هل رحلة أرتميس 2 تنفي حدوث معجزة انشقاق القمر ؟

أبريل 9, 2026 - 14:13
أبريل 9, 2026 - 16:23
 0
هل رحلة أرتميس 2 تنفي حدوث معجزة انشقاق القمر ؟

إن الذي يزعم معارضة معجزة انشقاق القمر وإنكارها من خلال رحلة أرتميس وأنه لا يوجد شق هناك يثبت وقوع المسألة، هو أغبى ما قد سمعت، بل وحتى هؤلاء المرتزقة من الملاحدة، هم أنفسهم يعلمون بأن اعتراضهم هذا عليها سخيف جدا.

× القرآن الكريم كان صريحا:

﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ فالآية هنا جاءت بصيغة الماضي (إنشق)، وهذا في لغة العرب أصرح صيغ الإخبار عن وقوع الحدث، وليس وعدا مستقبليا. ثم يقول تعالى بعدها مباشرة: ﴿ وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ﴾، وهذا يدل على أنهم شاهدوا مشاهدة حسية للمسألة ثم اتهموه بالسحر، إذ إتهامهم له بذلك يدل في المقام الأول على وقوع المسألة، إذا قالوا: سحرنا محمد وما قالوا لم نرى شيئا أو لم يحدث ذلك، وهذا إقرار بوقوعها، أما تفسيرهم لأسبابه، فليس معارضة للحدوث.

× أما السنة في هذا الجانب فمتواترة صحيحة الإسناد:

فهذه المعجزة مروية في الصحيحين، ومن أشهر طرقه حديث ابن مسعود رضي الله عنه: ((( إنشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين، فرقة فوق الجبل، وفرقة دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [[ إشهدوا ]] ))). ورواه كذلك أنس بن مالك وابن عمر وجبير بن مطعم وغيرهم، وقد نص غير واحد من أهل العلم بأنه حديث متواتر أو قريب من التواتر المعنوي، لأن طرقه متعددة، ورواه جماعة من الصحابة، وتلقته الأمة بالقبول، والقاعدة الأصولية تقول: إذا ثبت النص الصحيح الصريح، فلا يجوز رده لمجرد استبعاد عقلي أو توهم علمي.

× إجماع المفسرين وأهل الحديث:

أهل التفسير من السلف كالطبري وابن كثير والقرطبي والبغوي وغيرهم، قرروا أن الآية تدل على انشقاق القمر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن كقول البعض بأنه انشقاق يحدث يوم القيامة، وهذا قول غير مشهور وشاذ عن تفسير المتأخرين، وهو مردود لأن سياق الآية يذكر تكذيب قريش لآية شاهدوها بعد ذكرها.

× من الجانبي العلمي:

أنا لست مع نظرية المؤامرة العظمى، ولست ممن يدفع المسائل العلمية بدون علم، ولن أسأل في هذا المقام كيف استطاعت ناسا الصعود إلى القمر سنة 1969 والهبوط على سطحه بأمان ثم العودة إلى الأرض بسلام، واليوم تخوض مئات التجارب لأجل المحاولة لتحقيق هذا الحلم، أو تسريب اعتراف مخرج صحراء أريزونا الشهير لفبركة مزعومة عن الصعود وغيرها من الملفات، ثم إن هذه الرحلة الأخيرة نفسها، قد صرحت ناسا حولها بصراحة تامة أن البث سينقطع عند الوصول إلى المدار خلف القمر لتصوير الوجه المخفي دائما عنا للقمر، فبالتالي الصورة ستكون مسجلة وليست مباشرة، ولكن أنظر لدعوى هؤلاء أن الإنشقاق لو كان قد حدث لوجدت ناسا أثرا للشق واضحا عليه، وهذه دعوى مبنية على تصور خاطئ للإنشقاق، فهو لا يلزم أن يكون شقا دائما، فالإنشقاق أولا لا كما يعتقدونه، فقد انفصل كل نصف عن الآخر فصلا تاما وقد جاء في روايات أن كل نصف كان على جبل، ثم عاد كما كان ولا يلزم من ذلك أن يبقي أثرا، فالمعجزة هنا ليست تجربة جيولوجية حتى نحاكمها لقوانين الآثار الدائمة، م إن عدم وجود أثر لا يعني عدم وقوع الحدث، فانشقاقه وفصله أعظم من بقاء أثر ذلك أصلا. ثم من ناحية أخرى سطح القمر يتعرض لتغير باستمرار، فهو أحد أجهزة حماية الأرض، ويتعرض بشكل دائم لاصطدام النيازك، وتراكم الغبار القمري، وانهيارات وتغيرات سطحية عبر الزمن.

× خلاصة القول:

هل وكالة ناسا صورت سطح القمر بدقة واحدة ؟ وهل كان هدف الرحلة البحث عن شق ؟ وهل نزلت عليه أو فحصت تضاريسه فحصا جيولوجيا أو إشعاعيا ؟، فما سبب هذا اللغط ؟.

فالمعجزة عند المسلمين هي أمر خارق للعادة يجريه الله على يد نبيه تصديقا له، فهي ليست حدثا طبيعيا يشترط فيه أن تخضع لتفاسير القوانين الطبيعية بل أساسها خرق العادة، أما من ينفي المعجزة لعدم رؤية من في الأرض لها فهو قول باطل، ثم لم تأتي الروايات بتفاصيل قد يبني هؤلاء عليها زعمهم، إذا فنحت لا نعرف، قد يكون الحدث وقع في جزء من الأرض فقط، أو عم كل الأرض وحجبه الأفق أو السحاب أو زاوية الرؤية، وكلنا نعلم أنها معجزة خاصة بقريش لا مسألة عالمية، وهل شق موسى البحر نتج عنه شق لم يلتئم أم هل كانت معجزة عمت كل الأرض وانشق لها كل بحار الأرض، إذن فكل هذه السفسطات والأعتراضات غير لازمة لإسقاط خبر المعجزة والله المستعان.

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 6
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
احببته احببته 8
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
واو واو 1
لازاروس أنا شاب باحث وصانع محتوى ألتزم المنهج السلفي الصرف منهجا وأسلوبا، وأعتبر القرآن الكريم أعظم ميدان للإعجاز والبيان والتفصيل وإقامة الحجة، لهذا أهتم بتدبر تفاسيره ووجوه إعجازه. كما أهتم بالسيرة النبوية والتاريخ القديم، وأجد في الشعر الجاهلي والعلوم العربية الإسلامية مجالا لإثراء المعرفة.