كذب النبي - قيام الساعة على الغلام -
الرد الشامل على شبهة كذب النبي في مسألة قيام الساعة
الشبهة تقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما سأله الأعراب عن الساعة، قال لهم: إن يعش هذا الغلام لا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة، والغلام هرم ومات، ومات المخاطبون، ولم تقم الساعة. هذا يعني - حاشاه - أن محمدًا صلى الله عليه وسلم كذب، مما يعني أنه كذاب.
❗الجواب الشامل:
1. الحديث في صحيح البخاري:
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، متى تقوم الساعة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن يعش هذا الغلام فعسى أن لا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة."
1) فصل معنى الساعة
قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري (11/249): "الساعة تطلق على القيامة الكبرى، وقد تطلق على ما يقع من أشراطها ومقدماتها، بل كل ما قرب وقوعه يسمى ساعة، وقد يطلق على الموت."
2) فصل في المراد من الساعة في الحديث
لفظ الساعة في الحديث مطلق محمول على التقييد، أي المراد بها ساعة المخاطبين بمعنى موتهم. والدليل حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان الأعراب إذا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن الساعة، فكان ينظر إلى أصغرهم، فيقول: "إن يعش هذا لم يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم." والمقصود بـ"عليكم ساعتكم" أي ساعة المخاطبين الذين سألوه.
3) فصل بيان ان الساعة الكبرى لا يعلمها الى الله
فإن قال قائل: لماذا حملتم معنى الساعة هنا على الموت وليس على الساعة الكبرى؟ قلنا: لأن الساعة الكبرى لا يعلمها إلا الله، والدليل قوله عز وجل لنبيه:
{يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ ۚ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} (سورة الأحزاب، الآية 63).
بل الرسول عليه الصلاة والسلام نفسه بين أنه لم يخبرهم بالساعة الكبرى، وأن علمها عند الله، بدليل حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بشهر:
"تسألوني عن الساعة، وإنما علمها عند الله، وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة."
رواه مسلم.
5) فصل في شبهة قيامها بعد 100 عام
فإن قال قائل: هذا حديث يقول إنه بعد مئة سنة لا يبقى أحد حيًّا على الأرض، وقد مر 1400 سنة على قول الرسول صلى الله عليه وسلم؟ قلنا: الحديث لا يدل على أنه بعد مئة سنة لا يكون هناك أحد حي، لأن الحديث يبين أن المقصود هم من على ظهر الأرض في ذلك اليوم، وهو مثل أن أقول: لا أعلم شخصًا مما هو في الشركة اليوم يبقى فيها بعد مئة سنة.
هل تفهم من هذا الكلام أنه بعد مئة سنة لن يكون في الشركة موظفون جدد، أم تفهم أنه بعد مئة سنة لن يكون في الشركة أحد من الأشخاص الموجودين فيها اليوم؟
المراد واضح، أنه يتكلم عن الناس الذين هم فيها اليوم.
وكذلك الحديث يتكلم عن من هم على ظهر الأرض في ذلك اليوم.
6) فصل في فهم الصحابة للحديث
أيضا قلنا: أن هذا ليس فهمنا وحدنا، بل هو فهم الصحابة رضوان الله عليهم، فقد أخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر مثله. قال ابن عمر: "وإنما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم انخرام ذلك القرن."
7) فصل في قول أحدهم أن إبن عمر رقعها
فإن قال قائل: يمكن أن ابن عمر رقّع الحديث بعد أن مرت مئة سنة وتحققت النبوءة. قلنا: ابن عمر رضي الله عنه مات سنة 73 للهجرة، فإن افترضنا أنه قالها في آخر يوم في حياته، فإن تفسيره للحديث كان بعد 50 سنة من قول النبي عليه الصلاة والسلام، مما يعني أن ابن عمر لم يرقع الحديث، لأنه لم تمر 100 سنة حتى يعرف هل صدق أم كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم - حاشاه.
8) فصل في إثبات النبي لقرون بعده
قلنا أيضا: النبي عليه الصلاة والسلام بيَّن أن بعده ستكون قرون كثيرة، وهذا يبطل فهمكم للحديث، بدليل قوله:
"إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها."
"خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي أناس يشهدون ولا يُستشهدون، وينذرون ولا يوفون."
وهذا الحديث يثبت وجود أكثر من ثلاثة قرون، وهذا كافٍ لإبطال الشبهة.
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
احببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
واو
0