فضح أكاذيب نسبة المثلية الجنسية فى التراث الاسلامى
هل صحّ أن العصور الإسلامية، مثل العصر العباسي، ازدهرت فيها المثلية والسحاقية، وأنها كانت موجودة وغير منكرة، مثل ما كان عند الخليفة محمد الأمين والخليفة الوليد بن يزيد؟
فضلًا، ما ذُكر عن أبي نواس في الحقيقة كله كذب ولا يصح هكذا إطلاقًا.
فمثلًا نجد هذه الصورة المنتشرة في مجلات ومقالات على أنها صورة شخصين يقبّلان بعضهما البعض، على أن هذا شكل من أشكال المثلية في العصور الإسلامية، وبطبيعة الحال هذا هو التبرديع وصنع قالب جنساني من فسوق التصوّر؛ لأن هذه رسمة «لحظة وداع أبي زيد والحارث بن همّام قبل رحلة الحج» من مقامات الحريري، وهذه رسمة رسمها يحيى بن محمود الواسطي (من القرن الثالث عشر الميلادي)، ويُسمّى هذا النوع بفن المنمنمات الإسلامية.
وهذا السلام ليس تقبيلًا بالفم، بل هو سلام اسمه التخشيم، موجود إلى يومنا هذا في الإمارات وغيرها، يعني الرسم لا علاقة له بما يتصوره خيالك المريض.
أما ما نُقل عن الخليفة الأمين من حبه للمجون وتفضيل خدمة الغلمان على النساء، فكله كذب وافتراء، ومن روّج هذا بعض المستشرقين والمسيحيين العرب، أمثال جرجي زيدان في روايته العبّاسة أخت الرشيد، وهو أكثر من حاول تشويه تاريخ الخلافة العباسية.
أما الصحيح والثابت كما نقل الذهبي في سير أعلام النبلاء أنه: سيّئ التدبير، مفرط التبذير، أرعن، لعّاب، مع صحة إسلام ودين. ولم يذكر أحد من أهل العلم شيئًا عنه أنه كان يقوم بفعل قوم لوط أو أنه محبٌّ للغلمان.
إنما نقل الطبري في تاريخ الرسل والملوك أنه كان يفضّل خدمة الخصيان، والرواية التي نقلها الطبري نقلها بصيغة التمريض اي ضعية وان صحت لا شيء في ذلك .
أما عن الخليفة الوليد بن يزيد، فقد نُقل عنه الكثير، فيها ما هو صحيح وما هو غير ذلك، فقد قال الذهبي عنه في تاريخ الإسلام:
«الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، الخليفة الفاسق».
ونقل عن المعافي الجريري أنه صرّح بكفريات، ونقل أحمد بن أبي خيثمة أنه كان يريد أن يشرب الخمر فوق الكعبة. وفي المجلد الثامن الصفحة 294، لما بيّن أقوال أهل العلم فيه، قال: ولم يصح عن الوليد كفر ولا زندقة، نعم اشتهر بالخمر والتلوّط فخرجوا عليه لذلك.
وهذه نقطة مهمة: أن سبب الخروج عليه هو اشتهاره بالخمر والتلوّط، لأن هذا أمر كان شنيعًا ولم يكن مزدهرًا ومقبولًا كما يروّج الأغبياء، بل حتى الخليفة لما اشتهر عنه هذا ـ وقد يكون كذبًا من خصومه ـ لم يسلم من أيدي الناس، لأن هذا أمر غير مقبول في الحضارة الإسلامية.
وما نُقل عن الشاعر أبي نواس من أشعار منكرة في الخمريات والقاذورات والتشبب بالمردان والنسوان، فقد صحّ ذلك، لذا لم يُؤخذ منه الحديث، فقد كان أبو نواس محدّثًا كما نقل ابن كثير في البداية والنهاية:
«وقد سمع أبو نواس حديث سهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: القلوب جنود مجنّدة، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف»، لكنه كان ممّن لا يُقبل حديثه لكثرة خلطه بين الجدّ واللعب.
فلما أنشد بيتًا:
«أن من مات محبًّا … فله أجر شهادة»
قال له عبد الواحد: قم عنّي يا فاجر، لا حدّثتك ولا حدّثت أحدًا من هؤلاء من أجلك. فبلغ ذلك مالك بن أنس وإبراهيم بن أبي يحيى، فقال: كان ينبغي أن يحدّثه لعلّ الله أن يصلحه.
لكن الصحيح أنه كان بعيدًا عن الزندقة، كما نقل ابن كثير في البداية والنهاية (المجلد 10 ص231):
«فأما الزندقة فبعيدة عنه، ولكن كان فيه مجون وخلاعة كثيرة، وقد عُزي إليه في صغره وكبره أشياء منكرة، الله أعلم بصحتها، والعامة تنقل عنه أشياء كثيرة لا حقيقة لها».
وقال محمد بن أبي عمر: سمعت أبا نواس يقول: والله ما فتحت سراويلي لحرام قط.
وثابت أيضًا أنه تاب من تلك الأشعار المنكرة في آخر أيامه، فقد نُقل عن الإمام الشافعي قال: دخلنا على أبي نواس في اليوم الذي مات فيه وهو يجود بنفسه، فقلنا: ما أعددت لهذا اليوم؟ فأنشأ يقول:
تعاظمَني ذنبي فلمّا قرنتُهُ
بعفوك ربّي كان عفوك أعظما
لذلك، ما يُروى عن أن المثلية كانت منتشرة في العصر العباسي أو العصر الأموي مجرد خزعبلات، قد توجد في أفراد هذا امر طبيعي، لكنها مذمومة مرفوضة.
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
احببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
واو
0