لماذا التوحيد أولا ؟
مقال تمهيدي يسلّط الضوء على أهمية التوحيد في منهج الأنبياء، وبيان كونه الأساس الذي تُبنى عليه سائر الأعمال، مع توضيح أنواعه وأثره في تحرير الإنسان من العبودية لغير الله، مناسب للمبتدئ والمتوسط، ويُعد مدخلًا لفهم العقيدة السلفية كما جاءت في نصوص الكتاب والسنة.
من تأمل مسيرة الأنبياء والرسل جميعًا، أدرك أن مفتاح الدعوة، وأساس الرسالة، هو توحيد الله تعالى. فلا تصح العبادات، ولا تقبل الأعمال، ولا ينفع الجهاد، ولا يستقيم المجتمع، إلا إذا قام على أساس التوحيد الخالص لله سبحانه. فالعقيدة ليست بابًا من أبواب العلم فحسب، بل هي الأصل الذي ينبني عليه كل بناء.
التوحيد أولًا: سنة الأنبياء والمرسلين
قال الله تعالى:
{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُواْ ٱلطَّاغُوتَ} [النحل: 36].
فهذه هي الرسالة العالمية التي تكررت على ألسنة كل الرسل: عبادة الله وحده لا شريك له، ونبذ كل أصناف الشرك، سواء أكان طوافًا بالأضرحة، أو تعظيمًا لأصحاب القبور، أو شركًا خفيًا كالتوكل على غير الله أو الرياء.
لماذا التوحيد أولًا؟
1. لأنه شرط في قبول العمل:
قال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5].
2. لأنه الغاية من الخلق:
قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56].
3. لأنه أول واجب على العبد:
قال النبي ﷺ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن:
"فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله" [رواه البخاري].
4. لأن الفساد العقدي أخطر من الفساد الأخلاقي:
فكم من قوم زنوا وقتلوا ثم تابوا، أما من أشرك بالله فقد حكم الله عليه بالخلود في النار إن لم يتب.
أنواع التوحيد :
1. توحيد الربوبية: وهو الاعتقاد بأن الله وحده الخالق الرازق المدبر، لا شريك له في أفعاله.
2. توحيد الألوهية: وهو إفراد الله بالعبادة، فلا يُدعى غيره، ولا يُذبح إلا له، ولا يُستغاث إلا به.
3. توحيد الأسماء والصفات: وهو إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله ﷺ من غير تحريف ولا تمثيل ولا تعطيل.
هل التوحيد كافٍ دون التزام؟
قد يسأل سائل: أليس التوحيد في القلب يكفي؟ فنقول: لا بد أن يكون توحيدك ظاهرًا في أقوالك وأفعالك.
فالصلاة مثلًا، والزكاة، والحجاب، والصدق، كلها فروع من شجرة التوحيد، فلا معنى لشجرة بلا ثمر.
العقيدة تحررك من عبودية البشر :
من فهم التوحيد، لم يركع لمخلوق، ولم ينافق مسؤولًا، ولم يبع دينه بعرض من الدنيا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"فمن عبد الله، وطلب رضاه، كفاه الله مؤونة الناس".
فإذا أردنا النهوض بالأمة، وعودة العزة، فلا بد من غرس التوحيد في القلوب، وتعليمه في البيوت، ونشره في المنابر والمنصات.
ابدأ بالتوحيد، تجد البركة في سائر أمورك.
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
احببته
1
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
واو
0