل التي هي من قبيل الأحوال عند من يقول بها، وإثبات تأثير قدرة العبد لكن لا على سبيل الاستقلال عن الله تعالى، بل القدرة التي يكون بها فعل العبد مخلوقة لله تعالى، لا بمعنى أن قدرة الله تعالى قد تعلقت بتلك القدرة لكن بمعنى أن تكون عن سبب قبلها، بحيث تكون النسبة بين ذلك السبب وبين القدرة الحاصلة به كالنسبة بين فعل العبد وتلك القدرة، وهكذا تتسلسل الأسباب إلى أن ينتهي الأمر إلى الله تعالى، والتسلسل في الأسباب بهذا المعنى هو الذي حمل بعض أئمة الأشاعرة على القول بأن الجويني قد أخذ بقول الفلاسفة الإلهيين في تسلسل الأسباب، ومن ذلك قول الشهرستاني :</p>
<blockquote dir="auto"><span style="background-color: #ecf0f1; color: #000000;"><i><b>غلا إمام الحرمين حيث أثبت للقدرة الحادثة أثراً في الوجود، غير أنه لم يثبت للعبد استقلالاً بالوجود ما لم يستند إلى سبب آخر، ثم تتسلسل الأسباب في سلسلة الترقي إلى الباري سبحانه، وهو الخالق المبدع المستقل بإبداعه من غيراحتياج إلى سبب، وإنما سلك في ذلك مسلك الفلاسفة حيث قالوا بتسلسل الأسباب وتأثير الوسائط الأعلى في القوابل الأدنى»</b></i></span></blockquote>
<p dir="auto">وما ذكره الشهرستاني من أن الجويني قد أثبت أثراً للقدرة الحادثة في الوجود هو أصل الإشكال في أفعال العباد، وهو حاصل القول بحصر تعلق القدرة من حيث قدرة بحدوث الفعل، وعلى هذا يكون قد أشكل على الجويني ما سبق أن أشكل على من سبقه إلى القول في هذه المسألة من القدرية والجبرية، وهو أنه كيف يحكم بإثبات تأثير قدرة العبد في فعله مع إثبات خلق الله (تعالى) لفعل العبد، وانتهى إلى أنه</p>
<blockquote dir="auto"><span style="background-color: #ecf0f1; color: #000000;"><b><i> «لا سبيل إلى المصير إلى وقوع فعل العبد بقدرته الحادثة والقدرة القديمة، فإن الفعل الواحد يستحيل حدوثه بقادرين، إذ الواحد لا ينقسم، فإن وقع بقدرة الله (سبحانه) استقل بها، وسقط أثر القدرة الحادثة، ويستحيل أن يقع بعضه بقدرة الله (جل وعز). فإن الفعل الواحد لا بعض له، وهذه مهواة لا يسلم من غوائلها إلا مرشد موفق، إذ المرء بين أن يدعي الاستبداد بالخلق، وبين أن يخرج نفسه عن كونه مطالباً بالشرائع، وفيه إبطال دعوة الأنبياء، وبين أن يثبت نفسه شريكاً لله تبارك وتعالى في إيجاد الفعل الواحد، وهذه الأقسام بجملتها باطلة» </i></b></span></blockquote>
<p dir="auto">ومنشأ الإشكال عند الجويني أنه قد وافق من سبقه على الأصل المشترك بين المخالفين لأهل السُّنَّة في أفعال العباد وهو ما ادعوه من حصر تأثير القدرة من حيث هي قدرة في الإحداث، وأراد مع ذلك أن يثبت التأثير لقدرة العبد في فعله وأن يثبت خلق الله (تعالى) لأفعال العباد؛ لأنه قد علم بطلان ما ذهبت إليه الجبرية وأصحابه الأشاعرة من نفي قدرة العبد أو إثبات قدرة للعبد لا تأثير لها في فعله، وعلم ما يلزم عنه من إبطال التكليف والمطالبة بالشرائع، كما علم بطلان ما ذهبت إليه القدرية من نفي خلق الله (تعالى) لأفعال العباد ونسبة الفعل إلى العبد على سبيل الاستقلال، وعلم أنه لا يصح مع إبطال ما ذهبت إليه الجبرية والقدرية القول بنسبة إحداث فعل العبد إلى الله (تعالى) وإلى العبد على سبيل الشركة بين الرب والعبد؛ لمناقضة ذلك لتفرد الله (تعالى) في ربوبيته، وبقي مما تقتضيه القسمة العقلية بعد هذه الأقسام الثلاثة القول بخلق الله (تعالى) لقدرة العبد ثم بتلك القدرة يكون إحداث الفعل من العبد، وعلى هذا يكون إحداث الفعل من العبد لا على سبيل الاستقلال عن قدرة الله (تعالى)، وهذه حقيقة ما ذهب إليه الجويني للخروج من الإشكالات في الأقوال الثلاثة السابقة. وما ذكره الجويني في معنى خلق الله للأسباب، وما رتبه على ذلك في معنى خلق الله (تعالى) لأفعال العباد كله خطأ، وإنما حمله على ذلك أنه قد غلا في تأثير قدرة العبد من حيث هي سبب لفعل العبد حتى أثبت لها تأثيراً لا يمكن معه إثباتتعلق قدرة الله (تعالى) بأفعال العباد، وجعل تعلق فعل العبد بقدرته وقدرة الله (تعالى) من قبيل ما هو محال من حصول مقدور بين قادرين ينسب لكل منهما حدوث الفعل، مع أن إثبات التأثير القدرة العبد في فعله لا ينافي خلق الله (تعالى) لفعل العبد؛ لأن الله (تعالى) هو خالق السبب والمسبب، وليس معنى خلق الله (تعالى) للمسبب هو مجرد خلق الله لسببه، بل لا يكون الله خالقاً له إلا وقد تعلقت به قدرته، ومع أن الجويني قد رد على المعتزلة، وأطلق عليهم وصف الفرقة الضالة إلا أنه يلزمه موافقة المعتزلة في نفيهم لخلق الله (تعالى) لأفعال العباد؛ لأن المعتزلة لا يخالفون في أن الله (تعالى) قد خلق للعبد قدرة يكون بها فعله، وإنما خالفوا في تعلق قدرة الله (تعالى) بفعل العبد، ومما ذكروه في ذلك</p>
<p dir="auto"><b> أن العبد وإن أحدث الفعل وأوجده فإنما يصح منه ذلك من حيث جعله الله (تعالى) على الصفات التي لولا كونه عليها لما صح منه أن يحدث ويفعل </b> ولهذا قال تلميذه أبو القاسم الأنصاري في شرح «الإرشاد» إن قول شيخه في مسألة أفعال العباد <b>( قريب من مذهب المعتزلة، والخلاف بينه وبينهم في الاسم )</b> بل ما ذكره المعتزلة في هذه المسألة أقرب إلى الحق من قول الجويني، حيث أثبتوا تعلق أفعال العباد بالقدرة التي خلقها الله (تعالى) فيهم، بخلاف الجويني فإنه لا يقول بخلق الله (تعالى) لتلك القدرة إلا بمعنى كونها ضمن سلسلة الأسباب والمسببات المنتهية إلى الله (تعالى)، ولهذا نسب بعض علماء الأشاعرة ما ذكره في ذلك إلى قول الفلاسفة الإلهيين. وكان ينبغي للجويني أن يثبت العلاقة السببية بين قدرة العبد وفعله والعلاقة بين سائر الأسباب على الوجه المعتبر في تأثير الأسباب، بحيث لا يعدو تأثيرها إثبات خصائصها التي لا يتعارض إثباتها مع إثبات خلق الله لها وخلق ما يكون بها من تأثير، لكن الجويني حين خالف أصحابه في إثبات التأثير لقدرة العبد في فعله، وهو يعلم أنهم إنما نفوا تأثير قدرة العبد لظنهم أن ذلك يتعارض مع خلق الله (تعالى) لقدرة العبد وفعله، لكونه عندهم من قبيل ما هو محال من حصول مقدور بين قادرين فوافق أصحابه في أصل الشبهة واعتقد أنه ينفصل عن لازم ذلك بما ذكره في انتهاء سلسلة الأسباب إلى الله (تعالى)، لكن إذا علم أن الشبهة التي وافقهم عليها باطلة في نفسها، وأن إثبات تأثير الأسباب وفق السنن الكونية التي خلقها الله (تعالى) عليها لا يتعارض مع خلق الله (تعالى) لها ولا لما يحصل بها من مسببات، علم بطلان ما ذهب إليه من القول في معنى تعلق قدرة الله بفعل العبد.</p>
<p dir="auto"><b>والحاصل مما سبق بيانه</b> أن ما ذهبت إليه الأشاعرة من القول بالكسب هو أمر في حقيقته مما لا معنى له ولا يمكن تفسيره بوجه معتبر، ولا يختلف ما ذهب إليه الباقلاني عما ذهب إليه أبو الحسن الأشعري وعامة أصحابه، بل ما ذهب إليه الباقلاني أكثر بعداً عن التصور؛ لأنه علق تأثير قدرة العبد بصفة الفعل من حيث هي طاعة أو معصية، وجعل تلك الصفة من قبيل الأحوال عند من يثبتها، ولهذا خرج كل من الرازي والجويني عن القول بالكسب، وإن كان ما ذهبا إليه في ذلك متناقضاً على ما سبق تفصيل القول فيه .</p>
<blockquote dir="auto"><i><b>والنتيجة من كل ما سبق من القول في الكسب عند الأشاعرة :</b> </i></blockquote>
<p dir="auto">أنه لا فرق بين القول بالكسب وبين القول بالجبر إلا في مجرد العبارة، وذلك لاستحالة التوسط بين إثبات قدرة العبد في فعله مع نفي تأثيرها، وفي تأكيد هذا المعنى يقول شارح «المواقف» :</p>
<blockquote dir="auto"><span style="background-color: #ecf0f1; color: #000000;"><b><i>« وبهذا الدليل الذي نفينا به تأثير القدرة الحادثة بعينه نفى جهم القدرة الحادثة ... فإن قال جهم لا نريد بالقدرة إلا الصفة المؤثرة، وإذ لا تأثير كما اعترفتم به فلا قدرة أيضاً كان منازعاً في التسمية، فإنا نثبت للعبد ذات الصفة المعلومة بالبديهة ونسميها قدرة، فإذا اعترف جهم بتلك الصفة وقال : إنها ليست قدرة لعدم تأثيرها كان نزاعه معنا في إطلاق لفظ القدرة على تلك الصفة، وهو بحث لفظي، وإن قال حقيقة القدرة وماهيتها أنها صفة مؤثرة منعناه بأن التأثير من توابع القدرة، وقد ينفك عنها كما في القدرة الحادثة عندنا» .</i></b></span></blockquote>
<p dir="auto">لكن ما ذكره الإيجي هنا من الاستدلال على نفي تأثيرالقدرة بكونه من توابعها مما لا دليل عليه، وغاية ما يستدل به الأشاعرة في ذلك أن ذلك هو مقتضى التوسط بين قول الجبرية والقدرية، لكن التوسط في ذلك مما لا يمكن تصوره على ما سبق بيانه.</p>
<blockquote dir="auto"><b><i>من كتاب الخلاف العقدي في باب القدر -دراسة تحليلة نقدية لأصول القدرية و الجبرية في أفعال العباد-</i></b></blockquote>]]> </content:encoded>
</item>

</channel>
</rss>