جواب شبهة (2)
يا مسلمين إنكم تقولون على أن القرآن كلام الله وليس بمخلوق وعيسى قيل عنه في كتابكم أنه كلمة الله، إذاً عيسى ليس بمخلوق وهذا مطابق لما عندنا: وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا وبما أن الكلمة ليست مخلوقة؛ إذا المسيح غير مخلوق وهو الله
جواب شبهة (2)
يقول الله عز و جل عن عبده عيسى عليه السلام:
يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه
يقول منصر:
[يا مسلمين إنكم تقولون على أن القرآن كلام الله وليس بمخلوق وعيسى قيل عنه في كتابكم أنه كلمة الله، إذاً عيسى ليس بمخلوق وهذا مطابق لما عندنا:
وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا
وبما أن الكلمة ليست مخلوقة؛ إذا المسيح غير مخلوق وهو الله]
نقول ردا على هذه الشبهة:
المقصود بكلمة الله في تلك الآية أي أنه قال له كن فيكون و دليل ذلك آيات كثيرة:
إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ
قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ
مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُون
وهذه الآيات جاءت في سياق كلام الله مع مريم عليها السلام، فهي تبين أنه خلق بكلمة من الله: ثم قال له كن فيكون، نفس طريقة خلق آدم.
هل أطلقت هذه العبارة عن غير المسيح؟
الجواب: نعم أطلقت على يحيى عليه سلام مما يدل على ان كلمة منه يعني خلق بكلمة الله قول الله عز و جل:
فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ
هل نقول أن يحيى هو الله أيضا؟
كما أن الكتاب المقدس نفسه قال عن الزرع كلمة الله، لوقا 8: 11
وَهذَا هُوَ الْمَثَلُ: الزَّرْعُ هُوَ كَلاَمُ اللهِ
هل الزرع إله مع الله؟
إجماع المفسرين:
أجمع المفسرين و التابعين على أن المراد بكلمة منه: خلق بكن فيكون، إذاً فلا معنى لقولكم أن عيسى كلمة الله غير مخلوقة كما ان القرآن غير مخلوق، لأنه ليس الكلام بل خلق بكلمة الله. ام القرآن فهوا كلام الله المنزل.
هل كل مضاف لله يكون إلها؟
" كلمة الله " جملة مركبة من مضاف ومضاف إليه، فهل كل مضاف إلى الله يكون صفة من صفاته ؟ الجواب : لا ، لأننا لو قلنا بهذا سنصطدم بآيات في القرآن بل وفي الكتاب المقدس يضاف فيها الشيءُ إلى الله وليس من صفاته ، كقوله تعالى " ناقة الله "، وكقولنا "بيت الله "و"أرض الله" و"سيف الله".. الخ . فلو قلنا أن كل مضاف لله تعالى إله أو صفة من صفاته، فهذه الآيات ستكذبنا . ولو قلنا أن كل مضاف لله مخلوق، فإننا سنصدم بآيات ونصوص أخرى تجعل هذا القول لا ينضبط ولا يستقيم، كقولنا " علم الله – حياة الله – قدرة الله – قوة الله ".
لذلك يجب التفريق بين المضاف إلى الله منفصلا عنه قائماً بذاته كالناقة والأرض فهذا النوع من المضاف مخلوق لا مرية ولا شك، لكنه أضيف إلى الباري جل في علاه تشريفاً وتكريماً، وبين المضاف إلى الله غيرَ منفصل عنه وهو صفة من صفاته.
تعميق الرد:
المسيحيون يعتقدون أن الجبن والطباشير شيء واحد بسبب أن لهما لونًا واحدًا، وهذا لأنهم يقولون إن المسيح موصوف في القرآن بأنه كلمة من الله وروح منه. مقصودهم من ذلك أن المسيح إله كما في الأناجيل المسيحية، لذلك لابد أن نبين أن الجبن ليس هو الطباشير؛ لأن كلمة الله وروحه في المنظور الإسلامي ليسا صفتين من صفات الله أو أقنومين من أقانيمه كما يعتقد النصارى.
مفهوم الكلمة في وصف المسيح في إنجيل يوحنا لا يقصد بها الكلمة بمعناها العربي الإسلامي، فقد جاء في إنجيل يوحنا الإصحاح الأول العدد الأول:
في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله
In the beginning was the Word, and the Word was with God, and the Word was God
المقصود هنا في معنى الكلمة هو "لوغوس" (بالإغريقية: Λόγος) (بالإنجليزية: Logos)، وهي مصطلح وثني معناه "عقل الله الناطق، أو قوانين الله العاملة في الكون". استعارته المسيحية لفهم وجود المسيح في بداية القرن الثاني الميلادي وأصبحت عقيدة الثالوث بالفكر الفلسفي اليوناني طاغية على مفهوم الذات الإلهية عند المسيحيين.
وقد حاول يوحنا الدمشقي أن يجادل المسلمين في طبيعة المسيح، ووضع خطة للمسيحيين للبحث والمناظرة استهلها بهذه الكلمة:
إذا سألك العربي ما تقول في المسيح؟ فقل له إنه كلمة الله، ثم ليسأل النصراني المسلم بعد ذلك بم سُمَّي المسيح في القرآن؟ وليرفض أن يتكلم بشيء حتى يجيبه المسلم فإنه سيضطر إلى أن يقول: (كلمة الله ألقاها إلى مريم وروح منه)، فإن أجاب بذلك، فاسأله: هل كلمة الله وروحه مخلوقة أو غير مخلوقة؟ فإن قال مخلوقة فليرد عليه بأن الله إذاً كان ولم تكن له كلمة ولا روح. فإن قلت ذلك فسيفحم العربي، لأن من يرى هذا الرأي زنديق في نظر المسلمين
مفهوم الكلمة في القرآن والسنة أن الله خلق كل شيء بكلمة، لقوله تعالى:
إنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [يس: 82]
فـ"كن" خلق الله بها العالم وكل شيء، مثل خلق عيسى ابن مريم عندما قال تعالى:
إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: 59].
وأما قوله "روح منه" أو "روحا منه"، فقد قيل إنه روح كسائر الأرواح إلا أن الله تعالى أضافه إلى نفسه تشريفاً. وقيل: الروح هو النفخ الذي نفخه جبريل عليه السلام في درع مريم فحملت بإذن الله تعالى، وسمي النفخ روحاً لأنه ريح يخرج من الروح وأضافه إلى نفسه لأنه كان بأمره. وقيل: "روح منه" أي رحمة، فكان عيسى عليه السلام رحمة لمن تبعه وآمن به. وقيل: الروح هو الوحي، أوحى إلى مريم بالبشارة، وإلى جبريل عليه السلام بالنفخ، وإلى عيسى أن كن فكان، كما قال الله تعالى:
يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾ [النحل: 2]
يعني بالوحي. وقيل: أراد بالروح جبريل عليه السلام، معناه: وكلمته ألقاها إلى مريم، وألقاها إليها أيضاً روح منه بأمره وهو جبريل عليه السلام، كما قال:
﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ [القدر: 4]
يعني جبريل فيها، وقال:
﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ [مريم: 17]
يعني جبريل.
وكما قلنا، فإن مفهوم الكلمة في التعريف الإسلامي ليسا صفتين من صفات الله أو أقنومين من أقانيمه. هذا لا يعرفه المسلمون. لكن دعونا نقرأ شرح معتقد المسلمين من أسقف أنطاكيا ميخائيل السرياني، فقد عاش مع المسلمين وفهم معتقدهم. الأسقف ميخائيل يقول:
إن المسيح عند المسلمين عبد مخلوق أوجده الله بغير أب بشري بل بنفخة من الروح القدس أو بكلمة من الله بتكوينه، فصار المسيح. أما المفهوم المسيحي فهو مختلف إذ يعتبر كلمة الله كائناً إلهياً منفصلاً عن أقنوم الآب ومنفصلاً عن الأقنوم الثالث وهو الروح القدس، ويرون كل واحد من هذه الأقانيم الثلاثة مستحقاً للعبادة.
تاريخ مار ميخائيل السرياني الكبير (٢/ ٢٩٩).:
#جواب_شبهة
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
احببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
واو
0