جواب شبهة (1)
يدعي النصارى أن الإسلام جاء بهرطقة لم يعرفها المسيحيون لمدة 600 سنة قبل الإسلام، فلماذا نأخذ معلومة نجاة المسيح من الصلب من القرآن ونترك الأناجيل التي هي أقرب وثائق تاريخية لزمان الصلب؟
يقول الله تعالى في سورة النساء:
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُم وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا
[يدعي النصارى أن الإسلام جاء بهرطقة لم يعرفها المسيحيون لمدة 600 سنة قبل الإسلام، فلماذا نأخذ معلومة نجاة المسيح من الصلب من القرآن ونترك الأناجيل التي هي أقرب وثائق تاريخية لزمان الصلب؟]
أولاً، إجابة على هذا الادعاء أن القرآن لم ينكر حادثة الصلب بل قال إن المصلوب شخص آخر وهو الشبيه، لكن الصلب وقع لقوله تعالى:
وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا
ثانياً، كتّاب الأناجيل الأربعة: متى، لوقا، مرقس، ويوحنا ليسوا من الشهود ولا من الحضور؛ لأن التلاميذ هربوا ليلة القبض على المسيح حسب إنجيل متى، الإصحاح 26:
(55) في تلك الساعة قال يسوع للجموع: "كأنه على لص خرجتم بسيوف وعصي لتأخذوني! كل يوم كنت أجلس معكم أعلم في الهيكل ولم تمسكوني. (56) وأما هذا كله فقد كان لكي تكمل كتب الأنبياء". حينئذ تركه التلاميذ كلهم وهربوا. (57) والذين امسكوا يسوع مضوا به إلى قيافا رئيس الكهنة، حيث اجتمع الكتبة والشيوخ. (58) وأما بطرس فتبعه من بعيد إلى دار رئيس الكهنة، فدخل إلى داخل وجلس بين الخدام لينظر النهاية
وحسب إنجيل متى أن الذي لحق بالمسيح هو بطرس، و الأناجيل القانونية هي من كتابة متى العشار وهو من التلاميذ الذين هربوا. أما لوقا فهو طبيب يوناني وليس من التلاميذ بل هو واحد من الرسل السبعين ومساعد الرسول بولس وساعده بالتبشير. أما مرقس فهو أيضاً ليس من التلاميذ بل هو كذلك من الرسل السبعين. أما يوحنا فهو يوحنا ابن زبدي الذي يُقال إنه من التلاميذ، لكن في الحقيقة كل تلك الأسماء هي فقط أسماء وضعت على هذه الأناجيل لأنها في الحقيقة مجهولة المؤلف.
لكن على العموم، إن كلاً من متى ويوحنا لم يشاهدو حادثة الصلب، وكما قلنا إن بطرس هو الوحيد الذي لحق بالمسيح، ولكن أين إنجيل بطرس؟ في منتصف أربعينات القرن الماضي تم اكتشافه في نجع حمادي في مصر في مطلع خمسينيات القرن الماضي، حيث تم اكتشاف مجموعة من المخطوطات من العهد الجديد تعود إلى زمن أول المسيحيين. وتضمن هذه الأناجيل قصصًا تخالف سردية الكنيسة لأننا وجدنا في إنجيل بطرس مقولة عجيبة في حادثة الصلب، يقول عن يسوع ما يلي:
رأيته يبدو كأنهم يمسكون به، وقلت: ما هذا الذي أراه يا سيد؟ هل هو أنت حقًا من يأخذون؟ أمْ أنهم يدقون قدميّ ويديّ شخصًا آخر؟ قال لي المخلّص: من يُدخلون المسامير في يديه وقدميه هو البديل، فهم يضعون الذي بقي في شبهة في العار. انظر إليّ، وانظر إليه
ونجد في إنجيل توما: وهو إنجيل يرجع إلى منتصف القرن الأول الميلادي –كما يقول المحقق كويستر- يقول توما:
إن بديلًا عن المسيح هو من صُلب
والكلام على لسان سيدنا عيسى كما يرويه توما:
لم أخضع لهم كما أرادوا. وأنا لم أمت في الواقع بل في الظاهر كي لا يلحقوا بي العار. لأن موتي الذي ظنوا أنهم أوقعوه بي إنما أوقعوه بأنفسهم في خطئهم والعمى. إذْ مسمروا رجلهم على موتهم. لقد كان شخصًا آخَر الذي شرب المر والخل. لم يكن إياي. ضربوني بالقصب! لقد كان شخصًا آخَر الذي حمل الصليب على كتفه. لقد كان شخصًا آخر الذي وضعوا على رأسه التاج والشوك. وأنا كنت أضحك من جهلهم
ومن الفرق التي قالت بصلب غير المسيح بدلاً عنه: الكورنثيون والكربوكراتيون والسيرنثيون. يقول جورج سايل:
إن السيرنثيين والكربوكراتيين، وهما من أقدم فرق النصارى، قالوا: إن المسيح نفسه لم يصلب ولم يقتل، وإنما صلب واحد من تلاميذه، يشبهه شبهاً تاماً. وهناك الباسيليديون يعتقدون أن شخصًا آخر صلب بدلاً من المسيح
وثمة فِرق نصرانية أخرى قالت بأن المسيح عليه السلام نجا من الصلب، وأنه رفع إلى السماء، ومنهم الروسيتية والمرسيونية والفلنطنيائية. وقد استمر إنكار صلب المسيح لاحقاً أيضًا، فكان من المنكرين الراهب تيودورس (560م) والأسقف يوحنا ابن حاكم قبرص (610م) وغيرهم.
لذلك، أنكر فكرة الصلب كثير من فرقهم في مبدأ النصرانية -أيْ قبل الإسلام- مثل: السيرنثيين Cerinthians والباسيليديين Basilidians والكاربوكراتيين Carpocratians والناتيانوسيين أتباع ناتيانوس تلميذ يوستينوس الشهيد الشهير، وغيرهم الكثير من فرقهم القديمة.
#جواب_شبهة
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
1
احببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
واو
0