الرد على شبهة زواج الصغيرة

سبتمبر 13, 2025 - 19:10
ديسمبر 5, 2025 - 14:11
 0
الرد على شبهة زواج الصغيرة

هذه المقالة تمثّل ردًّا شاملًا وموجزًا على أغلب الشبهات المثارة، ولا سيما الشبهات القصيرة والمتداولة بكثرة. ومن المهم التنبيه إلى أن الاكتفاء بقراءة جزء منها قد يؤدي إلى سوء فهم المقصود؛ إذ إن ترابط الأفكار فيها قائم على التسلسل الكامل. لذلك، ينبغي إكمال قراءة المقالة حتى النهاية لاستيعاب المعنى المراد على وجهه الصحيح.

 ملاحظة:

كلمة تبلغ المقصود بها في المقال بلوغ سن الزواج لا البلوغ البيولوجي الذي قد يتأخر عند من يستطيعون الزواج 

فليُعلم أنّ الأمور التي يُناط الحكم الشرعي بها، إنما تُرد إلى أوصافها وحقائقها، لا إلى مجرد التواريخ والآجال. وضرب المثل في ذلك واضح، فإنك إذا سألت فلاحاً خبيراً بالفلاحة: متى يُقطف التفاح؟ لم يقل لك: بعد ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر من يوم غرسه، بل يجيبك: إذا استوفى شروط النضج، واحمرّ لونه، وتمّ نموّه، وظهرت عليه علامات تمام الثمرة. فإنّ الأشجار تختلف: هذه في أرض خصبة، وتلك في أرض سبخة، وهذه يسقيها المطر الغزير، وتلك لا تسقى إلا قليلاً، وهذه تتعرض للشمس والهواء، وتلك في الظل؛ فهل يُعقل أن يجعل لذلك أجلاً واحداً لكل شجرة ولكل أرض؟ بل قد تجد في الشجرة الواحدة ثمرة قد استوت وأخرى لم تكمل بعد، فكيف يُقال: اقطف الجميع في وقت واحد؟ هذا باطل.

وكذلك الشريعة في باب الزواج: لم تجعل سناً محدداً يعين به النكاح، لا في الذكر ولا في الأنثى، لأن أمر البلوغ والرشد والاستعداد نسبيّ يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والبلدان والأزمنة. فقد يبلغ الغلام في بعض البلاد في الخامسة عشرة، ويصير رجلاً يتحمل أعباء الحياة، كما في مواطن الشدّة والجهاد؛ بينما في بلدان أخرى قد يبلغ العشرون وما زال يعد في عداد المراهقين. وكذلك المرأة: فقد تنشأ في القرى والأرياف، فتقوى وتكتمل أنوثتها وهي صغيرة، وأخرى في المدن قد تتأخر بها الحال. أفنجعل الجميع سواء ونحكم بسن معيّن؟ هذا ظلم ظاهر.

بل قد ترى امرأة بلغت الخامسة والعشرين، وهي لا تزال تقول: إني صغيرة على الزواج، ولا قدرة لي عليه. وأخرى في العشرين تقول: لقد فاتني العمر، مع أنها كانت صالحة للزواج منذ الثامنة عشرة. بل الأمر يختلف حتى داخل الدولة الواحدة، بل بين الولايات في البلد الواحد. ثم اعلم أن الأعراف تتغير بمرور الزمان، فقد يقال بعد مئة سنة: إن الزواج في الثامنة عشرة سفه أو ظلم، ويجعلون الحدّ في الخامسة والعشرين. فلو كان الشرع قد علّق الحكم على مجرّد العدد لكان في ذلك ظلم عظيم، لكن الشرع علّقه بالشروط والقدرة، كما علّق الفلاح قطف الثمرة بتمامها، لا بمجرد مرور الأيام عليها.

فبان بهذا أنّ الشرع أكمل الشرائع وأحكمها، إذ لم يجعل العدد سبيلاً للحكم، وإنما جعل المعتبر هو اكتمال الأوصاف ووجود الشروط 

وهذا من أوضح الدلائل على صدق هذا الدين، وأن شريعته شريعة محكمة صالحة لكل زمان ومكان؛ إذ لم تُبنَ أحكامه على خصوص الأوقات والآجال، وإنما قُيِّدت بالشروط والأوصاف التي إذا وُجدت وُجد الحكم، وإذا انتفت انتفى، فدل ذلك على كمال حكمة الشارع، وأنه أنزل الكتاب بالحق ليقوم الناس بالقسط، فلا يختص حكمه بقرن دون قرن، ولا بأمة دون أمة، بل هو عام باقٍ إلى قيام الساعة.

--------

القياس الفاسدة الذي تبنى عليه الشبهات 📚✏️:

أولاً: أصل هذه الشبهة قائم على قياس فاسد؛ لأنهم يسلّمون بمقدّمة باطلة وهي: أن الإسلام أباح فعلاً تترتب عليه المفسدة مطلقًا. وهذا غير صحيح، فإن أعظم أصول الشريعة أنها جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، كما قال تعالى:

﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، وقال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185].

فكل عقد نكاح يترتب عليه ضرر محقق أو مفسدة راجحة فهو باطل أو ممنوع، سواء أكان للمرأة صغيرة أو كبيرة، مريضة أو صحيحة، إذ العبرة بالشروط الشرعية وانتفاء الموانع، لا بمجرد العدد والسن.

ثانياً: الحكم في الشريعة قد يتغير وصفه بحسب الحال:

فالنكاح جائز في الأصل.

وقد يصير واجباً إذا خشي المرء الوقوع في الزنا بدونه.

وقد يصير ممنوعاً إذا تحقق به الضرر أو ترتبت عليه مفسدة.

فمن قال: "الإسلام أجاز زواج الصغيرة، والزواج بالصغيرة فيه ضرر، فالإسلام باطل"؛ نقول: هذه مغالطة، لأن الإسلام لم يُبح الضرر قط، بل شرطه في النكاح أن يكون فيه قدرة على الوطء، ومصلحة للزوجين، وانتفاء للمفاسد.

ثالثاً: لو التزموا طريقتهم لزمهم البطلان في مذهبهم أنفسهم؛ إذ قد تكون امرأة في الثلاثين أو الأربعين، ومع ذلك يترتب على زواجها مفسدة (لضعف في بدنها، أو لمرضٍ، أو لظروف تمنعها من أداء الحقوق). فإذا جاز عندهم تزويجها، مع ترتب المفسدة، لزمهم القول بجواز القبيح، وبالتالي يبطل أصل اعتراضهم.

فالحق أن الشريعة لم تجعل السنّ هو الضابط، وإنما جعلت الضابط هو تحقق الشروط وانتفاء المفاسد، وهذا أعدل وأوسع وأشمل؛ إذ يشمل جميع الأعصار والأمصار وأحوال الناس المختلفة.

---

 الخلاصة📚✏️:

المقدمة الثانية في الشبهة (أن الإسلام أجاز فعلاً فيه ضرر) باطلة.

الإسلام لا يجيز الضرر، بل كل زواج يترتب عليه ضرر يُمنع.

الأحكام تتغير بين الوجوب والجواز والمنع بحسب تحقق المصلحة أو المفسدة.

الضابط في الشرع هو الشروط والمقاصد، لا مجرّد السن، وهذا من تمام حكمته ورعايته لمصالح البشر في كل زمان ومكان.

---------

هل يصح تقييد هذه الاحكام وحسنها وقبحها الذاتي بزمن معين 📚✏️:

فإنَّ القولَ بأنَّ قُبح الفعل أو حُسنَه يتقيّدُ بحدٍّ زمنيٍّ معيَّنٍ كبلوغ الثامنة عشرة، قولٌ لا أصل له في عقلٍ ولا نقلٍ، بل هو من المحدثات التي اصطلح عليها بعض الناس. فإنَّ الحسن والقبح إنما يُعتبران بما جعله الله ورسوله حسنًا أو قبيحًا، وبما تقتضيه الفِطرة السليمة والمصلحة الراجحة.

والأعمار التي يُحدِّدها بعضُ القوانين ليست في ذاتها مناطًا للحسن والقبح، إذ الفتى قد يبلغ قبل الثامنة عشرة، بل قبل الخامسة عشرة، وتصلح نفسه للنكاح، كما قد يتأخر غيره فلا يُحسن التصرف حتى بعد العشرين. فكيف يُجعل ذلك ضابطًا لازمًا لجميع الخلق؟

بل المعروف من هدي الشرع أن النكاح يشرع عند البلوغ والاستطاعة، لقوله ﷺ: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج"، فجعل مناط الأمر بالزواج هو الاستطاعة لا عدد السنين. وقد كانت عائشة رضي الله عنها زوج النبي ﷺ وهي دون الثامنة عشرة، ولم يُنكِر ذلك أحدٌ من الصحابة، فدلَّ على أن الضابط هو البلوغ مع المصلحة والقدرة، لا العمر المجرّد.

فإن قيل: إن في تزويج الصغيرة ظلمًا لها، قيل: هذا إن كان فيه مفسدة راجحة فهو ممنوع من جهة الشرع والعقل، إذ الشريعة جاءت برفع الضرر. أما أن يُجعل الحد الزمني هو المعيار المطلق للحسن والقبح، فهذا من الأقوال الباطلة؛ لأن الشرع لم يعلّق الأحكام بذلك، ولأن الفِطر والعقول السليمة تعلم أن الناس يتفاوتون في البلوغ والإدراك.

واعلم أنّ الشريعة المطهّرة لم تَجعل للنكاح سناً معينا لا يُجاوز ولا يُنقص، بل علقته بوجود البلوغ والقدرة على القيام بحقوقه. غير أنّ الناس قد يضعون لأنفسهم أعرافاً وضوابط تنظّم معاملاتهم وشؤون معاشهم، فإذا جرى العرف في بلد على أمر، صار بمنزلة الشرط في العقود، كما تقرّر في القواعد الفقهية: "المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً"، و*"التعيين بالعرف كالتعيين بالنص"*.

لكن هذا إنما يكون في باب المباحات وما يُراد به ضبط المصالح ودفع المفاسد، لا في باب الواجبات التي جاء النصّ الشرعي بها. ولهذا قال الفقهاء: إنّ العرف لا يُبطل نصاً، ولا يحرّم ما أحلّ الله، وإنما يضبط ما كان من جنس المباحات التي تُترك لمصالح العباد.

فإن قيل: كيف يُفهم هذا في سنّ الزواج؟ قيل: إنّ العرف الجاري في كثير من البلدان اليوم أن يُعتبر سنّ الثامنة عشرة حدّاً للزواج، لما استقرّ في أذهانهم من أنّ من دونها في الغالب لم يتهيأ بعد لمصالح النكاح. فحينئذٍ يُقال: هذا العرف بمنزلة الشرط، فإذا وقع العقد على خلافه قد يُمنع درءاً للمفسدة، لا لأنه نصّ شرعي يحرّم ما أحلّ الله، ولكن لأنه ضابط تنظيميّ واحتياطيّ.

والفارق بيّن بين قولنا: النكاح دون الثامنة عشرة حرام شرعاً بالنص، وبين قولنا: قد يُمنع لمصلحة راجحة ولعرفٍ معتبر. فالأول حكم شرعي لا دليل عليه، والثاني من باب السياسة الشرعية المبنية على تحقيق المصالح ودفع المفاسد.

ولهذا ينبغي التفريق: العرف لا يُنشئ تحريم الحلال ابتداءً، وإنما يقيّد المباح إذا دعت إليه المصلحة، كما نصّ العلماء.

--------

بعض شروط الزواج ومسألة الصغيرة📚✏️:

أولاً: ينبغي أن يُعلم أن الشريعة لم تجعل النكاح مباحًا بإطلاق، بل وضعت له شروطًا وأركانًا تحفظ به المصالح وتدرأ به المفاسد، ومن أعظم تلك الشروط:

وجود الوليّ، فلا نكاح إلا بوليّ

حصول الكفاءة والمصلحة للمرأة.

القدرة على أداء الحقوق الزوجية، وانتفاء الضرر والظلم.

ثانياً: أما مسألة زواج الصغيرة، فإن الشرع لم يُجعل ذلك مطلقًا لكل أحد، بل الوليّ، وخاصة الأب، هو أحق الناس بتزويجها، لأنه أرحم الناس بها وأعلم بمصالحها شرط ان يكون مسلماً. فالأب لا يُقدم على أمرٍ يضر ابنته، بل طبعه وفطرته أن يصونها ويحفظها. ولهذا أجمع العلماء أن الأب هو أولى الأولياء، وقدّم على غيره لأنه أبصر بمصالحها وأرأف بها.

ثالثاً: وأما القدرة على الوطء، فهذه يدركها النساء أكثر من الرجال؛ إذ النساء أدرى بأحوال بنات جنسهن، ويعرفن متى تقوى الفتاة على ذلك ومتى تعجز عنه. فمن ثَمَّ لا يجوز الدخول إلا إذا وُجدت القدرة وانتفت المفسدة.

رابعاً: وهنا يجب التفريق بين الزواج (العقد) و الدخول (المعاشرة):

فقد يُعقد النكاح مبكرًا لمصلحة راجحة: كحفظ النسب، أو صيانة الفتاة من الفساد، أو توثيق العلاقة بين الأسر.

لكن الدخول لا يكون إلا عند القدرة والاستعداد البدني والنفسي، بحيث لا يترتب ضرر على الزوجة.

وهذا الفرق مهم جدًا، لأن كثيرًا من المخالفين يخلطون بين العقد والدخول، فيظنون أن مجرّد العقد يستلزم المعاشرة، وهذا غير صحيح.

خامساً: وعليه؛ فإن الشرع في غاية الحكمة:

فوضع شرط الولي لحماية الفتاة.

وجعل الأب أولى الأولياء لأنه أرحم وأبصر بمصلحة ابنته.

وراعى شرط القدرة على الوطء حتى لا يقع الضرر.

وفرّق بين العقد والدخول، فليس كل من عُقد عليها يُدخل بها مباشرة.

فإذا اجتمعت هذه الشروط، انتفت المفاسد، وحصلت المصالح. وهذا هو كمال الشريعة وعدلها، حيث راعت الأحوال المختلفة للأشخاص والبلدان والأزمان، ولم تُعلّق الحكم بمجرد العدد والسن.

---

 الخلاصة📚✏️:

النكاح لا يصح إلا بولي.

الأب أحق الأولياء لأنه أرحم الناس بابنته مجددا شطر ان يكون مسلم.

الدخول مشروط بالقدرة على الوطء، وهو أمر تدركه النساء.

هناك فرق بين عقد الزواج وبين الدخول، وهذا يرفع كثيرًا من الإشكالات والشبهات.

------------

مقارنة التشريع الإسلامي بالقوانين الوضعية📚✏️:

أولاً: ينبغي أن يُعلم أن لفظ "الصغيرة" لم يأتِ في نصوص الشرع لا في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ، وإنما هو اصطلاح حادث أطلقه بعض المتأخرين. والشرع إنما علّق الأحكام على البلوغ و القدرة و تحقق المصلحة، لا على مجرد الأرقام ولا على الألفاظ. قال تعالى:

﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء:6].

فجعل مناط الحكم بلوغ النكاح مع الرشد، ولم يجعل له عدداً معيّناً من السنين.

ثانياً: الإسلام بما قرره من شروط في النكاح (وجود الولي، تحقق المصلحة، القدرة على الوطء، انتفاء الضرر) إنما يحمي جميع النساء في جميع الأعمار:

فمن كانت صغيرة لم تبلغ، لا يجوز الدخول بها حتى تطيق.

ومن بلغت(البلوغ هنا بمعنى البلوغ البيولوجي المهم تحديد المعنى يكون بالسياق) ولكن لا قدرة لها، فالعقد مع الدخول ممنوع حتى تزول المفسدة.

ومن بلغت واكتملت، جاز نكاحها.

فالشريعة غطّت كل الحالات بميزان دقيق يراعي اختلاف البلدان والأزمنة والأشخاص.

ثالثاً: بخلاف القوانين الوضعية الحديثة، فإنها لا تعترف إلا بسنٍّ واحد هو (18)، وتجعل ما دونه جريمة ولو كانت الفتاة أقوى وأرشد من كثيرات تجاوزن العشرين. فهي بهذا تحمي من تجاوز هذه السن فقط، وتترك من دونها عرضة للزنا والسفاح دون حماية شرعية، إذ الغالب في واقعهم أن الفتيات يُفقدن عذريتهن بعلاقات محرمة قبل هذا السن، في وقت لا يعترف القانون به ولا يحميه. بينما الإسلام يمنع ذلك بالزواج المشروع، وبإشراف الولي، وبحفظ الحقوق.

رابعاً: من التناقض البين أنهم لا يتكلمون عن البيدوفيليا من جهة الذكور، مع أن القاعدة العقلية واحدة. فهل كل علاقة مع قاصرٍ تُعد اغتصاباً أو جريمة؟ الواقع عندهم يكذب هذا، إذ يصفّقون مثلاً للاعب الكرة الشاب لامين يامال (16 سنة) الذي دخل في علاقة عاطفية مع امرأة تكبره بسنوات، ويُعتبر ذلك "حباً طبيعياً" عندهم، مع أن المنطق نفسه يقتضي أن يُقال: هذه علاقة مع "قاصر"!

خامساً: يظهر بهذا أن اعتراضاتهم ليست مبنية على معيار ثابت، وإنما على ازدواجية المعايير، حيث يُهاجمون الإسلام لأنه أباح النكاح بضوابط، بينما هم يبيحون الفواحش المحرمة دون ضابط ولا شرط، ثم يصفّقون لها تحت مسميات "الحب" و"الحرية الشخصية".

---

 الخلاصة📚✏️:

الإسلام لم يستعمل لفظ "الصغيرة"، بل علّق الحكم على البلوغ والرشد والقدرة.

الإسلام يحمي النساء في كل الأعمار بضوابط النكاح، بينما القوانين الوضعية لا تحمي إلا من تجاوزت الـ18 وتترك من دونها للفاحشة.

في الواقع الغربي كثير من الفتيات يُفقدن عذريتهن قبل 18 بلا حماية، بينما الإسلام يمنع ذلك ويحفظ العرض.

ازدواجية المعايير ظاهرة في الغرب: يهاجمون الإسلام بحجة "القاصر"، لكن إذا كان الذكر قاصرًا وعاشر امرأة أكبر، احتفلوا به كما حدث مع لاعب الكرة لامين يامال.

---------

كمال الدين 📚✏️:

الإسلام يحفظ المرأة من لحظة ولادتها إلى موتها بضوابط شرعية، بينما القوانين الوضعية لا تلتفت إلا إلى رقم جامد (18)، فتضيّع من هن دونه، وتتركهن نهبًا للفواحش والجرائم، ثم تدّعي الإنسانية كذبًا. وأعجب من ذلك أن خصوم الإسلام يتركون ما يقع بين أيديهم من فواحش صريحة، ويستخرجون من بطون التاريخ شبهات على المسلمين، وهذا وحده كافٍ ليدل أن قصدهم الطعن في الإسلام لا غير.

--------

قاعدة عامة في مقام الردّ على الشبهات📚✏️:

إنّ الشبهات التي يوردها خصوم الإسلام غالبًا ما تُبنى على أصل واحد، وهو زعمهم أنّ الإسلام أباح أمراً يفضي إلى مفسدة أو ضرر، ثم يبنون على ذلك أن الدين باطل. وهذه طريقة فاسدة من وجوه:

أولاً: أنّ أصل الشريعة قائم على جلب المصالح ودرء المفاسد، فما من حكم شرعي إلا وهو دائر بين مصلحة محضة، أو مصلحة راجحة، أو دفع مفسدة. فإن وجد الضرر والمفسدة المحققة بطل الحكم في تلك الصورة بعينها. ولهذا جاء القاعدة الكبرى: «لا ضرر ولا ضرار»، وهي قاعدة مطردة في أبواب الدين كلها.

ثانياً: أنّ كثيراً من الاعتراضات مبنيّة على تعميم باطل، فيقولون: الإسلام أجاز كذا، وهذا قبيح مطلقاً. والجواب: أن الحكم في الشريعة ليس مطلقاً، بل مقيّد بالشروط وانتفاء الموانع. فإذا تحققت الشروط زال القبح، وإذا وُجدت الموانع امتنع الحكم. وهذه القاعدة تجيب على عشرات الشبهات، لا على مسألة واحدة فقط.

ثالثاً: أنّ الأحكام في الإسلام تتنوع بحسب الحال:

فالمباح قد يصير واجباً إذا توقف عليه دفع مفسدة عظيمة (كالزواج لمن خشي الزنا).

وقد يصير ممنوعاً إذا ترتب عليه ضرر (كالزواج مع مرضٍ يضرّ أحد الطرفين).

وقد يبقى مباحاً إذا خلا من الضرر والمصلحة الراجحة.

فهذا الميزان الدقيق يُظهر أن الإسلام لا يقرّ القبيح، وإنما يحكم بحسب الواقع والظروف.

رابعاً: أن هذه الطريقة في الجواب لا تختص بزواج الصغيرة، بل تشمل:

الاعتراضات على الجهاد.

الاعتراضات على أحكام الميراث.

الاعتراضات على تعدد الزوجات.

الاعتراضات على الحدود الشرعية.

فكل شبهة من هذا الباب تُردّ بهذه القاعدة: الإسلام لا يبيح الضرر، وما توهّموه قبيحاً إنما هو لجهلهم بالشروط والقيود التي راعتها الشريعة.

---

 الخلاصة📚✏️:

الرد على شبهة "زواج الصغيرة" هو في الحقيقة نموذج لطريقة عامة في رد الشبهات؛ إذ القاعدة التي يُبنى عليها الجواب وهي أنّ الأحكام مرتبطة بالشروط وانتفاء المفاسد لا بمجرد الصور الظاهرة تصلح لأن تكون ردًّا على أكثر اعتراضات المخالفين.

----------

ازدواجية الملاحدة📚✏️:

ومما يبين فساد مقاصد هؤلاء المنتقدين أن اعتراضهم ليس قائمًا على محبة الحق ولا نصرة الإنسانية، وإنما هو مجرد غطاء يلبسونه ليتوصلوا به إلى الطعن في الدين. فلو كانوا صادقين في غيرتهم على حقوق الطفولة كما يزعمون، لكان إنكارهم منصرفًا أولاً إلى ما يقع في زمانهم من مظالم وانتهاكات، لا إلى أمر وقع قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا، في زمان وأعراف مختلفة، وتحت شروط وضوابط مخصوصة.

فالعاقل إذا أنكر فعلًا، فإن أول من يتوجه إليه إنكاره هو من يفعل ذلك الفعل في زمانه، لأنه الأجدر بالمواجهة والردع. أما أن يُعرضوا عمّا بين أيديهم من فسادٍ قائم، ويُسلّطوا سهامهم على ما جرى في الماضي تحت مظلة الإسلام، فهذا دليل بيّن على أن قصدهم ليس حماية الطفولة ولا نصرة الضعفاء، وإنما قصدهم تشويه الإسلام خاصة.

والدليل على ذلك ما نراه اليوم من فضائح عالمية في قضايا البيدوفيليا، مثل ما ظهر في قضية جزيرة "أبستاين" حيث تورط كبار السياسيين والفنانين وأصحاب النفوذ، ووقعت جرائم اغتصاب لفتيات صغيرات تحت قهر المال والسلطة، ومع ذلك لم نرَ الملاحدة الذين يرفعون لواء "الإنسانية" يتكلمون عن ذلك بشيء، ولم يملؤوا الدنيا صخبًا كما فعلوا مع قضية الإسلام.

فهذه ازدواجية صريحة:

يهاجمون الإسلام لأنه أباح الزواج بضوابط شرعية تحفظ الحقوق.

ويسكتون عن الفواحش المعاصرة التي تُرتكب بلا ضابط ولا شرط، بل تحت الإكراه والاستغلال.

---

الخلاصة📚✏️:

الطاعنون في الإسلام لا يحملون لواء الإنسانية كما يزعمون، وإنما يلبسون جلابيبها ستارًا، وغرضهم الحقيقي هو الطعن في الدين. ولو كانوا منصفين، لبدأوا بإنكار الجرائم الواقعة في زمانهم، لا بما وقع في زمنٍ مضى، بل إنهم يُعرضون عن البيدوفيليا الحديثة التي تورط فيها كبار شخصيات الغرب، كفضيحة "أبستاين"، ولا ينبسون عنها ببنت شفة، مع أنها أفظع وأبين من كل ما يحتجون به على المسلمين.

هل يصح تقيد القبح الذاتي او الحسن الذاتي بزمن📚✏️ :

فإنَّ القولَ بأنَّ قُبح الفعل أو حُسنَه يتقيّدُ بحدٍّ زمنيٍّ معيَّنٍ كبلوغ الثامنة عشرة، قولٌ لا أصل له في عقلٍ ولا نقلٍ، بل فإنَّ الحسن والقبح إنما يُعتبران بما جعله الله ورسوله حسنًا أو قبيحًا، وبما تقتضيه الفِطرة السليمة والمصلحة الراجحة.

والأعمار التي يُحدِّدها بعضُ القوانين ليست في ذاتها مناطًا للحسن والقبح، إذ الفتى قد يبلغ قبل الثامنة عشرة، بل قبل الخامسة عشرة، وتصلح نفسه للنكاح، كما قد يتأخر غيره و إن بلغ سن 18 فلا يُحسن التصرف حتى بعد العشرين. فكيف يُجعل ذلك ضابطًا لازمًا لجميع الخلق؟

كما انه ان كان قبحا ذاتيا فما هو الاشكال ان يتزوج شخص بفتاة عمرها 18 سنة دون ساعتين اي لازالت بحاجة لساعتين لتكلم 18 سنو ما الذي سوف يتغير في ساعتين يجعل الضرر ينتفي 

نقطة اخيرة هامة📚✏️:

ومع وضوح أن الشرع لم يربط صحة النكاح بسنّ مخصوص، إلا أنّ الواقع يبيّن أنّ كثيرًا من الناس في هذا الزمان لا يلتزمون بضوابط الزواج الشرعي، بل يستغلونه لتحقيق أهواء ومصالح دنيوية، ويوقعون بسببه الضرر على النساء والرجال القاصرين. وهذه الصور هي التي يتذرع بها الملاحدة للطعن في الدين وإظهار الشريعة بمظهر العجز عن حماية الضعفاء لكن الاصل ان الامثلة التي يأتون بها غير غير شرعية من الأساس.

ولهذا كان من الحكمة أن يرى وليّ الأمر تقييد سنّ الزواج بثمانية عشر عامًا؛ سدًّا للذرائع، وتقليلًا للضرر، وصيانةً لحقوق المسلمين من الاستغلال الفاسد. فليس هذا التقييد تغييرًا للحكم الشرعي، وإنما هو من السياسة الشرعية التي مقصودها حماية المجتمع من فساد التطبيق، إذ الخلل إنما وقع في عدم التزام الناس بأحكام الشريعة، لا في نفس الشريعة.

إنتهى 

هذا والله اعلم

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 3
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 1
احببته احببته 4
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
واو واو 0