حين نطق الوحي بما سكت عنه التاريخ: الماشطة ابنة فرعون ودليل النبوة
بسم الله، الذي وسِع علمُه السماواتَ والأرضَ، وأودع في كتابه ما تُدهش له العقول، وأخبر نبيَّه ﷺ بما لم يكن في كتب الأوّلين، ولا في خزائن أهل الكتاب، ولا في أخبار المؤرخين.
قصة ماشطة ابنة فرعون
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما كانت الليلة التي أسري بي فيها، أتت علي رائحة طيبة، فقلت: يا جبريل، ما هذه الرائحة الطيبة؟ فقال: هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها، قال: قلت: وما شأنها؟ قال: بينما هي تمشط ابنة فرعون ذات يوم، إذ سقطت المدري من يديها، فقالت: بسم الله، فقالت لها ابنة فرعون: أبي؟ قالت: لا، ولكن ربي ورب أبيك الله، قالت: أخبره بذلك! قالت: نعم، فأخبرته، فدعاها فقال: يا فلانة؛ وإن لك ربًا غيري؟ قالت: نعم؛ ربي وربك الله، فأمر ببقرة من نحاس فأحميت، ثم أمر بها أن تُلقى هي وأولادها فيها، قالت له: إن لي إليك حاجة، قال: وما حاجتك؟ قالت: أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد وتدفننا، قال: ذلك لك علينا من الحق، قال: فأمر بأولادها فألقوا بين يديها واحدًا واحدًا إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها مرضع، وكأنها تقاعست من أجله، قال: يا أمه؛ اقتحمي فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فاقتحمت.
أخرجه الإمام أحمد في " المسند " (1/309) ، والطبراني (12280) ، وابن حبان (2903) ، والحاكم (2/496) .
هنا يخبر جبريل عليه السلام النبي ﷺ عن امرأةٍ كانت تُمشِّط شعر ابنة فرعون، فيقول: "هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها"، فلا يذكرها باسمها، وإنما ينسبها إلى مهنةٍ خفيّة، موضعها من القصر لا يراه الناس، ولا يعلم به من لم يطّلع على خفايا الأسر الملكية.
تأمل هذا اللفظ: "ماشطة".
مهنةٌ لم تكن مألوفة في بيئة العرب، ولا وردت في أسفار اليهود، ولا عرفتها المجتمعات المحيطة. لم تكن وظيفة الماشطة – في ذلك السياق الملكي – معروفة للناس، ولم تذكر في التوراة، ولا سُطرت في شيء من الروايات الموروثة.
ثم جاء علم المصريات بعد أكثر من ألف عام، لينفض الغبار عن مقابر طيبة، ويكشف في نقش قبر نفرّو عن امرأتين: "إنو" و"هِنوت"، تقف كل واحدة منهما بجوار سيدتها، ممسكة بشَعرها، مكتوبٌ فوقها "الماشطة". لباسٌ أنيق، وقامةٌ توازي قامة الملكة، ومهنةٌ اختُصّت بها خادمات القصر دون سائر الخدم.
الأسرة الحادية عشرة من المملكة الوسطى، حوالي 2008–1957 قبل الميلاد.
من دير المدينة – طيبة (الأقصر حاليًا).
القطعة محفوظة حاليًا في متحف بروكلين تحت الرقمين: 51.231 و54.49.
تُعد هذه الشظايا الحجرية من الحجر الجيري جزءًا من مشهد أكبر كان يُصوّر الماشطات الملكيات وهنّ يعتنين بشعر الملكة نفرّو.
في الجزء الأيمن من النقش، تظهر نفرّو، الملقبة بـ"زوجة الملك"، وهي ترتدي طوقًا رائعًا مصنوعًا من الخرز يُعرف بـ"أوشِك". وخلفها تقف الماشطة هِنوت، وقد ثبّتت خصلة من الشعر وبدأت بلفّ أخرى.
أما الجزء الأيسر من النقش، فيُظهر الماشطة إينو وهي تحمل خصلة ثلاثية من الشعر المجدول، كانت على وشك إضافتها إلى تسريحة الملكة.
مجموعة متحف العلوم.
وهنا تتجلّى المعجزة: نبيٌّ لا يقرأ ولا يكتب، يُحدّث عن وظيفةٍ لم تُكتشف إلا في عصر الحفريات، ولا ورد ذكرها في مرجع بشري قبل ذلك، يصفها بلفظها، ويضعها في موضعها، ويخصّ بها امرأةً بعينها في بلاط فرعون.
أيّ علمٍ هذا؟ وأيُّ فصاحةٍ أبلغ من نطق الصادق المصدوق؟
أفلا يدل هذا على أن ما جاء به لم يكن من عنده، بل من عند من أحاط بكل شيء علمًا، سبحانه؟
{وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ} [النجم: 3–4].
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
احببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
واو
0