محمد بن عبد الله ﷺ: النبي المنتظر في وصايا يحيى عليه السلام
نبوءة يحيى عليه السلام ببعثة محمد ﷺ في كتب الصابئة والإنجيل
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من ذُكر في زُبُر الأولين، وبشَّر به أنبياء الله والمرسلين، وحديث الآخرين، سيِّدنا ومولانا محمدٍ ﷺ، النبيِّ الأمين، المبعوث رحمةً للعالمين، وحجَّةً على أهل الكتاب والمجوس والصابئة أجمعين.
سبحان الذي جعل نبيه حجة قائمة على الأمم قاطبة، فلم تخلُ ملة سماوية من بشارةٍ أو نداءٍ أو إشارةٍ إليه ﷺ. فقد بشّر به موسى في التوراة، وعيسى في الإنجيل، بل وحتى من يُنسب إلى يحيى عليه السلام من طائفة الصابئة، ظهرت في تراثهم البشارات واضحة جليّة.
إن الصابئة المندائيين – وهم طائفة تُنسب إلى النبي يحيى عليه السلام وتعده نبيًّا من أنبيائها العظام – يعتقدون بأن وحيًا جاء ليحيى، يبشر فيه ببعثة نبي آخر الزمان، ويذكره باسمه ونسبه. وهذه النبوءة محفوظة اليوم في أحد أهم كتبهم الحديثة:
في كتاب "عظمة النبي يحيى عليه السلام (يوحنا المعمدان)"، الذي قام بترجمته إلى العربية الدكتور أنيس زهرون، النائب السابق لرئيس المجلس الروحاني الأعلى للصابئة المندائيين، وأثنى عليه الشيخ ستار جبار حلو في تقريظه للكتاب، وردت بشارة نادرة ذات أهمية كبرى. ففي الحديث الرابع من الكتاب (ص67)، تحت عنوان "نداء من السماء يأمر الناس بالتوبة والعمل الصالح"، نجد النص التالي:
"سيأتي وقت يُقتل فيه تلاميذ يحيى من قبل أبناء إسرائيل (يعقوب)، وبعدها بزمن يولد محمد العربي من أحفاد إسماعيل، فيدعو الناس للإيمان والسجود للحيّ العظيم."
![]()
إنه تصريحٌ لا لبس فيه ولا غموض، يذكر:
-
اسم النبي: "محمد العربي".
-
نسبه: من أحفاد إسماعيل.
-
رسالته: دعوة الناس للإيمان والتوحيد، والسجود للحيّ العظيم.
وهذا ليس بغريب على من يُؤمن بأن النبوات تتكامل وتتسلسل، إذ نجد كذلك في أناجيل النصارى إشارات مشابهة تؤكد أنهم كانوا ينتظرون ثلاثة شخصيات: إيليا، والمسيح، و"النبي" الموعود.
جاء في إنجيل يوحنا (الإصحاح 1):
"فسألوه: إذًا ماذا؟ أإيليا أنت؟ فقال: لست أنا. أأنت النبي؟ فأجاب: لا."
وهنا تطرح الأسئلة نفسها:
-
إيليا معروف.
-
والمسيح معروف.
-
فمن هو "النبي" الذي ظلوا ينتظرونه؟
لقد أجمع المسلمون والعقلاء المنصفون من أهل الكتاب أن هذا النبي الذي أُشير إليه في إنجيل يوحنا لم يُعرف برسالة إلا في شخص النبي محمد ﷺ، فهو الوحيد الذي جاء بعد المسيح برسالة عالمية ناسخة، وبتشريع جديد.
ويحيى عليه السلام، كما في النص المندائي، يحدّد بوضوح أن هذا النبي هو محمد العربي، من نسل إسماعيل.
وقد صدق الحديث النبوي في صحيح مسلم عن واثلة بن الأسقع:
وهكذا:
-
محمد ﷺ من بني هاشم
-
وبنو هاشم من قريش
-
وقريش من كنانة
-
وكنانة من إسماعيل بن إبراهيم عليهم السلام.
وقد بشّر بهذا أيضًا النبي إشعياء في العهد القديم، في الإصحاح 21، حين تحدث عن وحي يأتي من "بلاد العرب" ومن "صحراء قيدار"، حيث جاء النص:
"وحي من جهة بلاد العرب... في غابات العرب تبيتون... فإنهم من أمام السيوف قد هربوا، من أمام السيف المسلول، ومن أمام القوس المشدودة... فإنه هكذا قال لي السيد: في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار."
وقيدار هو ابن إسماعيل، و في قاموس الكتاب المقدس بواسطة شاف، فيليب، 1819-1893 تنسِب العرب إلى قيدار، بل وتُعدّه الجد المباشر لقبائل قريش.
خاتمة
إنّ هذا التوافق بين تراث الصابئة، ونصوص الأناجيل، وأسفار الأنبياء، يُثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن محمدًا ﷺ موعود به في كتب الأوّلين، ومبشَّر به على ألسنة الأنبياء السابقين، ومكتوب في صحفهم، معروفٌ في إرثهم.
وصدق الله عز وجل:
{ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196) أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ } [الشعراء]
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
احببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
واو
0