كيف تصوّرنا شكل الكون؟

أبريل 17, 2026 - 19:01
 0
كيف تصوّرنا شكل الكون؟

قد يظن بعض الناس أننا عرفنا الكون عن طريق البرامج الوثائقية، أو عبر صور التلسكوبات الضخمة، أو عند إطلاق تلسكوب هابل أو جيمس ويب، أو بإرسال المركبات إلى الفضاء البعيد. لا، هذا غير صحيح إطلاقًا؛ لأن الإنسان منذ أن خلقه الله على وجه الأرض كان يرصد الكون – أو جزءًا منه – بعينه المجردة، كلوحة عظيمة في السماء. فأدرك الإنسان هذه المعرفة بطريق الحس.

فالإنسان قديمًا كان يعرف مواقع النجوم وبروجها أكثر بكثير من جيل وسائل التواصل الاجتماعي اليوم. وحتى عندما أطلقت وكالة ناسا تلسكوبي تلسكوب هابل وتلسكوب جيمس ويب لرصد المجرات البعيدة، والتي صوّرت كثيرًا من الأجرام مثل سديم الجبار، فإن ما لا يعلمه كثير من الناس أن هذا السديم يمكن رصده من الأرض بالعين المجردة مع شيء من التدقيق في اتجاه كوكبة الجوزاء.

بل إن مجرة أندروميدا رُصدت قديمًا على يد العالم الفلكي المسلم عبد الرحمن الصوفي (توفي سنة 376هـ)، حيث وصفها كأنها سحابة.

لكن تخيّل معي عظمة هذا الكون الشاسع: يمكننا إدراك جزء منه فقط بالعين المجردة! فمجرة أندروميدا، التي تبعد عن الأرض حوالي 2.5 مليون سنة ضوئية، يمكن رؤيتها بالعين المجردة عندما تكون السماء شديدة الظلمة (بعيدة عن التلوث الضوئي)، فتظهر كأنها بقعة ضبابية خافتة.

هل تعلم ما معنى ذلك؟
إن السنة الضوئية الواحدة تساوي حوالي 9.46 تريليون كيلومتر، ومع ذلك يمكن لعين الإنسان أن ترى جرمًا يبعد ملايين السنين الضوئية! فتأمل عظمة خلق العين التي خلقها الله سبحانه وتعالى لتدرك أنك كائن صغير في عالم عظيم:
{لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ}.

وقد كان العرب قديمًا من أكثر الأمم دراية بمواقع النجوم، فكانت لهم كالبوصلة في تحديد الاتجاهات:
{وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ}.

وكذلك قوله تعالى:
{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ}،
وقد فُسِّرت البروج بأنها منازل النجوم. فقد نقل الإمام القرطبي عن أبو عبيدة ويحيى بن سلام أنهم قالوا: هي اثنا عشر برجًا، وهي منازل الكواكب والشمس والقمر. يسير القمر في كل برج منها يومين وثلث يوم، فذلك ثمانية وعشرون يومًا، ثم يستسر ليلتين، وتسير الشمس في كل برج شهرًا، وهي: الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدي، والدلو، والحوت.

undefined

وقد قرروا أيضاً أن السماء مستديرة وأنها على مثال الكرة وأنها محيطة بالأرض من جميع جهاتها وأن الأرض كروية الشكل وهي في وسط كرة السماء وحكى غير واحد الإجماع , وقد حكى إجماع المسلمين على ذلك غير واحد من العلماء أئمة الإسلام : مثل أبي الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي أحد الأعيان الكبار من الطبقة الثانية من أصحاب الإمام أحمد وله نحو أربعمائة مصنف . وحكى الإجماع على ذلك الإمام أبو محمد بن حزم وأبو الفرج بن الجوزي وروى العلماء ذلك بالأسانيد المعروفة عن الصحابة والتابعين وذكروا ذلك من كتاب الله وسنة رسوله وبسطوا القول في ذلك بالدلائل السمعية . وإن كان قد أقيم على ذلك أيضا دلائل حسابية .

📚 المصدر: مجموع فتاوى ابن تيمية (ج6 ص586)

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 3
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
احببته احببته 0
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
واو واو 0
الباحث بالدارجة مرحبًا بكم في عالم نكشف فيه أسرار الماضي، نعيد قراءة الحقائق الغائبة، ونصحح المغالطات الرائجة. هنا حيث يلتقي التاريخ بالدقة، وتتجلى الحقائق بعيدًا عن التشويش والزيف. جميع روابط التواصل الاجتماعي https://linktr.ee/albahtalbahit