الدم والنار: التاريخ المظلم لبوديكا والكاهنة
من أكبر الأكاذيب والخرافات التي يروج لها الملاحدة والنسويات وأصحاب خرافة "تمزغا" هي تصوير شخصيات تاريخية دموية على أنها رموز للحرية والنضال، مثل المقاتلة البريطانية بوديكا والساحرة الكاهنة ديهيا.
فقد حُوّلت بوديكا في القرن التاسع عشر إلى رمز من رموز العصر الفيكتوري، على يد الشاعر ألفريد، اللورد تينيسون (1809 – 1892)، شاعر البلاط الملكي البريطاني، الذي كتب عنها قصيدة تمجّد ثورتها ضد الرومان بين عامي 60 و61م. وفي العصر الحديث جرى تقديمها في الثقافة الشعبية كـ"نسوية رائدة" وقائدة شجاعة في زمن كانت فيه سلطة النساء محدودة، وصُوّرت في الكتب والأفلام الوثائقية والمجلات كرمز لحقوق المرأة والشعوب المضطهدة.
لكن الحقيقة مختلفة تماماً؛ فبوديكا لم تكن بطلة كما يصوّرون، بل مجرمة دمويّة. فبعد أن اغتصب الجنود الرومان إحدى بناتها، كان انتقامها موجهاً في الأساس ضد أبناء جلدتها لا ضد الدولة الرومانية. ويذكر المؤرخ الروماني كاسيوس ديون أنها ارتكبت فظائع مرعبة؛ قتلت الشيوخ والأطفال، واغتصبت النساء، وصلبتهن عاريات، وقطعت ثديهن وخاطتها في أفواههن، وأحرقت مدن البريطانيين، فكانت جرائمها بحق شعبها أفظع مما فعلته ضد الرومان.
لكن الغريب أن جرائم بوديكا وهتلر وهولاكو وستالين لا تقارن بحجم الجرائم التي ارتكبتها الكاهنة ديهيا وقبائلها من البربر، تلك الجرائم التي لم يشهد لها التاريخ مثيلاً. فقد ذكر ابن عذاري المراكشي في "البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب" (المجلد الأول، ص 36) أنه بعد انتصارها على العرب في وادي مسكيانة، انسحب حسان بن النعمان إلى سرت (في ليبيا الحالية)، وحكمت الكاهنة بلاد المغرب خمس سنوات.
ولما رأت أن العرب لا يعودون لقتالها، خاطبت البربر قائلة إن العرب إنما يريدون مدائن أفريقية وذهبها وفضتها، بينما نحن نريد مزارعها ومراعيها، والحل – في نظرها – أن تُخرّب البلاد كلها حتى ييأس العرب منها. فأمرت قومها بقطع الأشجار وهدم الحصون، حتى تحولت أفريقية – كما ذُكر – من طرابلس إلى طنجة إلى خراب بعد أن كانت ظلاً واحداً وقرى متصلة ومدناً منظمة.
تخيل أن مسافة تقارب 2487 كم من الأراضي الزراعية وأشجار الزيتون والمدن أُحرقت ودُمّرت، مما دفع سكان أفريقية إلى الفرار نحو الأندلس وغيرها من الجزر. وقد ضاق البربر أنفسهم بشرّها، فاستنجدوا بالعرب لينقذوهم، كما يذكر ابن خلدون في تاريخه (المجلد السادس، ص 143).
ويذكر ابن خلدون أيضاً (المجلد السابع، ص 12) نقلاً عن هاني بن بكور الضريسي أن الكاهنة حكمت خمساً وثلاثين سنة – وقيل خمساً وستين – وعاشت مائة سنة. وفي هذا العمر المديد كان عندها أسير عربي اسمه خالد بن يزيد، فقالت له يوماً: "ما رأيت في الرجال أجمل منك ولا أشجع، وأنا أريد أن أرضعك فتكون أخاً لولدي"! مشهد يجسد مستوى الانحطاط الذي بلغته.
ومع ذلك، تراهم اليوم يمجّدون هذه المجرمة وبوديكا ويجعلونهن رموزاً للحرية، بينما يشوهون صورة الفاتحين العرب، ويختلقون الأكاذيب بأنهم جاؤوا من أجل "جميلات البربر"
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
2
عدم الإعجاب
0
احببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
واو
0