مبدأ الانتظام (Uniformity Principle) أساس الخرافات العلمية

أبريل 1, 2026 - 19:15
 0
مبدأ الانتظام (Uniformity Principle) أساس الخرافات العلمية

عند النظر إلى السماء ليلاً نلحظ نجومًا تبدو قريبة وأخرى تبدو بعيدة، وبعضها خافت، ومع وضع منظار يختلف المشهد، وقد يتطور المشهد أكثر باستخدام تلسكوب يقرب الكواكب والنجوم. لقد استخدم الإنسان آلات لتقريب الحواس، فالحس البصري يُطور بالأدوات، ومن ينكر هذا يكون مجنونًا. إذا قلنا إن النظريات العلمية مبنية على الحس، والحس هنا قد يقصد به المعنى التجريبي الانبريقي (مثل غليان الماء عند مئة درجة) أو المعنى العادي (مثل خروج الدخان يدل على غليان الماء)، فإن ما يُقبل في النظريات العلمية هو ما يُبنى على أسس فلسفية وتجربة حسية.

مثال على ذلك، بعض النظريات تفترض أن الكون كان مفردة واحدة ثم انفجر منها الكون وسار في التوسع. أشهر هذه النظريات هي التطور، التي تقول إن كل الكائنات الحية تشترك في أصل واحد، وأن خلية حية في بركة ماء تكونت بطريقة عشوائية. هذا تفسير فلسفي مبني على التوهم والخيلات، وهو جزء من أساس منهجي في الفكر الغربي الحديث، ويعرف بمبدأ الانتظام (Uniformity Principle)، الذي يفترض أن القوانين الطبيعية كانت نفسها منذ مليارات السنين.

لكن السؤال المطروح: كيف عرفوا أن هذه القوانين كانت نفسها قبل 13 أو 20 مليار سنة؟ لا توجد تجربة على بداية الكون، إذن هذا افتراض فلسفي وليس نتيجة علمية مباشرة. ما يُعرف بصدى الكون أو غيره تفسيرات جانبية لا تؤسس إلى يقين. نحن لا ننكر بداية الكون، لكن الانفجار العظيم تفسير مبني على فرض غير مُثبت، وليس ملزمًا. لا يمكن إثباته عن طريق التجربة الحسية، بل هو مجرد فرضية فلسفية. ما يمكن أن يثبته هو الذي شهد هذه الأمور، قال تعالى:

﴿مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾

قال الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية إن الكناية في قوله "ما أشهدتهم" ترجع إلى المشركين وإلى الناس بالجملة، فتتضمن الرد على طوائف من المنجمين وأهل الطبائع والمتحكمين من الأطباء وسواهم. وقال ابن عطية إن الغرض المقصود أولًا بالآية هم إبليس وذريته، وبهذا الوجه يتجه الرد على الطوائف المذكورة والكهان والعرب الذين يعتمدون على خيالهم في تفسير الأمور. هذه الآية ترد على من لم يشهدوا خلق السماوات والأرض بأن يتوهموا أسس بداية الكون بعقولهم المحدودة، ويستنتجوا فرضيات فلسفية.

في نظرية التطور، مثلاً، يُقال إن الكائنات الحية تطورت من خلية واحدة أو عدة خلايا في بركات طينية. هل شهدتم هذا بأعينكم أو خضعتموه للتجربة الحسية؟ لا، هذا مجرد خيال. وضعوا صورًا وفيديوهات متحركة لتبرير فرضياتهم، لكن لا أحد يملك مشاهدة مباشرة للماضي السحيق أو تجربة ولادة الحياة أو تحول ديناصور إلى دجاجة أو طائر، وهذا قد يُرى في أفلام الخيال العلمي لكنه ليس حقيقة علمية.

لذلك، عندما يسعى البعض لدعم هذه الأفكار للهروب من حقيقة الخالق بنظام علمي مبني على فرضيات، فإن الحقائق في الإسلام قائمة على البداهة العقلية وليس على الفلسفة المبنية على وهم. نحن مخلوقون من الله العظيم، الذي خلق كل شيء بقدر وبإبداع، وليس هناك شيء اسمه الصدفة أو العشوائية. كل شيء له سبب، وما أراده الله يحدث وما لم يرده لا يحدث، فهو الخالق العليم بكل شيء.

من يحاول نفي هذه البداهات، مثل مبدأ السببية، ويقول إن الكون نشأ بلا سبب، فهذا قول غير عقلاني. كثير من المفكرين الملاحدة مثل روراس كروس وستيفن هوكينغ طرحوا أفكارًا تقول إن الكون يمكن أن يخلق نفسه، وهؤلاء يضربون مبدأ العقلانية. قال تعالى:

﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ 

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 0
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
احببته احببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
واو واو 0
الباحث بالدارجة مرحبًا بكم في عالم نكشف فيه أسرار الماضي، نعيد قراءة الحقائق الغائبة، ونصحح المغالطات الرائجة. هنا حيث يلتقي التاريخ بالدقة، وتتجلى الحقائق بعيدًا عن التشويش والزيف. جميع روابط التواصل الاجتماعي https://linktr.ee/albahtalbahit