علم النفس الاجتماعي وعلم السلوك يؤكدان أن احتمالية العدوان نحو شخص ما تقل عندما يكون برفقة أحد أقربائه.
علم النفس الاجتماعي وعلم السلوك يؤكدان أن احتمالية العدوان نحو شخص ما تقل عندما يكون ذلك الشخص برفقة أحد أقربائه (مثل الأب أو الأخ). والسبب في ذلك يرتبط بعدة عوامل:
1. عامل الردع الاجتماعي: وجود قريب خاصة الأب أو الأخ الأكبر يعطي انطباعًا بأن الاعتداء لن يمر دون عواقب، مما يرفع تكلفة العدوان في ذهن المعتدي.
2. الإحساس بالقوة الجمعية: الشخص الذي يكون برفقة أهله يُنظر إليه على أنه أقل ضعفًا، لأن الاعتداء عليه قد يستجلب تدخلًا مباشرًا من مرافقه.
3. الأعراف الاجتماعية: في أغلب الثقافات، يُنظر إلى الاعتداء على شخص أمام والده أو أخيه باعتباره إهانة للأسرة كلها، مما يجعل المعتدي يتردد أكثر.
4. العامل النفسي الداخلي: المعتدي نفسه قد يشعر بالحرج أو بالقيود الاجتماعية إذا كان الضحية ليس وحيدًا، وهذا يضعف اندفاعه.
وقد لوحظ في دراسات التنمر مثلا أن الأطفال يكونون أقل عرضة للاعتداء حين يكونون مع أقاربهم أو أصدقائهم مقارنةً بحين يكونون وحدهم.
وجود أشخاص آخرين ذوي علاقة قرب يزيد احتمال تدخلهم أو يردع المعتدي دراسات ميدانية للـ bystander intervention تظهر أن وجود حلفاء/معارف يقوي احتمال إيقاف العدوان.
2. الروابط الأسرية والتعلق الآمن تقللان الميل العدواني والضحية يكون لديه حماية اجتماعية أعلى دراسات ومراجعات تربط الأمان العائلي بتقليل السلوك العدواني والعدوانية التفاعلية.
3. التحكم الاجتماعي (سمعة، رادع اجتماعي) يخفض احتمال ارتكاب العدوان أدبيات عن السمعة والرادع الاجتماعي تؤكد أن تكلفة الإهانة أمام الأقارب/الشهود أعلى وبالتالي تقل المخاطرة لدى المعتدي.
النتيجة العملية: الأدلة تراكمية وتدعم الفكرة وجود قريب أو مجموعة ذات صلة يقلل احتمال استمرار عدوان ما (إما بإثارة تدخل، أو بذهاب المعتدي خوفًا من العواقب الاجتماعية)، لكن النتيجة تعتمد على نوع العلاقة (قوية أم ضعيفة)، نوع العدوان، والظرف الثقافي/المكاني.
تفصيل الأدلة والدراسات (مع ملاحظات منهجية)
1) بحوث ميدانية على «وجود الحاضرِين» وتأثيرهم على العنف
Liebst et al. (2019) حلّلوا مواجهات عنف مرصودة بكاميرات الشوارع ووجدوا أن وجود أشخاص آخرين والحالة الاجتماعية بينهم (قرابة/معرفة) تتنبأ بزيادة احتمال تدخلهم لوقف العراك أو العدوان. الاستنتاج المهم: ليس كل شاهد يتدخل — احتمال التدخل أعلى عندما يكون الشاهد على علاقة بالضحية أو المعتدي. هذا يعني أن وجود قريب (أخ/أب) غالبًا ما يزيد فرصة أن يتدخل أحد ما ويوقف العدوان.
مرجع للاطلاع: المقال متاح مجانا على PubMed Central (انظر المرجع أعلاه).
أبحاث عن التدخّل من قبل المارة (bystander intervention) تكشف أن العوامل التي تزيد التدخل تشمل العلاقة مع الضحية، مستوى التعاطف، وتدريب التدخّل. هذه السلاسل تشير ضمنيًا إلى أن مرافقًا مقربًا يعمل كرادع أو محفز للتدخل.
2) التعلّق والجذور الأسرية كحماية ضد العدوان (أو ضد الميل لأن يكون أحد الأطراف عدوانيًا أو ضحية متكررة)
دراسات ومراجعات عن التعلّق (attachment - المرفقات في أسفل المقال) والعنف/العدوان: ملخصات وأبحاث حديثة تربط بين التعلّق الآمن وبين مستويات أقل من العدوان (سواء عدوانٍ تفاعلي أو استباقي). هذا يعني أن الأشخاص الذين ينشؤون بروابط أسرية إيجابية هم أقل عرضة لأن يصبحوا معتدين أو يتورطوا في مواقف عدوانية، وبالتالي حالتهم عند المصاحبة العائلية قد تختلف عن حال من تكون علاقته بأهله ضعيفة.
أمثلة محددة: دراسة دخلت متغيرات مثل التعلّق الأبوي، قدرة الفرد على perspective-taking (أخذ منظور الآخر)، والتعاطف، ووجدت أن علاقة أسرية قوية تُقلل الرابط بين الضغوط والعدوان.
3) الرادع الاجتماعي والسمعة (التكلفة الاجتماعية للاعتداء أمام الأقارب)
الأدبيات النظرية والتجريبية حول السمعة والرادع الاجتماعي توضح أن الأفراد يزنون تكلفة التحرك العدواني إذا كان الفعل سيؤثر على سمعتهم أو يؤدي إلى عقاب اجتماعي سريع (تدخل أقارب الضحية أو حلفائه). لذلك، وجود قريب قد يرفع «تكلفة» الاعتداء: احتمال قيام العائلة بالرد، أو تشويه سمعة المعتدي داخل جماعته.
4) أمثلة في علم الحيوان والاضراب الثالث (مساندة الأقارب)
دراسات سلوكية على الرئيسيات أظهرت أنّ الآليات الاجتماعية تحمي الأقارب — مثل التشويش على الاعتداء عن طريق تدخل الأفراد المرتبطين بعلاقة وثيقة. هذه الأدلة تدعم أن الميل التطوري لحماية الأقارب موجود ويعتبر نمطًا عامًا. (مثال: دراسات على البونوبو تُظهر مساندة/حماية للأصدقاء والأقارب).
مصادر ومراجع للاطلاع (قائمة مرجعية مختصرة — أنقر على كل مرجع لفتح المصدر)
أمثلة ودراسات:
في دراسات الفيكتيمولوجيا (علم الضحية) وُجد أن معدلات التحرش والاعتداء تقل بشكل ملحوظ عندما تكون النساء في مجموعات أو برفقة رجال من عائلتهن مقارنة بالوجود منفردات.
دراسة في علم الجريمة الحضري أظهرت أن المجرمين يختارون الضحايا المنعزلين أو الذين يسيرون وحدهم أكثر من استهداف أشخاص ضمن مجموعة.
في أبحاث نظرية الروتين اليومي (Routine Activity Theory)، وُجد أن "الوصي القادر" (Capable Guardian) مثل وجود قريب أو صديق قوي، يقلل من احتمالية وقوع الجريمة بشكل كبير.
🔹 الخلاصة:
المجرم غالبًا يرتدع أو يقلل من احتمالية الهجوم إذا كان الضحية مع أقاربه (الأب، الأخ، أو أي شخص داعم) بسبب الخوف من المقاومة، وزيادة المخاطر عليه، وضعف فرص نجاح جريمته.
الملفات
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
2
عدم الإعجاب
0
احببته
2
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
واو
0