مقتل الحسين رضي الله عنه: دليل خالد على نبوة النبي ﷺ
جدول المحتويات
-
مقتل الحسين رضي الله عنه
يُعتبر مقتل الحسين رضي الله عنه فاجعة عظيمة في تاريخ الأمة الإسلامية، وكل مسلم يعرف قصته وكيف قُتل، وما تركه هذا الحدث من أثر في النفوس. فكيف لأمة أن تقتل حفيد نبيها صلى الله عليه وسلم؟ هذه مأساة تاريخية تُبرز الصراع على السلطة والسيف، لكنها في الوقت نفسه تحمل دليلاً على صدق النبي صلى الله عليه وسلم.
فالأمر لا يقتصر على من قتل الحسين—سواء كانوا من الشيعة أو من النواصب—بل المهم هو وقوع الحادثة نفسها في كربلاء، بعد أن غدر به بعض الذين طلبوه وقالوا له: "قد بينعناك". هذه الأحداث التاريخية المسجلة ما زالت آثارها قائمة حتى يومنا هذا، فهناك من يذرف الدموع على موته منذ أكثر من 1400 سنة.
وهنا يتجلى أحد أعظم دلائل النبوة، فالذي بيده نفس الخلائق يعلم: لو لم يُقتل الحسين على يد جماعة ينسبون إلى الإسلام، لكان ذلك طعناً في النبوة وفي الأخبار الصادقة.
عندما وصلته رسائل من أهل الكوفة يطلبونه، حذره ابن عمر وابن عباس من الذهاب، فقد كانا يعلمان أنه سيُقتل هناك. فقد قال له ابن عباس:
"والله، لا أظنك ستنجو غداً بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان بين نسائه وبناته، والله إني أخاف أن تكون أنت الذي يُقاد به عثمان. فإنا لله وإنا إليه راجعون."فكيف علم ابن عباس بمقتل الحسين قبل وقوعه؟ الجواب أن ابن عباس لم يكن الوحيد، بل كان كثير من الصحابة على علم بذلك، فقد وصلهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رواته أم سلمة:
قال الإمام أحمد بسنده عن أنس: استأذن ملك القطر أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فأذن له، فقال لأم سلمة: "احفظي الباب لا يدخل أحد". فجاء الحسين فوثب حتى دخل، فجعل يصعد على منكب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له الملك: أتحبه؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "نعم". قال: فإن أمتك تقتله، وإن شئت أريتك المكان الذي يُقتل فيه". فضرب بيده فأراه تراباً أحمر، فأخذت أم سلمة التراب وصرته في طرف ثوبها.
وقد ورد في مسند الإمام أحمد أيضًا عن عبد الله بن نجي عن أبيه، أنه سار مع علي رضي الله عنه، فلما حاذى نينوى وهو متجه إلى صفين، نادى علي: "اصبر يا أبا عبد الله". وعندما سأله الصحابي عن سبب حزنه، أخبره أن جبريل قد أخبره بأن الحسين يُقتل بشط الفرات. وقد صححه الألباني في سلسلة صحيحه برقم (1171).
وهكذا، فإن مقتل الحسين في العراق كان معلومًا ومعروفًا منذ حياته، وقد عُرف ذلك منذ أن كان يثب على ركبة النبي صلى الله عليه وسلم ويتعلق بكتفيه. تصور أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعلمون هذه الأحداث قبل وقوعها، كما علموا بمقتل عمر وعثمان وعلي، وبمقتل عمار بن ياسر وخباب وطلحة والزبير، وبأحداث كبرى أخرى مثل خروج المجوس والمجريمن، ودعاء مسيلمة الكذاب، وظهور الخوارج وصفاتهم، وغيرها من الأحداث.
فلو كان هؤلاء المعادون يحاولون الطعن في الإسلام بسبب وقوع هذه الأحداث، لزمهم بذلك الإقرار بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم. ومن بين هذه الأحداث، يظل مقتل الحسين أحد أشهر وأوضح الأدلة على صدق النبوة، فهو تحقق بما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقر به الصحابة.
ما هي ردة فعلك؟
أعجبني
2
عدم الإعجاب
0
احببته
1
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
واو
0