براهين النبوة من الإخبار بالفتنة الكبرى

أغسطس 29, 2025 - 00:04
 0
براهين النبوة من الإخبار بالفتنة الكبرى


كثيرٌ من الطاعنين في تاريخ الأمة الإسلامية يتخذون من أحداث الفتنة الكبرى التي وقعت بعد مقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه مادةً للطعن في الإسلام وأهله، ويقولون: انظروا كيف اقتتل أصحاب محمد بعد موته!، فيجعلون تلك الوقائع ذريعة للتشكيك في الدين ورسالته.

غير أن الحقيقة التي يغفلون عنها أن هذه الفتنة الكبرى ليست طعنًا في النبوة، بل هي من أعظم دلائل صدقها؛ إذ قد أخبر النبي ﷺ بوقوعها تفصيلًا قبل أن تقع، وسمّى أطرافها، ووصف مجرياتها، وبيّن مآلاتها. فوقعت الأحداث بعد وفاته كما أخبر، لا تزيد ولا تنقص، فكان وقوعها برهانًا على نبوته، وشهادةً على أنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.

وعليه، فإن التشكيك في تلك الوقائع بدعوى الطعن في الصحابة أو في وحدة الأمة، إنما هو في حقيقته طعن في النبوة نفسها؛ لأن من أنبأ بوقوعها هو رسول الله ﷺ، والطعن في خبر الصادق المصدوق ﷺ تكذيب بالرسالة ذاتها. 

**﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28)﴾ [الجن].


أولًا: الإخبار عن الردة وظهور مدعي النبوة

أخبر النبي ﷺ أن بعد وفاته ستظهر الردة وأنبياء كذبة:

  • قال ﷺ:
    «إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين... ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين... وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي»
    📖 (أبو داود 4252، الترمذي 2219، ابن ماجه 3952).

  • وقال ﷺ في رؤياه:
    «رأيت في يديّ سوارين من ذهب، فأهمني شأنهما، فأوحي إلي أن أنفخهما، فنفختهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان بعدي، أحدهما العنسي والآخر مسيلمة»
    📖 (البخاري 3621).

✅ وقد وقع ذلك كما أخبر: ظهر الأسود العنسي في اليمن، ومسيلمة الكذاب في اليمامة، فكان القضاء عليهما في خلافة أبي بكر رضي الله عنه.


ثانيًا: الإخبار بمقتل الخلفاء الراشدين

1. مقتل عمر رضي الله عنه

  • قال ﷺ:
    «اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان»
    📖 (البخاري 3675).

  • وقال في رؤياه عن أبي بكر وعمر:
    «ثم أخذها عمر بن الخطاب فاستحالت غرباً، فلم أر عبقرياً من الناس يفري فريه...»
    📖 (البخاري 3682).

✅ وقد استشهد عمر مطعونًا على يد أبي لؤلؤة المجوسي سنة 23 هـ.


2. مقتل عثمان رضي الله عنه

  • قال ﷺ لعثمان:
    «يا عثمان، إنه لعل الله أن يقمصك قميصًا، فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه»
    📖 (أحمد).

  • وقال ﷺ:
    «بشره بالجنة مع بلوى تصيبه»
    📖 (مسلم).

✅ وقد قُتل عثمان مظلومًا سنة 35 هـ بعد فتنة أثارها المنافقون.


ثالثًا: الفتن بين الصحابة كما أخبر النبي ﷺ

1. وقعة الجمل

  • قال ﷺ لنسائه:
    «أيّتكن صاحبة الجمل الأدبب، تخرج فينبحها كلاب الحوأب...»
    📖 (أحمد، وصححه شعيب الأرناؤوط).

✅ وقد وقع ذلك حين خرجت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها للإصلاح بعد مقتل عثمان.


2. قتال علي ومعاوية رضي الله عنهما

  • قال ﷺ:
    «تمرُق مارقة عند فرقة من المسلمين، يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق»
    📖 (مسلم 1064).

✅ والمقصود بالمارقة: الخوارج، وقد قاتلهم علي رضي الله عنه وقتلهم بالنهروان.


3. مقتل عمار بن ياسر

  • قال ﷺ:
    «ويح عمار، تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار»
    📖 (البخاري ومسلم).

✅ وقد استُشهد عمار يوم صفين وهو يقاتل مع علي رضي الله عنه.


4. مقتل علي رضي الله عنه

  • قال ﷺ:
    «أشقى الآخرين الذي يضربك على هذه – يعني رأسه – حتى يخضب هذه من هذه»
    📖 (أحمد، الحاكم).

  • وقال:
    «إنك ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين»
    📖 (أحمد 1/330).

✅ وقد تحقق ذلك: قاتل أهل الجمل (الناكثين)، وصفين (القاسطين)، والنهروان (المارقين)، ثم استشهد بضربة الخارجي ابن ملجم سنة 40 هـ.


رابعًا: بشارة إصلاح الحسن رضي الله عنه

  • قال ﷺ:
    «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين»
    📖 (البخاري 2704).

✅ وقد تحقق هذا بتنازل الحسن لمعاوية سنة 41 هـ، فسُمي ذلك العام "عام الجماعة".


خامسًا: بشارات الفتوح

1. فتح فارس

قال ﷺ لعدي بن حاتم:
«ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى بن هرمز»
📖 (البخاري 3595).
✅ تحقق في عهد عمر رضي الله عنه.

2. فتح بيت المقدس

قال ﷺ:
«اعدد ستاً بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس...»
📖 (البخاري 3176).
✅ تحقق سنة 15 هـ.

3. فتح مصر

قال ﷺ:
«إنكم ستفتحون مصر... فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها»
📖 (مسلم 2543).
✅ تحقق سنة 20 هـ.

4. فتح القسطنطينية

قال ﷺ:
«لتفتحن القسطنطينية، فنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش»
📖 (أحمد).
✅ تحقق سنة 857 هـ على يد السلطان محمد الفاتح.

5. فتح اليمن

قال ﷺ:
«لا تقوم الساعة حتى يسير الراكب بين صنعاء وحضرموت لا يخاف إلا الله...»
📖 (البخاري 3400).
✅ تحقق في حياته وبعد وفاته مباشرة.


خاتمة

هذه الأخبار النبوية التي وقعت كما أخبر رسول الله ﷺ، من أعظم البراهين على صدق نبوته، فهي ليست ظنونًا ولا توقعات، وإنما وحي من الله تعالى:

﴿وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى﴾ [النجم: 3-4].

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 2
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
احببته احببته 2
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
واو واو 0
الباحث بالدارجة مرحبًا بكم في عالم نكشف فيه أسرار الماضي، نعيد قراءة الحقائق الغائبة، ونصحح المغالطات الرائجة. هنا حيث يلتقي التاريخ بالدقة، وتتجلى الحقائق بعيدًا عن التشويش والزيف. جميع روابط التواصل الاجتماعي https://linktr.ee/albahtalbahit