هل الخاتم انكر إنكار الفلاسفة علم الله بالجزئيات
قلتُ:
إنَّ ما يُفهَم من كلامِ الخاتمِ أو مدلولِ قولِه، هو أنَّ الفلاسفةَ يُنكِرون علمَ اللهِ في بعضِ الجزئيات. فمقالُه: "الفلاسفة لا يزعمون أنَّه تعالى لا يعلَمُ الجزئيات مطلقًا"، وهذا دالٌّ على أنَّهم من نُفاةِ شيءٍ على الأقل من العلمِ بالجزئيات. فنقول: إنَّه هذه الجزئيات التي ثبَت بالكلامِ الذي استدلُّوا به أنَّ الله لا يعلَمُها، هذه الجزئيات إمَّا شيءٌ أو لا.
فإن قيل: شيء، قلنا: كان بهذا الله لا يعلَم كلَّ شيء، وهذا دالٌّ على عدمِ كونِ علمِه مطلقًا، وهذا مقالٌ كُفريّ.
كونُ علمِ اللهِ مطلقًا مسألةٌ واضحةٌ لا يُستدلُّ عليها، لكن من بابِ التنبيه:
قال تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49].
فاللهُ قدَّر كلَّ شيء، وبما أنَّ الجزئيات شيء، فيكون الله قدَّرها. فإمَّا أن يكون قدَّرها بعلمٍ أو لا. والواضحُ الذي لا يُعلَّل أنَّه قدَّرها بالأوَّل.
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: 115]، وقال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 231]، وقال تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]، وقال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنبياء: 4].
وفي شرح النووي على صحيح مسلم: وفي قولِه صلى الله عليه وسلم: «الله أعلم بما كانوا عاملين» بيانٌ لمذهبِ أهل الحقِّ أنَّ الله علِم ما كان، وما يكون، وما لا يكون لو كان كيف كان يكون، وقد سبَق بيانُ نظائرِه من القرآنِ والحديث.
------
هامش 📚:
هذا الرد هو على فئة تزعم ان الفلاسفة لا ينكرون علم الله بالجزئيات
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
احببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
واو
0