تفكيك شبهة إبليس أخزاه الله

الذي يتأمل كفرَ إبليس أخزاه الله يفهم جيّدا كفر أتباعه من الملاحدة وغيرهم، ويزول عنه كلَّ عَجَب واستغراب، فينطفئ فيه كل فضول.

ديسمبر 18, 2025 - 11:39
 1
تفكيك شبهة إبليس أخزاه الله

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ.

كثير من الشبهات التي يروجها أعداء الإسلام اليوم، هي شبهات مولّدة على طريقة إبليس اللعين، فالشبهات تختلف أشكالها وأساليب طرحها ولكن تشترك في أصول لا تخرج عنها، وعلى هذا إذا عرفتَ كيف تردّ على الشبهة الإبليسية الأولى تعرف بالتبع كيف تردّ على كثير من نظيراتها المولّدة عن الطريقة الأصل.

تفكيك شبهة إبليس اللعين:

1-    قاس عنصر النار على عنصر الطين. 

2-    وصل إلى أن عنصر النار خير من عنصر الطين.

3-    خلص إلى أنّه خير من آدم.

4-    قعّد كليةً وهي أن الذي هو خيرٌ لا ينبغي أن يؤمر بالسجود لمن هو أدون منه.

5-    بناء على الكلية السابقة لا ينبغي أن يؤمر بالسجود لآدم عليه السلام.

6-    رفض إبليس السجود لآدم بالفعل.

7-    تأليه إبليس لنفسه.

وقفات مع التفكيك:

1-    هذا القياس لا يوصف بالقبح والحسن إلا بالنظر إلى باعثه، فإن كان الهوى والكبر كان قبيحا، وإن كان تعظيم الله وتقديسه كان حسنا، فهذه الملائكة قاست نفسها على الإنس فقالت: ﴿‌أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: 30].

2-    لا نسلم أنه على سبيل الإطلاق يكون عنصر النار خير من عنصر الطين، فهذه النار تحرق الذوات والدور والزروع، فتصيّرها رماداً، وهذا الطين يكون فيه الإصلاح والعطاء فنضع فيه البذرة فيردّها لنا ثمرة.

3-    هذه النتيجة وصل إليها بناءً النقطة السابقة، وقد تم المنع، وحتى مع التسليم أن عنصر النار خير من عنصر الطين فليس كل ما كان أصله شريفا كان فرعه شريفا، إذ تكون هناك اعتبارات أخرى تجعل هذا الفرع من الأصل الأدون أشرف من ذي الأصل الأشرف، كأن يتميّز هذا الفرع كما في حالتنا هذه بأن خلقه الله بيديه ﴿قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا ‌خَلَقْتُ ‌بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾ [ص: 75] ولا شك أن هذه الميزة تؤثر في معنى الشرف، فالذي خلقه الله بيديه أشرف من الذي لم يخلقه بيديه سبحانه.

4-    لا يجب النظر لمن تعلق به أمر سجود التحية، أهو عالٍ أم سافل، بل النظر إلى نفس الأمر عمّن صدر، وهو قد صدر من ذي الكمال الذي لا يكون أمره ونهيه إلا عن كمالٍ، فلا يعترض عليه بقياس وغيره، وهذا قياس باطل يسميه الأصوليون بالقياس فاسد الاعتبار، إذ كيف يقيس المخلوق الناقص بعقله القاصر قياسا ليعترض به على الرب الكامل، فأي قياس من ناقص يعارض أمرا أو نهيا من كاملٍ لا شك أنه خلاف الحق؛ لأن الحق لا يتخلف عن الله ذو الكمال المطلق ولا يزول عنه بحال.

5-    هنا إبليس صنع لنفسه كلية يحسبها قاطعا عقليا، فتسلط بها على الأمر الإلهي، ما أشبه هذا بفعل المتفلسفة والمتكلمة الذين صنعوا قواطعا توهموا أنها عقلية، فتسلطوا بها على النصوص الشرعية بالتحريف. إبليس لعنه الله لم يرجع بالاتهام على نفسه، ولا على كلّياته التي هي ظاهرة البطلان، بل أقرَّ الكفر في نفسه بالمكابرة والهوى، واستقر كمعنى قبل أن يتحول إلى فعل وسلوك.

6-    هنا يتحول المعنى الكفري الذي استقر في النفس إلى سلوك عملي كفري، ليرفض السجود بالفعل، فيكون عقابه من الله عدلا أن ﴿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا ‌مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأعراف: 18]

7-    الرفض السابق هو بداية تأليه إبليس لنفسه فعليّا، فلم يتهم نفسه كما فعل آدم وزوجه لما ذاقا من الشجرة ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ ‌وَرَقِ ‌الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: 22] ولا سلك طريق التوبة ﴿‌فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 37] بل جعل نفسه إلهاً أحقّ بالاتباع من الله سبحانه فأساء الأدب أخزاه الله إذ ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: 39] وهذا ضمنيا فيه إقرارٌ بخطئه ولكنه لم يعترف به اعتراف التائب وإنما أشار إليه إشارة المتكبر الذي يتمادى مع خطئه كبراً واتباعا لهوى نفسه ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ ‌هَوَاهُ﴾ [الجاثية: 23]

الذي يتأمل كفرَ إبليس أخزاه الله يفهم جيّدا كفر أتباعه من الملاحدة وغيرهم، ويزول عنه كلَّ عَجَب واستغراب، فينطفئ فيه كل فضول، فهم يشتركون معه في نفس مادة الكفر، التي هي مادة الكبر، فصاروا يؤلهون أنفسهم على طريقة إبليس، وزادوا على إبليس أن اتبعوه وهو غيرٌ لهم، وإبليس اتبع نفسه لا غيرَه، وهذا كله عن إرادة خالصة منهم، إذ لا يتّبع الباطل ظاهر البطلان إلا من ألّه هواه وتكبّر على الرسالات والنبوات ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ ‌سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [إبراهيم: 22]

وفي الختامِ: أفضَلُ الصَّلاةِ وأتمُّ التسليمِ على نبينا محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه.

ما هي ردة فعلك؟

أعجبني أعجبني 3
عدم الإعجاب عدم الإعجاب 0
احببته احببته 1
مضحك مضحك 0
غاضب غاضب 0
حزين حزين 0
واو واو 0
تاشفين الأصغر مسلمٌ مغربي أمازيغي.. أقل من عامّي