بينَ سَلامةِ العَقلِ و الانتِصَارِ لِلأهواء
الحمد للًّه رب العالمين، وصلى اللًّه على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين أما بعد:هذا ملخص عشر صفحات الأولى من كتاب مفهوم العقل و الحجة العقلية عند أهل السنة و الجماعة :
يبين الكتاب الفوارق المنهجية المهمة بين معنى العقل و حجته عند أتباع الرسل صلوات ربي و سلامه عليهم، و معنى الأخير عند أتباع الفلاسفة والمتكلمين!
إن قصور مفهوم العقل على البرهان القياسي او النظري (العقلي) كما هو متقرر عند المتفسلفة و المتكلمين يقتضي اختزالا مدمرا لمفهوم العقل... إذ أن أهل السنة يخالفونهم في اصل المسمى فمسمى العقل عندنا يقتضي على وجه الأولوية الإقرار بما هو معلوم بالفطرة و البداهة دون الحاجة إلى استدلال أو نظر و يقتضي كذلك سلامة النفس من الأهواء المانعة من قبول الحق الظاهر و التسليم للفطرة و البداهة و مقتضياتها فشَرطُ كمالِ العَقْلِ وسَلامَتهِ عند أهل السنة و الجماعة سلامة (النفس) من الأهواء و الأمراض فاستحضار دلالة الفطرة و سلامة النفس قسمان من أقسام التعقل و هما أساس العقل على التحقيق و غيابهما كما هو متقرر عند الفلاسفة يقتضي انقلاب البدهيات إلى موارد للجدال و النظر و الاستدلال، و ينتج عنه انقياد الإنسان خلف أهواءه أينما انقلبت به، مسقطا العديد من الثوابت الضرورية الفطرية المركوزة في النفس بداهة، رافضا للحق متحيزا نحو الباطل منتصرا لأهواءه. يقول تعالى :(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) فالعاقل (الذي يصح فيه اسم العقل ) بمجرد التنبيه على هذه المذكورات من خلال عادته و تجربته، يحظر في نفسه على الفورِ المعرفة الفطرية بوجوب وجود رب حكيم عليم قدير مريد متصف بالكمال. فاستحضار بداهة هذه المعاني في النفس و قبولها بلا ارتياب و شك لايكون إلا من (عاقل). فالعاقل هنا وصف بها من استسلم لدلالة الفطرة و سلمت نفسه من الأهواء الصارفة عن قبولها. وانتفى هذا الوصف في حق من تشبع بتلك الأهواء. أما عند الفلاسفة و المتكلمين فالمراد بكونها آية تقوم بها الحجة الرسالية عندهم هو أنها تحمل العاقل عندهم أن ينصب '' برهان الحدوث'' للتدليل على وجود الصانع و الله المستعان!!ومن لم يصح في ذهنه الذي ذكرناه فليس إذا من العقلاء عندهم. و لازم هذا أن مسمى العقل عندهم لن يشمل أحدا من أهل القبلة بما في ذلك صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو أن رؤوس الشرك هؤلاء حقا عقلاء (بشرط سلامة النفس من الهوى) لشهدو على أنفسهم أنهم ليسوا على شيء و بأن البداهة تقتضي بطلان عتقادهم مهما انتصرو لباطلهم بزخرف القول و الحجج و الأقيسة و المغالطات... و -انتبه- لا يتصور للقارئ أننا ننفي من مسمى العقل الذكاء و قوة الاستدلال و براعة القياس... لكنه يدخل مدخلا ثانويا لا أوليا، أي أنه يأتي تبعا لأصلٍ نفيس بحيث إن انتكس ذلك الأصل عند الإنسان ذهب معه الذكاء و النظر و الاستدلال و كل شيء قال تعالى:(أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) و هذا الأصل هو الصدق مع النفس والسلامة من الهوى فإطلاق كلمة - عاقل- عند المسلمين لا يدخل فيها من طُمس على نفسهِ بالأهواء التي جعلته يآب الادعان للحق مهما كان ذكيا. فمن صح توحيده من عوام المسلمين بل مِن مَن لا يعرف كتابة اسمه، خير عندي و أعقل من كبار علماء الغرب كإنشتاين، أن هؤلاء كلهم ماتو على ضلال و على غير الحق. فمن أشرك برب العالمين لن ينفعه من ذكائه شيئا و الذي بلغ البراعة المنطقية و اللغوية و الرياضية منتهاها و لايدري لِما خُلق و لا يبالي بمصيره بعد الموت أيقال عليه عاقل و حكيم!! الله المستعان الذي يستحق حقا أن يوصف بكمال العقل، هو الذي لا تغره بهرج تلك الدعاوى و لا يبالي بزخرفها الفلسفي المنطقي و اللغوي، و لا يرا أنه مطالب بأن يأتي بمثلها في إثبات أصول الدين كما هو اشتراطهم. فوجب التبيين لمن اشتبه عليه الأمر و مخاطبته بضرورة معالجة نفسه و ميولها، و التبيين له أن هذا هو الحق الجلي الذي جاء به القرآن، و هذا هو التوحيد الخالص، فالقرآن وحده فيه من الحجاج العقلي الكافي على بطلان كل تلك الوساوس. فالذي أشتبه عليه الأمر و وقع على شيء من تلك الشبهات فعليه أن يسأل نفسه سؤالين أما الأول : ما الذي حملني على الإستماع لهؤلاء من الابتداء؟ فإن أجاب: أن الذي حمله على ذلك هو أنه أراد من ذلك أن ينتصر للإسلام أمام هؤلاء فليسأل نفسه ثانية : هل أنا أهل للانتصار للإسلام!!! و ما الذي يضمن لي أني نصرت الحق حقا!! و هل أءمن على نفسي أن تعلق بها شبهة تستحسنها اتباعا لهوا خفي!! و غالبا لن يجد الباحث عن جوابِ تلك الردود جواباً على هذا السؤال لأن في نفسه شهوة خفية للانتصار و الظهور. فما دام الهوى مستقرا في النفس فلن يكفيها جواب فرية واحدة مهما أوتي الإنسان من أجوبة كلية تفصيلية مبينة... لن تفضي به لشيء و سينتهي به الأمر لاكتشاف أنه يريد الإنتصار فقط - إن اكتشف ذلك - و أما السؤال الثاني هب أنك لم تجد من يجيبك علي تلك الفرية أو '' الشبهة'' (و لن ترقى أن تكون كذلك) فما العمل ؟ هل ستظل مذبذبا؟ '' لا أنت مطلق و لا أنت عروس (: '' إذ الشك ناقض من نواقض الإسلام قولا واحدا. فالله المستعان!!قال رسول الله صلى الله عليه '' بادروا بالأعمالِ فتَنًا كقطعِ اللَّيلِ المظلمِ ، يصبحُ الرَّجلُ مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبحُ كافرًا يبيعُ أحدُهم دينَهُ بعرضٍ منَ الدُّنيا " فإذا كان الجواب لا، قلنا : فلماذا تتكلف و تبحث و تنقب حتى تصل إلى الجواب و المشكلة منسوبة لصاحبها لا إليك! هو في قلبه مرض ما دخلك أنت؟ هو حكم على نفسه بالهلاك و ذهاب العقل فما شأنك انت ؟ توقف عن هذا و اقطع الشك ارفع لواء كتاب الله و دع عنك العبث الذي حتى إن تركته لن يضرك. قال تعالى ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) يتبع...
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
احببته
2
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
واو
0