مسائل في تلازم الأدلة والمدولات عند ابن تيمية
يشترط في الدليل من حيث هو دليل أن يكون بينه وبين الدلالة تلازم واللزوم هنا يقع على معنيين
- بالمعنى الأعم فيشمل العلة
- بالمعنى الأخص فهو التلازم الذهني والخارجي والموضوع الملزوم لوازمه على ثلاثة ضروب :
- لازم تصور ومعرفة كالناطقية للإنسان
- لازم ماهية كالقيام بالنفس للجوهر
- لازم وجود كقولنا ما لا يجب وجوده لا يوجد
ويشترط لهذه اللوازم أن لا تكون بوسط سواء كان الوسط ذهنياً أم خارجياً لأنه يلزم منه التسلسل فلا يتحصل فالانتقال من الملزوم إلى الازم ليس بتوسط دليل إنما حركة ذهنية دفعية ولكنها بشرط الشعور بالملزوم ولازمه والتلازم والتلازم يجب فيه أن يكون بيناً بالمعنى الأخص ومنه يكون الانتقال من اللازم إلى الملزوم
فكل معرفة فيها منشأ لزومي عنها ضرورة لامتناع الانفكاك فوجود الملزوم بدون لازمه ممتنع وكذلك وجود المعرفة دون اقتضائها للوازم ممتنع سواء كانت المعرفة كشف فقط أو وجود ذهني علمي وفي الثانية أجلى وأوضح لمجرد كونه وجوداً يلزم عنه فاعلية في مرتبته ومرتبته هنا علمية إذن آثاره علمية وأما في الأولى فلكون بين المعلوم بالذات والخارج اتحاد بمعنى أن المعقول هو عين الخارج وهذا بدهي وكل ما سبق مشروط بالشعور بالموجود :
والشعور له مراتب سواء كان تصوراً أو معاينةً ومن الشعور التصوري ما يكون علةً ناقصة في المشعور به كالعلة التصورية للفاعل فإننا نعلم بالوجدان أن الصانع مثلاً إذا أقبل على صنعته فإنه يسبق المباشرة بتصور للمصنوع وإن كان يعرض نقص على تصوره فإنه يتممه بالمعاينة
* يمكن من هذه المقدمة الاستدلال على علم الله تقدس وتعالى بقياس الأولى فإنه سبحانه يعلم ذاته التي هي علة تامة للموجودات وهي تقدست ملزومة للخلائق فإذن إنه سبحانه يحضر عنده كل خلقه بأن ذاته علة تامة لهم
دلالات الألفاظ من حيث النظر :
التلازم بين اللفظ والمعنى مفروغ منه ولكن يُطرح سؤال هل دلالة الالتزام من قبيل إرادة المتكلم إفهام السامع قصده بها ؟
لا فإن هذا كما يجيب ابن تيمية لا ضابط له ومعنى عدم الضابطية هنا نقض هذه الكلية ( كل التزام يراد به أن المتكلم قصد أن يدل المستمع بها ) فإنه يقع تلازم وليس هو من مراد المتكلم كأن أقول لأحدهم : انظر هذا غراب ...
ومرادي إعلامه بخبر وجود غراب أو إلفاته بوجوده مع أنه قد يحصل له تلازم بين السواد والغراب وهذا ليس من مرادي فإذن دلالة الالتزام دلالة عقلية تابعة للدلالة الإرادية والمقصود بالتبعية هنا رصد لوازم مراد المتكلم و ثبوت معنى اللفظ مع لوازمه واستبعاد اللوازم المنافرة لمراد المتكلم
مثاله : أخبرتك في وضح النهار قائلاً : النار تتوهج فلا يدخل في قولي لزوم الظلمة مثلاً وإن دخل لزم الضياء * يمكن الاستدلال هنا على إبطال تأويلات المتكلمين . فإذن كل دليل فهو ملزوم ( ما دام دليلا ) لأنه يمكن الاستدلال باللوازم على الملزومات كقولنا : القيام بالنفس يلزم منه الجوهرية أو قبول القسمة يلزم منه الكمية ولكن هذا تابع لاعتبار المستدل والناظر
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
1
احببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
واو
0